الصناعة ترياق البطالة «3»

|


عودا على بدء، ذكرت في المقالين السابقين من هذه السلسلة من المقالات أن "رؤية المملكة الطموحة 2030" اهتمت بشكل كبير بالمحتوى المحلي وتوطين الصناعة، حيث تهدف إلى تنويع مصادر الدخل من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، ورفع صادرات المملكة الصناعية إلى 460 مليارا بحلول عام 2030. ذكرت أن الصناعة إحدى ركائز الـ"رؤية" المهمة والمحورية، وما صدور الأمر الملكي الكريم بفصلها عن وزارة الطاقة إلا لتعزيز الاهتمام بها والتركيز عليها ولأهمية هذا القطاع الاستراتيجية التي ستنعكس إيجابا بإذن الله على الاقتصاد وتحقيق أهداف الـ"رؤية" ومنها التحرر من النفط، وذلك برفع الصادرات غير النفطية من 16 إلى 50 في المائة "على الأقل" من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي. الصناعة هي الباب الكبير لتقدم الأمم وهي مقياس التطور الحقيقي، والشركات الصغيرة والناشئة هي القلب النابض لهذا القطاع حيث تلعب دورا بالغ الأهمية بل الأهم في التنمية الاقتصادية. العقبات التي تواجهها هذه الشركات يمكن تقسيمها إلى قسمين، عقبات داخلية تتمحور حول فكرة المشروع وجدواه وسلطت الضوء عليها في المقال السابق، وعقبات خارجية ناتجة عن الأنظمة والتشريعات والوضع الاقتصادي العام وهي محور هذا المقال.
العقبات الخارجية من وجهة نظري يمكن تقسيمها إلى قسمين عقبات تتعلق بالوضع الاقتصادي العام للدولة وارتباطه بالاقتصاد العالمي، ما يؤثر بلا شك في الإنفاق الحكومي في المشاريع الذي يحفز الطلب على المنتجات الصناعية بصورة قوية. هذا النوع من العقبات يصعب بل يستحيل أحيانا التنبؤ به والسيطرة عليه، ولذلك أرى أن أي مشروع صناعي لا بد أن يضع في حسبانه هذه النقطة تحت مظلة المخاطر الخارجية المتوقعة، بل أرى أن تكون هناك خطة طوارئ جاهزة للتطبيق في حال وقوع هكذا أزمات. وجود رأسمال احتياطي للظروف الطارئة التي قد تطول أو تقصر، مطلب رئيس وصمام أمان بعد توفيق الله في ديمومة أي مشروع صناعي خصوصا المشاريع الناشئة التي تعد السيولة النقدية أهم العقبات التي تواجهها. الجانبان التنظيمي والتشريعي يعدان إحدى العقبات التي تواجه الشركات الناشئة والصغيرة، فكما ذكرت أن السيولة النقدية من أعتى العقبات التي قد تنهي المشاريع الناشئة، فكما هو معلوم أنه يصعب جدا حصول هذه الشركات على تمويل أو تسهيلات مصرفية لتطوير المشروع أو حتى تخفيف وطأة الأزمات الطارئة عليه، فذلك يتطلب وجود قوائم مالية لمدة قد تتجاوز ثلاثة أعوام وهذا برأيي شرط لا يتسق مع "رؤية السعودية" واهتمامها بالصناعة وتحفيزها وقس على ذلك عقود الإيجار المنتهية بالتمليك للسيارات والمعدات والمركبات الأخرى. إغراق السوق بالمنتجات المستوردة رديئة الجودة أو وجود مصانع غير نظامية ينحر المنتج الوطني النظامي من الوريد إلى الوريد. الواقع الذي يجب التعامل معه والاقتناع به أن صاحب المشروع أيا كان نوعه هو مواطن سعودي أيضا ومن حقه البحث عن المنتج الصناعي المناسب بأقل سعر وإن استورده من الخارج ما دام أنه مطابق للمواصفات والمقاييس لينعكس على ربحيته وديمومة نشاطه أيضا. هناك بعض العقبات أيضا تواجهها هذه المصانع لتصدير منتجاتها للخارج على المستويين الإقليمي والعالمي. في المقال المقبل سأقترح بعض الحلول وأسأل الله أن ينفع بها.

إنشرها