الناس

أشجار غابة غارقة منذ 50 عاما في غانا وسيلة لترميم «نوتردام»

في ظل المقترحات العديدة التي تقدم للحكومة الفرنسية لإعادة بناء وترميم كنيسة نوتردام، هناك مقترح تناقشه باريس الآن باستخدام أخشاب غابة شاسعة، موجودة تحت مياه بحيرة، في أعمال بناء الكنيسة القديمة في غانا.
وكانت تلك البحيرة هي غابة كبيرة تحتوي على آلاف الأشجار الاستوائية الضخمة، حتى غمرت الغابة المياه بسبب بناء سد أكوسومبو في غانا على حوض نهر فولتا عام 1965، ما تسبب في غرق الأشجار أسفل البحيرة.
ووفقا الـ"بي بي سي"، تعتقد إحدى الشركات الغانية، التي لديها امتيازات حكومية لحصاد هذا الخشب، أن استخدامه لإعادة بناء "نوتردام" أكثر صداقة للبيئة من قطع الأشجار الجديدة.
بينما وصف بعض الخبراء الاقتراح بأنه "حل عبقري"، حذر آخرون من أنه قد يكون له عواقب وخيمة على النظام البيئي، حيث قدمت الشركة اقتراحها إلى الحكومة الفرنسية، بحجة أن استخدام الخشب من بحيرة فولتا من شأنه أن يساعد على إعادة "نوتردام" إلى حالتها الأصلية.
يذكر أنه استخدم نحو 1300 شجرة، معظمها من خشب البلوط، في القرن الـ12 لبناء إطار "نوتردام" الأيقوني، وامتدت المنطقة التي أزيلت منها الغابات إلى 52 فدانا - أي ما يعادل 26 ملعب كرة قدم.
ووفقا لبرتراند دي فيدو، نائب رئيس مؤسسة الحفاظ الفرنسية على نوتردام "دو باتريموين"، لم تعد في فرنسا أشجار بلوط عملاقة من الحجم والنضج نفسيهما، التي استخدمت لبناء الهيكل الأصلي لـ"نوتردام".
ويوافقه فرانسيس كاليتسي، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك لكيتي كراشي، وقال، "لا نعتقد أنه لا يزال لدى فرنسا شجر بلوط مناسب لبناء الكاتدرائيات".
وتابع، "بينما تحت البحيرة، يوجد خشب إفريقي نموذجي يشبه أشجار البلوط - قد تراوح كثافته من 650 إلى 900 كيلوجرام للمتر المكعب. إنها أخشاب هيكلية يمكن أن تكون مفيدة في إعادة الإعمار".
وتقوم كيتي كراشي بالفعل باستخراج الأخشاب من تحت الماء باستخدام الآلات التي يتم تشغيلها عن بُعد وتسترشد بالفيديو والسونار ونظام الملاحة GPS، ويتم تصدير معظمها إلى أوروبا، وبعضها إلى جنوب إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
وتقول الشركة إنه تمت الموافقة من قبل وزارة الثقافة، على أن تباع الأخشاب حال الاتفاق على الصفقة، بقيمة 50 مليون دولار "39.5 مليون جنيه استرليني" للحكومة الفرنسية.
وقال جيريمي باتري - ليتوس من وزارة الثقافة الفرنسية لـ"بي بي سي"، "لا نعرف إلى الآن ما إذا كان سيعاد بناء الإطار من الخشب أم لا، نحن بصدد تأمين النصب التذكاري، وسنضطر إلى إعادة بناء القبو والهيكل".
وتابع، "ستبدأ إعادة الإعمار بمجرد تثبيت هيكل النصب والحفاظ عليه، وبعدها سندرس العروض المختلفة بمجرد تأكيد المواد المستخدمة لإعادة بناء الإطار".
وقالت الدكتورة كاثي أوكس، المتخصصة في فن العمارة والأيقونات في العصور الفرنسية والإنجليزية في جامعة أكسفورد، إن الخشب في بحيرة فولتا قد يشبه "البلوط"، الذي كان يستخدم على نطاق واسع في الإنشاءات والأثاث في العصور الوسطى.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس