أخبار اقتصادية- عالمية

استراتيجية أممية لمواجهة خطر التغير المناخي وتشجيع إنتاج الصمغ العربي

ترى منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن أزمة التغير المناخي تضع البلدان النامية المعتمدة على السلع الأساسية أكثر من غيرها في عاصفة الخطر.
وشجعت "أونكتاد" أربعة بلدان منتجة للصمغ العربي هي: مالي والنيجر والصومال والسودان على زراعة أشجار الأكاسيا وإنتاج الصمغ العربي كتدابير لتكيف البلدان النامية الفقيرة في محاربة سخونة المناخ.
وبالإضافة إلى ذلك، طالبت المنظمة الأممية كلا من: إثيوبيا والسنغال والسودان وجنوب السودان بإدراج إعادة تأهيل غابات أشجار الأكاسيا وإنشاء حاضنات ومشاتل الأكاسيا كأنشطة ذات أولوية في إطار برامج عملها الوطنية للتكيف.
وتضيف "أونكتاد"، أنه بما أن الأشجار التي تنتج الصمغ العربي – أكاسيا السنغال وأكاسيا سيال– تثبت النيتروجين في التربة، فإنها تسهم في التكيف مع تغير المناخ من خلال زيادة خصوبة التربة، وانتشار النباتات، وغلة المحاصيل.
ففي السودان، على سبيل المثال، كثيرا ما يتم تدوير زراعة الأكاسيا بزراعة المحاصيل، فحدائق الأكاسيا المسنة مجهزة لزراعة الذرة الرفيعة أو السمسم أو الدخن أو الفول السوداني، وعندما تنخفض غلة المحاصيل، يتم التخلي عن هذه الحقول نحو المواقع المجاورة، ثم يعاد استصلاح الأراضي المهجورة بواسطة أشجار الأكاسيا، ما يزيد من خصوبة التربة استعدادا لدورة جديدة من زراعة المحاصيل.
ويدخل الصمغ العربي، الذي ينتج السودان 85 في المائة من إجمالي إنتاجه العالمي، في عديد من الصناعات الغذائية، وتعد دول أوروبا الغربية سوقا تقليدية للصمغ العربي، فيما تعد شركتا بيبسي وكوكاكولا الأمريكيتان من أكبر مستهلكي الصمغ العربي المستورد من السودان.
وتستورد الولايات المتحدة 18 في المائة من إجمالي الإنتاج السوداني من الصمغ العربي بما يقرب من 9.56 مليون دولار كل عام، وفقا لإحصاءات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.
وتنمو غابات الصمغ في ولايات عدة غرب السودان فيما يعرف بحزام الصمغ العربي، الذي يمتد في مساحات تقع وسط قرى مزارعين.
وتقول "أونكتاد" إنه بسبب توسع التصحر في حزام الصمغ العربي في إفريقيا، لوحظ التحول جنوبا في التوزيع الطبيعي لأكاسيا السنغال وأكاسيا سيال خلال العقود الأخيرة.
وإذا ترك الاستغلال المفرط للتربة وتغير المناخ دون رادع، فمن المتوقع أن يستمر هذا التحول، كما يمكن استخدام زراعة أشجار الأكاسيا على مساحات كبيرة من الأراضي لاستصلاح الأراضي الصحراوية.
وفي 2007، أطلق الاتحاد الإفريقي مشروع الجدار الأخضر العظيم، بمشاركة جميع البلدان القارة السمراء لمكافحة التصحر والتصدي للفقر وتدهور الأراضي في جميع أنحاء منطقة الساحل عن طريق زراعة الأشجار وإيجاد فرص اقتصادية للسكان المحليين.
وكجزء من هذه المبادرة، يدعم البنك الدولي وهيئة البيئة العالمية موريتانيا في مكافحتها للتصحر عن طريق تجديد أشجار الأكاسيا وتوسيع إنتاج الصمغ العربي.
وتتسلط الأضواء اليوم على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إذ يتصدر الكفاح من أجل المناخ بتنظيمه قمة دولية طارئة في هذا الصدد، فيما يرى بعض أنه حول جهوده إلى هذا المجال بعدما استعصت عليه أزمات العالم.
وبحسب "الألمانية"، يحذر المحللون السياسيون بشكل متزايد من أن التغيرات البيئية تسبب الجفاف والتصحر وتدمر الأراضي الزراعية، وهو ما يؤدي بدوره إلى عمليات هجرة مفاجئة وإلى نزاعات في المناطق الأفقر من العالم.
ويواجه العالم المتقدم أيضا مخاطر، في ظل ارتفاع منسوب مياه البحر والتلوث، الذي يهدد المناطق الساحلية، وصحة البشر بشكل أكثر عمومية.
ووصلت الناشطة السويدية الشابة جريتا تونبرج- التي نجحت في تحفيز حركة شبابية عالمية تطالب صانعي السياسة بالعمل لإيجاد حلول ملموسة لحماية المناخ- إلى الولايات المتحدة قبل القمة الأممية، في محاولة منها لتحفيز أعضاء الكونجرس الأمريكي في هذا الصدد.
وقالت تونبرج أمام جلسة استماع بشأن المناخ بالكونجرس الأمريكي "لا أريد منكم أن تنصتوا إلي، بل انصتوا إلى العلماء.. وحينئذ، أريد منكم أن تتحركوا،" مضيفة أن النواب الأمريكيين لا يبذلون جهودا كافية في هذا المجال.
وفي الوقت الذي يشهد فيه الرأي العام الأمريكي تحولا إلى رؤية مفادها أن التغير المناخي الذي يقف وراءه الإنسان أمر حقيقي، ويحتاج إلى حلول تستند إلى سياسات، لا يزال النقاش دائرا بشأن ما الذي يتعين فعله بالضبط.
ومن المقرر أن يشارك ساسة أوروبا الناشطون، وبينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في "قمة العمل المناخي."
ولن يكون غياب ترامب عن "قمة العمل المناخي" مفاجأة، فقد فعلها من قبل وغاب عن اجتماع مماثل عقد في إطار قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى في فرنسا أخيرا، كما أعلن انسحاب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ الموقعة في 2015، والتي تهدف إلى العمل على خفض الانبعاثات الكربونية في العالم بأسره.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية