الصناعة ترياق البطالة «5»

|


عودا على بدء، ذكرت في المقالات السابقة من هذه السلسلة اهتمام السعودية الكبير بالمحتوى المحلي وتوطين الصناعة وهي إحدى أهم ركائز رؤيتها الطموحة التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية. سلطت الضوء على العقبات التي تواجهها الشركات الصغيرة والناشئة اللتان تعدان القلب النابض والشريان الرئيس لهذا القطاع حيث تلعبان دورا بالغ الأهمية في تنمية الاقتصاد. قمت بتقسيم هذه العقبات إلى قسمين، عقبات داخلية تتمحور حول فكرة المشروع وجدواه، وعقبات خارجية ناتجة عن الأنظمة والتشريعات والوضع الاقتصادي العام، وذكرت بنوع من التفصيل أهم هذه العقبات التي أربكت بعض الشركات الناشئة في هذا القطاع، وأثقلت كاهل بعضها، وتسببت في إفلاس بعض منها وخروجها من السوق نهائيا. طرحت بعض الحلول لتمكين وتحفيز الشركات الصغيرة والناشئة كإعادة النظر في قيمة الإيجار السنوي للمصانع الجاهزة وتخفيضها خصوصا للشركات الناشئة، أو أن يتم البدء بإيجار معقول يزداد تدريجيا. وضرورة التعاون مع المصارف السعودية لإزالة بعض الاشتراطات التمويلية للمصانع الناشئة التي يصعب تحقيقها، وكذلك تعزيز دعم الجهات الحكومية والشركات الوطنية الكبرى للمنتج السعودي بدلا من استيراد منتجات مماثلة من الخارج وإغراق السوق بها.
أعتقد بإذن الله أنه إذا ما تم تطبيق هذه الحلول بالتزامن مع حزمة القرارات التي صدرت خلال الأسبوعين الماضيين من مجلس الوزراء الذي نص على تحمل الدولة - حفظها الله- ولمدة خمسة أعوام المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة عن المنشآت الصناعية المرخص لها بموجب ترخيص صناعي اعتبارا من تاريخ الأول من شهر أكتوبر من عام 2019 والبرامج التحفيزية التي أطلقتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، أعتقد أننا سنجني ثمارها قريبا ومن أهمها: تسريع وتيرة نمو هذا القطاع الذي يعد من أهم القطاعات والركائز التي تقوم عليها الـ"رؤية" الطموحة. ستؤدي هذه الحلول بإذن الله تعالى إلى خفض التكلفة لإنتاج المصانع ما سيمكنها من المنافسة السوقية من حيث الأسعار للمنتجات المشابهة المستوردة، وهذا في رأيي من أهم الأهداف التي تسعى المصانع الوطنية إلى تحقيقها حيث إن ذلك سينعكس إيجابا وبصورة مباشرة على المبيعات وبالتالي نمو هذه المصانع واستقرارها وديمومة نشاطها. عندما تستطيع المنتجات الوطنية المنافسة سعريا مع مراعاة الجودة المميزة سيمكنها ذلك من مواجهة الإغراق الذي يهدد وجودها، بل سيفتح الباب لهذه المنتجات لاستهداف أسواق إقليمية وعالمية ما يعزز حجم وقيمة الصادرات الوطنية وهذا يتسق بلا شك مع أهداف الـ"رؤية".
ما سبق من حلول إذا تم تطبيقها ستكون خير محفز لزيادة الاستثمار في هذا القطاع وستكون أكثر جاذبية خصوصا صغار المستثمرين نظرا لتحوطهم الشديد وحساسيتهم المفرطة المنطقية في تقييم المخاطر سواء كانت بسبب العقبات الداخلية أو الخارجية التي تم تسليط الضوء عليها سابقا. انتعاش القطاع الصناعي بإنشاء مصانع جديدة أو بنمو مصانع قائمة وتوسعها لن يقتصر نفعه على أرباب هذه المصانع فقط واستقرار موظفيها، بل يتعدى ذلك بكثير إلى جميع الخدمات المساندة لهذا القطاع من خدمات لوجيستية وتسويقية ونقاط بيع مختلفة وغيرها كثير. سيزداد عدد العاملين سواء في هذا القطاع أو القطاعات المساندة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا أجدى ترياق للبطالة وأكثرها فاعلية.

إنشرها