تقارير و تحليلات

ارتداد مؤشرات القياس التسعيرية يعجل بطرح أدوات الدين السعودية والخليجية

يُنتظر أن تعجل جهات الإصدار السعودية والخليجية من الترتيبات النهائية لإصداراتها من أدوات الدخل الثابت المقومة بالدولار خلال الشهر الجاري وبقية العام، بعد أن كشف رصد "الاقتصادية" ظهور مؤشرات أولية تفيد بحدوث ارتفاع ملحوظ على أساس شهري في مؤشرات القياس الدولارية التي يستعان بها مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين.
من شأن المسار التصاعدي لمؤشرات القياس أن يؤثر بشكل طفيف في ارتفاع تكلفة التمويل في الأسواق الناشئة التي تقع الآن في المنطقة المقبولة لطرفي المعادلة، وهما المستثمرون الذين يرون أن عوائد الإصدارات الجديدة لا تزال جذابة، وجهات الإصدار التي ترى أن العوائد لا تزال منخفضة.
وشهدت الأيام الثمانية الأخيرة من شهر سبتمبر طرق تسع جهات خليجية أبواب أسواق الدين العالمية بعد ارتداد معدلات مؤشرات القياس من أدنى انخفاضات لها، في حين شهد شهر سبتمبر وحده إصدار أدوات دين من 20 جهة إصدار خليجية.
وارتكز الرصد على المُصدرين الذين أصدروا سندات وصكوكا دولارية، بغض النظر عن عدد شرائح الإصدار.
ولوحظ كذلك تجنب بعض جهات الإصدار الخليجية عقد جولات ترويجية للالتقاء بالمستثمرين بين عواصم المال العالمية، خشية تغير ظروف السوق وتفويت نافذة الإصدار.
وبدا واضحا أن جهات الإصدار الخليجية قامت بتعجيل إصداراتها من أجل اللحاق بركب أسعار الفائدة المنخفضة قبل أن تتغير ظروف السوق، في حين تشرع جهات أخرى في التحضير لطرق باب أسواق الدين، بعد حدوث تغير ملحوظ في أسعار أهم مؤشرين قياسيين يستعان بهما من قبل المُصدرين الخليجيين.
في الوقت الذي تستعين فيه الشركات بمؤشرات "متوسط عقود المبادلة" mid-swap مع الإصدارات الدولارية، تقوم بعض جهات الإصدار السيادية باللجوء إلى مؤشر "عوائد سندات الخزانة" الأمريكية.
وأظهر رصد صحيفة "الاقتصادية" أن المؤشرين سجلا زيادة تراوح بين 11.35 في المائة و13.88 في المائة على آجال "الخمس السنوات" ما بين الفترة من 30 أغسطس إلى 30 سبتمبر.
في حين سجلت آجال "العشر سنوات" لهذين المؤشرين ارتفاعات ما بين 11.25 في المائة و13.18 في المائة عن الفترة نفسها.
ويظهر الرصد أن تكلفة التمويل عبر "متوسط عقود المبادلة" تعد منخفضة مقارنة بمؤشر عوائد "سندات الخزانة".

أهمية مؤشرات القياس

تُسعَّر معظم أدوات الدين السيادية عبر الاستعانة بمؤشر قياس وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية.
فعندما تبدأ عملية بناء الأوامر الخاصة بالإصدار، يلتفت المستثمرون إلى عاملين، أولهما هو هوامش الائتمان spreads الخاصة بجهة الإصدار، وثانيهما معدلات مؤشر القياس، وفقا لآجال الاستحقاق المستهدفة.
وعندما تُدمَج هذه الأرقام أي "هوامش الائتمان" مع "مؤشر القياس"، يُحْصَل على العائد النهائي المعروف بـ yield عندما يُغلق الإصدار.
ومع العلم أن هوامش الائتمان تمر بثلاث جولات للأسعار الاسترشادية، قبل أن تُقلَّص تلك الأرقام مع كل جولة، بحسب حجم إقبال المستثمرين على الإصدار.

قطاع ينمو

تمر أسواق الدين الخليجية بفترة نمو ملحوظة في أنشطتها، بعد انضمامها هذا العام لأهم مؤشرات السندات في الأسواق الناشئة، الأمر الذي جعل صحيفة "وول ستريت جورنال" تشبه ما يجري في أسواق الدخل الثابت الخليجية "بطفرة" الإصدارات السيادية، خلال تغطيتها أنشطة بنوك الولايات المتحدة الأمريكية مع جهات الإصدار الشرق أوسطية.
جنت السيولة الذكية للمستثمرين المؤسسيين ثمار الفرص الاستثمارية التي تولدت من جراء الاضطرابات الجيوسياسية أواخر العام الماضي التي بدورها أوجدت "اختلالات تسعيرية" للقيمة العادلة لأدوات دين المنطقة الخليجية.
حققت تلك الأدوات أداء متميزا لمن احتفظ بها خلال تلك الفترة، على الرغم من التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، إذ يراهن مستثمرو السندات على أن اقتصادات المنطقة سيكون أداؤها أفضل العام الجاري مقارنة بالأعوام الماضية.
تاريخيا، دائما ما عانت أدوات الدخل الثابت عدم حصولها على التقدير اللازم "كأصول متميزة عن غيرها من الأسواق الصاعدة".
نتج من ذلك عدم وجود نوعية هذه الأصول في معظم محافظ شركات إدارة الأصول المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الناشئة، إلا أن الأمر برمته بدأ في التغير تدريجيا مع نهاية كانون الثاني (يناير) عندما شرعت مؤشرات "جي بي مورجان" في إضافة الديون الخليجية إلى مؤشراتها الرئيسة بشكل تدريجي، التي تتبع أداءها الصناديق المتخصصة في أدوات الدخل الثابت.
مع نهاية سبتمبر الماضي أتمت منطقة الخليج المرحلة التاسعة والأخيرة من الانضمام لمؤشرات "جي بي مورجان" لسندات الأسواق الناشئة التي كان الانضمام لها تدريجيا على مدى تسعة أشهر من العام الجاري، لتدخل السعودية بذلك رسميا نادي أكبر خمس جهات إصدارا لأدوات الدين في الأسواق الناشئة.
بذلك ستصبح الديون السيادية للمملكة جزءا لا يتجزأ من محافظ شركات إدارة الأصول العالمية "سواء الخاملة منها أو النشطة".

القروض مقابل أدوات الدين

طالما شكلت مسألة تفضيل الاقتراض عبر "القروض المصرفية" أو عن طريق طرق باب "أسواق الدين" جدلا بين مديري الخزانة في الشركات السعودية والخليجية، إذ إن الخيار الأفضل يعتمد على ظروف السوق.
ومثلا اللجوء إلى أدوات الدين في الوقت الحالي يمنح المُصدرين السعوديين والخليجيين ميزة تسعيرية منخفضة التكلفة، ويمنحهم أفضلية إطالة آجال الاستحقاقات لتصل إلى أكثر من عشر سنوات مقارنة بالقروض المجمعة التي تصل معظم آجالها في السعودية إلى سنة واحدة أو سنتين أو بالكثير ثلاث إلى خمس سنوات في حال كان القرض المجمع مقوما بالعملة الدولارية.
يعود عدم قدرة معظم البنوك على تقديم قروض بآجال استحقاق أطول إلى القيود التنظيمية التي فرضتها المعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة IFRS، ولا سيما من المعيار التاسع الذي يتطرق إلى المعالجة المحاسبية الخاصة بالقروض وكيفية التطرق إلى المخاطر الناجمة عنها.

* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات