FINANCIAL TIMES

متحدية «أمازون» .. «بايدو» الصينية تقتحم سوق المساعد الصوتي

شركة بايدو الصينية تراهن على أن أجهزة المساعد الصوتي ستكون الهاتف الذكي التالي.
وفقا لجينج كون، نائب رئيس شركة بايدو للأجهزة الذكية، تعتقد مجموعة التكنولوجيا الصينية أنه بعد انتقالها إلى الهواتف المحمولة سيكون التحول الرئيسي التالي في أعمال أبحاثها الأساسية نحو الصوتيات.
قال جينج في مقابلة أجريت معه: "العلامات المبكرة هي أنه عندما تدخل هذه الأجهزة منازل الناس، فإنها تصبح جوهر تلك المنازل"، مضيفا: "هذا هو السبب في أن جميع شركات التكنولوجيا الصينية الرائدة تصنع أجهزة صوت ذكية".
هذا الاعتقاد بأن أجهزة المساعد الصوتي ستنتقل قريبا من كونها أدوات متخصصة لتحتل مركزا أساسيا لا غنى عنه بالنسبة لملايين العائلات الصينية أثار منافسة شديدة بين مجموعات التكنولوجيا الكبرى في الصين.
لكن "بايدو" هي التي احتلت الصدارة، على الرغم من أنها لم تطلق سوى جهاز مساعد صوتي منخفض التكلفة في نيسان (أبريل) من العام الماضي. في الربع الثاني تجاوزت ليس فقط "علي بابا" ولكن أيضا "جوجل"، ببيعها ثاني أكثر أجهزة المساعد الصوتي على مستوى العالم بعد "أمازون".
مبيعات الصين الإجمالية تجاوزت المبيعات في الولايات المتحدة وفي الربع التالي يمكن أن يباع في الصين أكثر من ضعف عدد أجهزة المساعد الصوتي التي تباع في الولايات المتحدة، أي أكثر بواقع 12.6 مليون، وفقا لشركة كاناليس للأبحاث.
ويعزى ارتفاع المبيعات جزئيا إلى انخفاض الأسعار. كل من "علي بابا" و"بايدو" وشركة الهواتف الذكية "شاومي"، وهي أكبر ثلاث شركات مصنعة لأجهزة الصوت الذكية في الصين، تدعم أجهزتها الصوتية بأرخص الأجهزة حيث تبلغ تكلفتها نحو 99 يوان (14 دولارا).
بالنسبة لـ "بايدو"، هناك كثير لتكسبه. الشركة ناضلت من أجل التكيف مع الأجهزة المحمولة وجاءت في مرتبة تلي "علي بابا" و"تنسينت" في تصنيف أفضل شركات التكنولوجيا في الصين التي يشار إليها غالبا باسم BAT، لأنها تبحث عن أرباح جديدة من مشاريع جديدة مدعومة بذكاء اصطناعي.
أجهزة الصوت الذكية تشكل جزءا صغيرا نسبيا، لكنه متنام، من مبيعاتها. إيرادات القسم الذي يضم أجهزة الصوت الذكية نمت 44 في المائة لتبلغ 7.1 مليار رنمينبي (1.04 مليار دولار) من إجمالي يبلغ 26.3 مليار رنمينبي، بينما ارتفعت التكاليف 89 في المائة إلى 4.8 مليار رنمينبي (703 ملايين دولار).
في حين أن حروب الدعم السابقة للهيمنة على السوق الصينية في المنتجات التكنولوجية الجديدة، مثل مشاركة الدراجات، ألقت على الشركات عبء ديون ستكون معيقة عندما تنفجر الفقاعات، إلا أن المحللين أكثر تفاؤلا بشأن آفاق الأجهزة الذكية.
قال جينج، من شركة بايدو: "بالنسبة لنا، هذه المعركة شيء يجب أن نفوز فيه، لأن هذا هو مستقبل البحث، لذلك عقدنا العزم على الاستثمار فيها".
الشركة تخطط للتقليل التدريجي من المبلغ الذي تدعم به الأجهزة وتجري تجاربا على نماذج مدرة للمال، ولا سيما اشتراكات الفيديو والموسيقى والتعليم ومحتوى الألعاب.
أجهزة المساعد الصوتي "تجاوزت الهوة" بالفعل، بحسب جينج، لتصبح منتجات مجدية تجاريا، بسبب جاذبيتها الدائمة - إذ يتم استخدامها بمعدل يراوح بين 20 و30 مرة يوميا، أي ساعتين في اليوم تقريبا.
استطلاع أجرته شركة نيلسن للأبحاث في أيلول (سبتمبر) 2018 وجد أن مستخدمي "أمازون إيكو" و"جوجل هوم" يقضون في المتوسط 72 دقيقة يوميا على أجهزتهم في عطلة نهاية الأسبوع، و65 دقيقة خلال الأسبوع.
هذا الوقت الإضافي الذي يتم قضاؤه على الأجهزة يرجع جزئيا إلى شعبيتها المفاجئة في المدن الصغيرة في الصين، حيث غالبا ما يتمتع الناس بوقت فراغ إضافي ويميل المشتري إلى التعامل مع الأجهزة باعتبارها بديلا أرخص للتلفزيون، حسبما قال جينج.
المستخدمون في الصين، مثلهم مثل أولئك الذين يوجدون في بلدان أخرى، يعتمدون على الأجهزة لتشغيل الموسيقى، لكن شركات التكنولوجيا الرائدة في الصين تجري تجاربا لإضافة وظائف أخرى، وتلعب كل منها في نطاق أنظمتها الإيكولوجية الفردية في محاولة لاكتساب ميزة على منافساتها.
"علي بابا" التي كانت سابقا رائدة في الصين قبل نجاح "بايدو" الأخير، زودت الأجهزة بشاشات وكاميرات لتكون صالحة للاستخدام كالهواتف، أو لتقديم خدمات عن بعد مثل الاستشارة الطبية، أو تمارين اللياقة البدنية، أو دروس اللغة.
كذلك جهاز Tmall Genie من "علي بابا"، وهي العلامة التجارية الرئيسية لأجهزة الصوت الذكية، يسمح للمستخدمين بالاتصال بحساب المدفوعات عبر الإنترنت Alipay وشراء المنتجات باستخدام التعرف على الصوت لتأكيد هوية المشترين.
"شاومي" تروج لأجهزة الصوت الخاصة بها كمركز قيادة، إلى جانب مجموعتها الواسعة من الأجهزة المنزلية الذكية الأخرى، بدءا من أجهزة العرض والثلاجات وحتى أجهزة تنقية الهواء والمكانس الكهربائية.
بعض التنافس على تطوير مساعد صوتي عملي يتجاوز أجهزة الصوت الذكية، مع سعي الشركات إلى تطوير قنوات أخرى بحيث يصبح المستخدمون معتادون على التحدث إلى أجهزتها.
المساعد الصوتي الذكي Tingting من شركة تنسينت تم بيع عدد ضئيل منه، مقارنة بعدد الأجهزة التي باعتها كل من "بايدو" و"علي بابا" و"شاومي"، لكن الشركة تجري تجربة على وظيفة مساعد صوتي لأكثر من مليار مستخدم لتطبيق المراسلة الخاص بها "وي شات" WeChat.
كذلك عقدت "تنسينت" شراكة مع شركة شانجان أوتو لصناعة السيارات لتضمين نظامها الأساسي في بعض الطرازات، في حين أن "بايدو" لديها شراكة مع "جيلي" لتضمين نظام المساعد الصوتي DuerOS في السيارات من طراز Boyue Pro.
لا تزال المنافسة في أغلبها على مستوى وظائف أجهزة الصوت الذكية الأساسية، والحملات الإعلانية، والتصميم، والسعر، حسبما يقول محللون.
"بايدو" تطور عروضها في تقديم المحتوى عبر منصة iQiyi التي تدعم بث مقاطع الفيديو ولديها أيضا أكبر عدد من الشركاء المطورين، إضافة إلى ميزة في توفير الأخبار والإجابة على الاستفسارات بسبب هيمنتها على البحث، حسبما قال محللون.
كل هذه المبادرات لا تزال بعيدة عن كونها مصدرا رئيسيا للإيرادات. "السوق لا تزال في مرحلة التعلم وتنمية العادات ومحاولة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين"، بحسب صوفي بان، الباحثة في مركز البيانات الدولي في بكين.
استخدام الإعلانات أمر ميؤوس منه بالنسبة لأجهزة المساعد الصوتي في هذه المرحلة، لأنه يؤثر بشكل كبير في تجربة المستخدم ويضر بمعدلات التبني، حسبما قال جاسون لو، محلل في شركة كاناليس في شنغهاي.
الشركات تكافح للانتقال من دعم الأجهزة إلى تحويلها إلى تدفق نقدي و"أنموذج الإيرادات غير واضح حتى الآن. إنه تحد كبير"، على حد تعبير لو.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES