FINANCIAL TIMES

جونسون يحطم الجدار الاستنادي للهروب من مستنقع «بريكست»

نشر بوريس جونسون مقترحاته رسميا بشأن صفقة بديلة لتحقيق "بريكست". بيد أن حلفاءه يعترفون بأنه ما لم يقرر الاتحاد الأوروبي التعامل مع الخطة، فقد تولد ميتة أو ستكون ميتة بحلول نهاية الأسبوع.
ومع ذلك، يصر جونسون على أن الخروج من دون صفقة في 31 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، سيتبع ذلك، في حال قبولها أو عدمه.
تم تسليم الخطة البريطانية التي كانت قيد الإعداد منذ أسابيع إلى جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية من قبل ديفيد فروست، كبير مفاوضي "بريكست" في بروكسل. تشير الدلائل المبكرة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيمنح الاقتراح ترحيبا فاترا.
يتفق المسؤولون البريطانيون والاتحاد الأوروبي سرا على أن خطة جونسون - التي تركز على القضية المحيرة المتمثلة في الجدار الاستنادي الإيرلندي - لا يمكن أن تكون النسخة النهائية لأي صفقة لـ"بريكست".
السؤال الأكبر هو ما إذا كان يمكن أن يكون نقطة البداية.
المقترح الوارد في رسالة من أربع صفحات من جونسون إلى يونكر، مدعوم بـ40 صفحة من النصوص القانونية، ستدرسها دبلن والمفوضية الأوروبية و26 عاصمة وطنية أخرى.
سيحبس جونسون أنفاسه لمعرفة ما إذا كانت قد نجت حتى نهاية الأسبوع.
ما هو الفرق الرئيس بينها وبين صفقة تيريزا ماي؟
لدى خطة جونسون اختلاف أساسي واحد في اتفاقية الانسحاب التي رفضها مجلس العموم ثلاث مرات: ذهب الجدار الاستنادي الإيرلندي، الذي كان يهدف إلى إزالة خطر العودة إلى الحدود المادية في جمهورية إيرلندا.
عالجت السيدة ماي القضية من خلال الموافقة على بوليصة تأمين تعتمد على اتحاد جمركي على نطاق بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، ما يلغي الحاجة إلى عمليات تدقيق جمركية وتنظيمية على الحدود الإيرلندية، إلى أن يتم إبرام صفقة تجارية جديدة.
جونسون مزق الجدار الاستنادي، مصرا على أن إيرلندا الشمالية يجب أن تظل جزءا كاملا من منطقة الجمارك البريطانية.
وقال أمام مؤتمر حزب المحافظين في مانشستر الأربعاء الماضي: "سنسمح لبريطانيا - بأكملها - بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مع التحكم في سياستنا التجارية منذ البداية".
هذا يعني أنه يجب أن تكون هناك ضوابط جمركية على التجارة بين الشمال والجنوب في إيرلندا، وهي النتيجة ذاتها التي تسعى دبلن وباقي دول الاتحاد الأوروبي إلى تجنبها.
كيف سيلتف جونسون حول مسألة الحدود؟
أكبر تنازل في الخطة الجديدة هو اتفاقية تقضي بأن تظل إيرلندا الشمالية خاضعة لقواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي - التي تشمل الزراعة والمواد الغذائية والسلع المصنعة - لتقليل الحاجة إلى عمليات الفحص على الحدود الإيرلندية.
هذا من شأنه أن يعني إجراء عمليات تفتيش تنظيمية جديدة على التجارة بين بريطانيا العظمى - قد تختلف عن قواعد الاتحاد الأوروبي - وإيرلندا الشمالية.
يقول المسؤولون البريطانيون إن عمليات التفتيش يمكن أن تنفذ على متن عبارات، لكن هذا يعني أنه قد تم إنشاء "حدودين".
على الرغم من أن هذا التنازل يقلل من الحاجة إلى فحص سلامة المنتجات والفحوصات الصحية على الحدود الإيرلندية، إلا أنه لا يعالج السؤال الأكبر المتمثل في الضوابط الجمركية - بما في ذلك الرسوم الجمركية والتفتيش على المنشأ - على التجارة بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا.
يعتمد جونسون هنا على المزيج المألوف من "الترتيبات البديلة" - التي يرفضها الاتحاد الأوروبي مرارا وتكرارا باعتبارها غير قابلة للتطبيق - للتحكم في الحدود، بما في ذلك الفحوصات الفورية في المصانع وفي سلاسل الإمداد، وعلى جزء صغير من الشاحنات واستخدام التكنولوجيا الجديدة وتتبع الأقمار الصناعية.
ستكون هناك مخططات موثوق بها للتجار، وأحكام خاصة لصغار التجار، وإجراءات جمركية مبسطة وتعاون جديد لتجنب التهرب من ضريبة القيمة المضافة.
أي نشاط إضافي للشرطة أو الجمارك، حتى خارج الحدود، يمكن أن يزيد التوترات في إيرلندا الشمالية.

احتمالات قبول الخطة الجمركية في دبلن وبروكسل
يصر جونسون على أن اقتراحه سيتطلب "عدم وجود بنية تحتية مادية جديدة" لإجراء عمليات تفتيش جمركية على الحدود.
المشكلة هي أنه لا توجد حدود جمركية أخرى في العالم تعمل دون عمليات تفتيش من هذا القبيل، ويخشى الاتحاد الأوروبي أن تصبح إيرلندا الشمالية منفذا خلفيا للمهربين.
علاوة على ذلك، فإن فكرة أن الاتحاد الأوروبي سيكون قادرا على الموافقة على مجموعة معقدة من عمليات التفتيش الجمركي "وراء الحدود" قبل 31 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري – موعد مغادر بريطانيا الكتلة – هي فكرة خيالية.
اقترح ستيفن باركلي، الوزير البريطاني لـ"بريكست"، أنه يمكن وضع التفاصيل خلال الفترة الانتقالية - التي من المقرر أن تنتهي في كانون الأول (ديسمبر) 2020، ويمكن تمديدها حتى نهاية عام 2022 - فالاتحاد الأوروبي يريد ضمانا قابلا للتطبيق من الناحية القانونية الآن، وليس نوايا حسنة.
على الرغم من أن خطة جونسون لا تشمل عمليات التفتيش على الحدود، إلا أنها تتحدث عن عمليات التفتيش الجمركي في "مواقع محددة". يمكن أن يصبح أي مظهر جسدي للحدود في إيرلندا هدفا للنشاط شبه العسكري.

هل ستلقى الفكرة القبول في إيرلندا الشمالية؟
يعتقد داونينج ستريت أن بإمكانه الفوز بدعم الحزب الاتحادي الديمقراطي من خلال بناء مبدأ "الموافقة" في الخطة، ما يساعد على تخفيف المخاوف بشأن إدخال حاجز تنظيمي جديد في البحر الإيرلندي بين المنطقة وبريطانيا العظمى.
سيمنح تجمع ستورمونت المعلق حاليا دورا رئيسا في الترتيبات الجديدة، إذا تم عقده مجددا. هذا إذا لم يكن من الضروري استشارة شعب إيرلندا الشمالية في استفتاء، كما يعترف المسؤولون البريطانيون.
بموجب الخطة، سيتعين على ستورمونت الموافقة على البقاء داخل المنطقة التنظيمية للاتحاد الأوروبي، قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية. عندها سيصوت كل أربعة أعوام على ما إذا كان سيبقى وفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي أو العودة إلى قواعد المملكة المتحدة.
إذا اختار المسار الأخير، ستصبح الحدود مع إيرلندا أكثر صعوبة. سيكون الاتحاد الأوروبي مترددا في قبول أي شيء يشبه حق النقض لإيرلندا الشمالية، بشأن ما إذا كانت ستبقى جزءا من المنطقة التنظيمية للاتحاد الأوروبي أم لا.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟
يعد الاتحاد الأوروبي خطة جونسون إعادة صياغة للأفكار القديمة من حزب المحافظين الأوروبي لتقليل الاحتكاك على الحدود الإيرلندية - لكن ليس إزالتها. لا يعتقد أن مثل هذه الأفكار قابلة للتطبيق، وبالتأكيد ليس في الإطار الزمني القصير الذي تتصوره لندن.
يصر المسؤولون البريطانيون على أن هذا ليس هو العرض النهائي - على الرغم من إحاطات الرقم 10 على العكس من ذلك يوم الثلاثاء الماضي - ويأملون في أن يأخذ الاتحاد الأوروبي الاقتراح أساسا للتفاوض.
ويريد جونسون أن تدخل المحادثات في "نفق" بروكسل - حيث يسحق المفاوضون الأفكار سرا.
تتوقع لندن من الاتحاد الأوروبي أن يقدم اقتراحا مضادا لإحياء فكرته القديمة المتمثلة في "الجدار الاستنادي الوحيد لإيرلندا الشمالية"، الذي من شأنه أن يشهد بقاء المنطقة داخل المنطقة الجمركية والتنظيمية للاتحاد الأوروبي، وربما مع فكرة موافقة ستورمونت. كما تم طرح حد زمني للدعم الخلفي.
فريق جونسون يقول إنهم غير مستعدين للتنازل عن خطهم الأحمر: أي أنه يجب أن تبقى إيرلندا الشمالية في المنطقة الجمركية البريطانية، في أي سيناريو لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES