FINANCIAL TIMES

الحرب التجارية تهدد الأطعمة الإيطالية في السوق الأمريكية

الزيتون المحفور المستورد من صقلية ينفد من الرفوف في متجر أطعمة إيطالية على الجانب الغربي من سكرانتون، المدينة الصناعية الواقعة شمال شرقي ولاية بنسلفانيا. لكن بول كاتالانو، المالك الصريح البالغ من العمر 76 عاما لأعمال العائلة، التي تعمل في الحي منذ ما يقارب قرنا من الزمن، لا يمكنه الشعور بالراحة.
إذا فرضت إدارة ترمب على السلع من الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية تهدد بها، ردا على إعانات ممنوحة لشركة الطيران الأوروبية "إيرباص"، فإن الأطعمة الإيطالية التي تراوح من الزيتون إلى الجبنة والمعكرونة، التي تمثل 40 في المائة من السلع في متجر كاتالانو، ستصبح أكثر تكلفة.
قال كاتالانو: "بمجرد أن تبدأ في رفع الأسعار تبدأ خسارة أعمالك. هذا سيؤثر في مبيعاتنا".
في وقت سابق من هذا العام أصدرت منظمة التجارة العالمية حكما نهائيا يخول الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي في قضية شركة إيرباص المستمرة منذ فترة طويلة. هذا الأسبوع، سيقرر المحكمون في المنظمة التي يوجد مقرها في جنيف، حجم الرد المسموح به، الذي يصل إلى ثمانية مليارات دولار – وهي العقبة الأخيرة قبل أن تتمكن واشنطن من المضي قدما في التدابير العقابية.
على الرغم من أن هذه الرسوم ستكون متوافقة تماما مع قواعد منظمة التجارة العالمية – بخلاف كثير من الرسوم الجمركية الأخرى التي فرضها ترمب منذ توليه المنصب – إلا أنها مع ذلك ستؤدي إلى زيادة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
التصعيد المتبادل محتمل، لأن قضية موازية رفعها الاتحاد الأوروبي ضد دعم الولايات المتحدة لشركة بوينج هي أيضا في مرحلتها الأخيرة، وقد فشل المسؤولون في كل من واشنطن وبروكسل في إيجاد حل ودي.
إلى جانب الأطعمة الإيطالية، كثير من الأطعمة النادرة والمكلفة الأخرى من جميع أنحاء القارة – مثل جبنة روكوفور من فرنسا، ونقانق لحم الخنزير الألمانية - ستتضرر أيضا، إلى جانب المنتجات المصنعة، مثل سكاكين المائدة والسيراميك والكنزات الصوفية والبدلات. الطائرات والمروحيات، فضلا عن بعض أجزاء الطيران المرتبطة مباشرة بقضية إيرباص – موجودة أيضا على القائمة.
لكن المسؤولين والتنفيذيين الإيطاليين، فضلا عن المستوردين الإيطاليين الأمريكيين يعتقدون أنهم يتعرضون للهجوم بشكل غير عادل، لأن إيطاليا ليست جزءا من اتحاد إيرباص، الذي يتكون من فرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة.
يقول لو بارليتا، عضو الكونجرس السابق من الحزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا ورئيس ائتلاف الأطعمة الإيطالية ـ الأمريكية، وهو مجموعة ضغط تم تشكيلها لصد الرسوم: "أنا أتفق مع الرسوم الجمركية التي يفرضها هذا الرئيس. ينبغي معاقبة الجهات الفاعلة السيئة التي تدعم إيرباص بشكل غير قانوني. لكن إيطاليا ليست واحدة منهم".
وينظم الوزراء والجمعيات الصناعية في إيطاليا حملات خاصة بهم ضد الرسوم الجمركية قبل زيارة مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إلى روما هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء، جيوزبي كونتي. ستيفانو بيرني، المدير العام لـ"جرانا بادانو"، هيئة التجارة التي تمثل شركات تصنيع الجبنة، قال إن أعضاء الاتحاد مستعدون للاحتجاج أمام القواعد العسكرية الأمريكية في إيطاليا، بما في ذلك آفيانو، في شمال شرقي إيطاليا.
نيكولا بيرتينيلي، رئيس "بارميجيانو ريجيانو"، الذي يمثل منتجي هذه العلامة التجارية المشهورة للجبنة، حذر من أن الاستهلاك يمكن أن ينخفض بشكل حاد في الولايات المتحدة، وهي ثاني أكبر مستورد للبارميجيانو في العالم بعد فرنسا. هذا ستكون له عواقب وخيمة في جميع أنحاء أوروبا عندما تغمر الإمدادات الفائضة من الجبنة السوق. تساءل بيرتينيلي: "لماذا ينبغي أن تعاني إيطاليا هذه العواقب في الوقت الذي كانت فيه دائما شريكا موثوقا للولايات المتحدة؟ لماذا ينبغي لنا دفع هذه الضريبة غير العادلة؟".
التقت مجموعة بيرتينيلي أخيرا بالسفير الإيطالي لدى الولايات المتحدة وغرفة التجارة الأمريكية لمناقشة تهديد الرسوم الجمركية. وفي حين من غير الواضح كيف ستطبق الولايات المتحدة الرسوم الجمركية، إلا أن منتجي البارميجيانو قالوا إن الرسوم يمكن تدويرها بين منتجات مختلفة.
النتائج العكسية من التعريفات الأمريكية على الجبنة الإيطالية قد تكون لها أيضا تداعيات سياسية محلية في بلد يتم فيه التودد إلى مزارعي الألبان الغاضبين منذ فترة طويلة من قبل ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة المناهض للهجرة، الذي ترك الحكومة أخيرا وهو الآن في المعارضة.
في وقت سابق من هذا العام، أدى انخفاض أسعار الحليب إلى احتجاجات في سردينيا من قبل المزارعين الذين أهرقوا جالونات من الحليب على الطرق، بدلا من بيعها بسعر قالوا إنه غير مجد ماليا.
تيريزا بيلانوفا، وزيرة الزراعة الإيطالية، قالت إن الرسوم الجمركية "من شأنها تعريض وظائف وشركات وعائلات ومناطق بأسرها للخطر". وأضافت: "الولايات المتحدة هي السوق الأكثر أهمية لإنتاجنا المتميز. من الضروري والعاجل تعزيز حوارنا مع الإدارة الأمريكية لتجنب مثل هذا الخطر الهائل".
في بنسلفانيا، كان قلق بارليتا هو أن الرسوم "ستلحق الضرر بالأمريكيين"، وليس الإيطاليين. "لدينا جميعا المطاعم الإيطالية المفضلة، والشركات التي تديرها عائلات متواضعة – إنها جزء من مجتمعاتنا. أصبح الطعام الإيطالي جزءا من الثقافة الأمريكية. كيف ستكون أمريكا من دون معكرونة؟".
كاتالانو، الذي يتعاطف مع ترمب سياسيا، يأمل أن يتم تجنبها في اللحظة الأخيرة. قال: "إذا تم فرض الرسوم الجمركية، فهذا سيؤذي ترمب وكل من يهمه الأمر. أعتقد أنهم أذكياء بما فيه الكفاية وبمجرد أن يدركوا أن إيطاليا لا علاقة لها بذلك سيعيدون النظر".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES