الصناعة ترياق البطالة «4»

|

عودا على بدء ذكرت في المقالات السابقة من هذه السلسلة اهتمام المملكة الكبير بالمحتوى المحلي وتوطين الصناعة وهي إحدى أهم ركائز "رؤيتها الطموحة" التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية. سلطت الضوء على العقبات التي تواجهها الشركات الصغيرة والناشئة، التي تعد القلب النابض والشريان الرئيس لهذا القطاع حيث تلعب دورا بالغ الأهمية بل الأهم في تنمية الاقتصاد. قمت بتقسيم هذه العقبات إلى قسمين، عقبات داخلية تتمحور حول فكرة المشروع وجدواه، وعقبات خارجية ناتجة عن الأنظمة والتشريعات والوضع الاقتصادي العام. وقفت في المقالين السابقين على أهم عناصر العقبات الداخلية والخارجية التي أرى أنها من أهم الأسباب التي انعكست سلبا على الشركات الصغيرة والناشئة ومنها المصانع بلا شك، فأربكت بعضها، وأثقلت بعضها، وتسببت في إفلاس بعضها وخروجها من السوق نهائيا.
قبل طرح بعض الحلول لتمكين وتحفيز الشركات الصغيرة والناشئة أود أن أشير إلى قرار مجلس الوزراء الذي صدر قبل أيام، وأشيد به مع خالص الشكر والتقدير لقيادتنا، الذي نص على تحمل الدولة -حفظها الله - ولمدة خمسة أعوام المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة عن المنشآت الصناعية المرخص لها بموجب ترخيص صناعي اعتبارا من تاريخ الأول من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2019. هذا القرار سينعكس إيجابا على هذا القطاع وسيؤتي أكله قريبا بإذن الله، حيث إن له فوائد كثيرة سأعرج على أهمها في المقال القادم بعد طرح بعض المقترحات التي أعتقد أنها ستسرع وتيرة نمو هذا القطاع. المصانع الجاهزة التي يتم تقديمها من "مدن" هي مبادرة مميزة يشكرون عليها تصب في مصلحة مالك المصنع على وجه الخصوص، بل تصب في مصلحة القطاع برمته والقطاعات المرتبطة به، حيث توفر هذه المصانع الوقت والجهد وتسرع في بدء عملية الإنتاج الفعلي في حال كانت هذه المصانع جاهزة، فعلا من جميع النواحي الإنشائية والتمديدات الكهربائية والتكييف وغيرها. أقترح بل أرجو أن يعاد النظر في قيمة الإيجار السنوي لهذه المصانع وتخفيضها خصوصا للشركات الناشئة، أو أن يتم البدء بإيجار معقول لا يثقل كاهلها ويزداد تدريجيا.
أقترح أيضا أن تبادر المصارف السعودية بالتعاون مع وزارة الصناعة بإزالة بعض الاشتراطات التمويلية للمصانع الناشئة التي يصعب تحقيقها، وهذا ينطبق أيضا على جميع الشركات الناشئة والصغيرة التي تجد صعوبة بالغة في الحصول على تمويل مصرفي للتوسع في مشروع ما أو تطويره، أو لشراء معدات أو مركبات بنظام التأجير المنتهي بالتمليك عوضا عن شرائها نقدا والدخول في مخاطر شح السيولة النقدية. أقترح أن تدعم الجهات الحكومية والشركات الوطنية الكبرى المنتج السعودي بدلا من استيراد منتجات مماثلة من الخارج وإغراق السوق بها، قد يحتج البعض بالسعر، وبعض هذه الجهات والشركات مقيدة بميزانية وتبحث عن الأرباح ويهمها بلا شك سعر المنتج وإن كان ذلك على حساب المنتج السعودي. بعيدا عن العاطفة هذا رد فعل طبيعي ولا تثريب على من يقوم به، ولذلك كلمة السر لتجاوز جميع العقبات هي تقليل التكلفة الإنتاجية ما سينعكس على أسعار المنتجات السعودية لتصل إلى أرقام منافسة وبجودة عالية. نكمل ما بدأناه في المقال القادم بإذن الله.

إنشرها