ثقافة وفنون

التحكم البيروقراطي

تشهد مجتمعات العالم المعاصر اليوم فيضا من الإجراءات البيروقراطية في الأعمال التجارية وفي الحياة اليومية. وإلا فكيف نوصّف الطلب المتزايد دائما على أوراق ثبوتية، حتى لو كانت بصيغة رقمية؟ وماذا نقول في شأن المواجهة المستمرة مع الإجراءات الرسمية للحصول على قرض أو على إمكانية ولوج شبكة معلوماتية، من أجل استئجار منزل، وتوصيف معاملة المصارف وخدماتها، أو الاستفادة من العدالة؟ أو حتى ضرورة احترام معايير لضمان قبول حسابات شركة، أو للحصول على شهادة تأهيل منتَج خضار وعَدّه عضويا؟ في كتابها "التحكم البيروقراطي في تسيير الشؤون العامة في عصر النيوليبرالية" تقدم لنا بياتريس هيبو، مديرة أبحاث المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا، تحليلا للديناميات السياسية الكامنة في هذه السيرورة، مفاده أنه لا ينبغي أن تُفهم البيروقراطية الليبرالية الجديدة كآلية هرمية تتصل بالدولة دون سواها، لكن كمجموعة من المعايير والقواعد، والإجراءات والشكليات "نابعة من عالم الأعمال"، التي تشمل المجتمع بأسره. وهي ناقلة للانضباط والرقابة، وأكثر من ذلك: إنتاج مزيد من اللامبالاة الاجتماعية والسياسية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون