الطاقة- النفط

محللون: التطمينات السعودية تبدد مخاوف السوق النفطية من ارتفاع الأسعار

قال لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون، إن درجة المخاوف في السوق تتراجع في ضوء التعهدات السعودية بالانتهاء من إصلاح المنشأتين النفطيتين بنهاية الشهر الجاري، وهو ما يعني أن هناك رغبة قوية في سرعة تجاوز تداعيات الهجوم والحفاظ على السوق مستقرة مع التمسك بتخفيضات الإنتاج القائمة بالفعل، التي ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها بنسبة مطابقة مرتفعة.
وأكدوا أن التطمينات السعودية تقوم على أسس قوية تعكس قوة القدرات الإنتاجية والتصديرية والاحتياطية وليس لمجرد تهدئة مخاوف العملاء.
وأشار المختصون إلى أن مخاطر انقطاع الإمدادات في السوق النفطية أصبحت أقل بكثير رغم قلق التجار الواسع من غياب الاستقرار في الشرق الأوسط واحتمال تطور النزاع في المنطقة على الرغم من تأكيد الولايات المتحدة تركيزها على العقوبات الاقتصادية المشددة كبديل عن المواجهات العسكرية.
وأكد روبرت شتيهرير، مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن الأسعار استهلت الأسبوع على انخفاض نتيجة التطمينات السعودية، مشيرا إلى أن الإصلاحات في منشأة بقيق لمعالجة النفط تسير وفق جدول زمني قصير ومركز وهو ما يعني الرغبة السعودية الجادة في سرعة التعافي. وأوضح أن وضع الإنتاج السعودي الجيد يعكس القدرة والخبرة الطويلة والتراكمية على التعامل مع الأزمات.
من جانبه، ذكر ماركوس كروج، كبير محللي شركة ايه كنترول لأبحاث النفط والغاز، أن السوق ما زالت مزودة بشكل جيد بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، وأن السعودية تسابق الزمن للعودة إلى المستويات الطبيعية من الإنتاج والتصدير وهي قادرة على ذلك، لافتا إلى أن وجود مخاوف في السوق هو أمر طبيعي ومرتبط بالأزمات الطارئة.
وقال إن ردود الفعل السعودية تتسم بالثقة والرغبة في الحفاظ على توازن السوق واستقرارها، وقد بدا ذلك واضحا منذ المؤتمر الصحافي للأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، كما أن "أرامكو" مصممة على منع حدوث انخفاض في مستويات تصدير النفط الخام مع اللجوء إلى خيار السحب من المخزونات للحفاظ على الشحنات مستقرة وغير متأثرة بتداعيات الهجوم، علاوة على خفض إنتاجية التكرير وبدء الإنتاج في بعض الحقول البحرية وبذل كل الجهود والإمكانات العديدة للحيلولة دون تأثر الإنتاج والتصدير.
من ناحيته، أوضح روبين نوبل، مدير شركة "أوكسيرا" للاستشارات، أن الوضع في الشرق الأوسط يبث بالفعل حالة من القلق في أسواق النفط في المرحلة الراهنة، ولكنها عوامل مؤقتة، مقارنة بتحديات النمو الاقتصادي والتي تمثل الإشكالية الأكبر على المدى الطويل.
ولفت إلى أن الاقتصاد العالمي– وبحسب رؤية منظمات دولية- صار هشا ويتسم بالضبابية وعدم اليقين على نحو متزايد مع تسجيل تباطؤ ملحوظ في النمو واستمرار المخاطر الدولية المحيطة بالسوق.
وذكر أنه مثالا على ذلك انطلقت تحذيرات من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تؤكد أن التوقعات الاقتصادية لكل من الدول الصناعية والأسواق الناشئة على السواء تتجه إلى تسجيل حالة من الضعف المتزايد، مشيرا إلى حاجة الحكومة إلى خطط طوارئ لمواجهة الأزمة بما ينعش النمو الاقتصادي مرة أخرى، الذي عاني وسيعاني كثيرا جراء الحرب التجارية.
بدورها، قالت أرفي ناهار، مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية، إن حالة من القلق تحيط بالاقتصاد العالمي جراء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي تتسبب في خسائر واسعة ومتزايدة في مستويات الثقة بالنمو، ما أدى بدوره إلى زيادة مؤشرات ضعف الاستثمار وتفاقم المخاطر في الأسواق المالية.
وأشارت إلى أن السعودية تتعامل مع الأزمة الراهنة بشفافية كاملة وهي قادرة بالفعل على سرعة التعافي، مبينة أن التطمينات جاءت على أسس قوية وبيانات راسخة تؤكد قوة القدرات الإنتاجية والتصديرية والاحتياطية، وليس لمجرد تهدئة مخاوف العملاء والمستهلكين.
وفيما يخص الأسعار، نزل النفط عن 64 دولارا للبرميل اليوم، بعدما صرح مصدر بأن السعودية ستستأنف فاقد الإنتاج الناجم عن هجوم على منشأتين نفطيتين بالكامل وفي وقت أسرع مما توقعه بعض المتعاملين.
وقال مصدر مطلع على أحدث التطورات لـ"رويترز" اليوم، إن السعودية استعادت نحو 75 في المائة من فاقد إنتاج النفط الخام، وكان النفط قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة 1 في المائة.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 30 سنتا إلى 63.98 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:03 بتوقيت جرينتش، وفقد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 35 سنتا ليسجل 57.74 دولار للبرميل.
وصعد برنت نحو 18 في المائة منذ بداية العام بفضل اتفاق خفض الإمدادات، الذي تقوده منظمة أوبك، لكن مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي حدت من المكاسب.
وأظهر مسح اليوم، أن نمو أنشطة الشركات في منطقة اليورو يكاد يتوقف هذا الشهر، في حين فشلت أحدث محادثات بين الولايات المتحدة والصين في إفراز مؤشرات على حدوث انفراجة في الخلاف التجاري المستمر منذ وقت طويل بين البلدين.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 65.30 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 64.39 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" اليوم، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، كما أن السلة كسبت نحو خمسة دولارات، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 60.02 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط