أخبار اقتصادية- محلية

محللون: السعودية نجحت في معالجة مخاوف المستهلكين عبر تأمين إمدادات كافية

أكد محللون نفطيون أن السعودية نجحت في معالجة مخاوف المستهلكين عبر تأمين الإمدادات الكافية في ختام أسبوع مضطرب، متوقعين استمرار تقلبات الأسعار خلال الأسبوع الجاري بعد أن أغلقت على مكاسب أسبوعية بلغت 6.7 في المائة لخام برنت 5.9 في المائة للخام الأمريكي.
وأضاف المحللون أن الأسعار تتلقى دعما قويا من استمرار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى قفزات سعرية حادة أعقبتها السعودية بتطمينات جيدة هدأت من وتيرة الأسعار الجامحة، حيث كشفت عن خطة تعاف سريع لقطاع النفط السعودي تكتمل بنهاية الشهر الجاري، علاوة على الوفاء بكل التعاقدات والشحنات مع إجراء تعديلات محدودة، وهو ما جعل وكالة الطاقة الدولية تؤكد أن السوق مزودة بشكل جيد ولا توجد تهديدات حقيقية لمستوى الإمدادات النفطية.
كما تتلقى الأسعار دعما مماثلا من تجدد المخاوف في السوق بعد عودة تصاعد وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتوقع حدوث تباطؤ وركود في الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل، علاوة على حالة من الوفرة الجديدة في مستوى المعروض العالمي.
في هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش آي" لخدمات الطاقة، إن التقلبات السعرية على الأرجح ستظل السمة المهيمنة على السوق خلال الأسبوع الجاري في ضوء تصاعد الحرب التجارية وارتفاع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لافتا إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها السعودية لسرعة تعافي المنشأتين المضارتين لمنع أي شطط في الأسعار والإسراع بخطوات استعادة التوازن في السوق.
ونوه كيندي إلى أن الحرب التجارية شهدت تطورات سلبية وتصاعدا جديدا في درجة التوتر في الأسواق مع إعلان
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه لن تكون هناك حاجة لاتفاق تجاري مع الصين قبل الانتخابات الرئاسية 2020، مشيرا إلى أن السوق كان يأمل في التوصل إلى اتفاق جديد يبدد مخاوف النمو العالمي ويدعم أسعار النفط بعدما أدى النزاع التجاري الأمريكي- الصيني الحالي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو العالمي.
من جانبه، يقول لـ"الاقتصادية"، بيتر باخر المحلل النمساوي والخبير القانوني، إن القطاع النفطي السعودي يتعافى سريعا وبشكل مطمئن من تداعيات الهجمات على شركة "أرامكو"، مشيرا إلى أن حالة الارتفاعات السعرية المفرطة هدأت كثيرا بعد فترة الشطط االسعري السابقة، متوقعا أن يؤدي استمرار قلق الأسواق إلى مزيد من التقلبات في الأسبوع الجاري.
وأضاف بيتر باخر، أن السعودية تعالج المخاوف لدى المستهلكين على نحو جيد ومؤثر، حيث أخبرت السوق بأن لديها إمدادات كافية، كما نفت عزمها شراء خام إضافي من جيرانها، لافتا إلى التعامل الهادئ والمؤثر للسعودية والولايات المتحدة مع الأزمة، حيث فضلا زيادة العقوبات على إيران عن التلميح بأعمال عسكرية ضدها، وهو ما قلل كثيرا من المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي كانت قد وصلت إلى مستويات مرتفعة ومقلقة وأسهمت في خفض مستوى الأسعار بعد الارتفاع إلى مستويات قياسية مفرطة أثارت ذعر المستهلكين.
من ناحيته، يرى ألكسندر بوجل، المحلل في شركة "جي بي سي إنرجي" الدولية، أن فرض عقوبات جديدة على إيران كان ضرورة لمواجهة الاعتداءات الجسيمة التي استهدفت بها المنشأت النفطية، ما يهدد منظومة الطاقة العالمية، لافتا إلى أن إعلان واشنطن فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وصندوق التنمية الوطني الإيراني قد يكون بداية لمنع تكرار مثل تلك الهجمات التي لا تؤثر في السعودية فقط، وإنما على الاقتصاد العالمي على نحو شامل.
وأوضح لـ"الاقتصادية"، أن هذه العقوبات ستؤدي إلى مزيد من الضغوط والخسائر الفادحة في الاقتصاد الإيراني المثقل بعديد من العقوبات والضغوط المحلية والدولية، لافتا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي بأن تلك الإجراءات الجديدة تعد "أعلى مستوى للعقوبات تفرض على أي دولة في العالم"، مشيرا إلى أن الأسبوع الجاري سيشهد مزيدا من تصحيح المسار بعد الارتفاعات الكبيرة السابقة، التي تعاملت معها السعودية بشكل تطميني ناجح.
بدوره، يقول لـ"الاقتصادية"، أندريه يانييف الباحث في شؤون الطاقة والمحلل البلغاري، إن أسعار النفط حققت أكبر زيادة أسبوعية منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، متوقعا أن تسجل أسعار الخام تقلبات متلاحقة لحين استقرار السوق وهدوء المخاوف، سواء من توترات الشرق الأوسط أو الحرب التجارية، لافتا إلى ثقة السوق بوفاء السعودية بوعودها للإصلاح السريع للمنشأتين المضارتين.
ونوه يانييف إلى قلق السوق من تصاعد حالة عدم الاستقرار في أهم منطقة منتجة للنفط في العالم، ما رفع مستوى المخاطرة بالنسبة للأسعار، التي تزيد بنحو خمسة دولارات للبرميل عما كانت عليه قبل الهجمات على المنشآت السعودية، مشيرا إلى أن السعودية قادرة على علاج أي خلل بسبب مستوى المخزونات الجيد والمطمئن، إضافة إلى الطاقات الاحتياطية المؤكدة، التي يسهل الاستعانة بها.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت في ختام الأسبوع الماضي بفعل تجدد المخاوف بشأن حرب التجارة الأمريكية - الصينية، لكن العقود الآجلة حققت مكاسب أسبوعية، مع تسجيل برنت أكبر زيادة أسبوعية له منذ كانون الثاني (يناير).
وبحسب "رويترز"، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 12 سنتا ليتحدد سعر التسوية عند 64.28 دولار للبرميل، في حين أغلق الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط منخفضا أربعة سنتات إلى 58.09 دولار للبرميل.
وقلصت الأسعار مكاسبها جنبا إلى جنب مع أسواق الأسهم والحبوب بعد أن ألغى مسؤولون زراعيون صينيون كان من المقرر أن يزوروا ولايات زراعية أمريكية الأسبوع الراهن إلى مونتانا ونبراسكا للعودة إلى الصين قبل الموعد المقرر.
ويتزامن هذا الإلغاء مع محادثات تجارة في واشنطن، في حين يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه يريد اتفاق تجارة كاملا مع بكين، وليس مجرد اتفاق على شراء الصين مزيدا من السلع الزراعية الأمريكية.
وقفزت سوق النفط بنحو 20 في المائة الإثنين الماضي كرد فعل على هجوم 14 أيلول (سبتمبر)، والذي قلص الإنتاج السعودي بمقدار النصف والإمدادات العالمية بنحو 5 في المائة، لكن الأسعار تخلت عن معظم تلك المكاسب لاحقا بفعل تطمينات سعودية بأنها ستستعيد الإنتاج المفقود بنهاية الشهر الحالي.
وكشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقريرها الأسبوعي، عن استقرار الإنتاج الأمريكي من الخام عند 12.400 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، وهو المستوى نفسه في الأسبوع السابق له.
فيما صعد إجمالي الواردات النفطية بمقدار 326 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى 7.05 مليون برميل يوميا.
في حين تراجعت صادرات النفط الأمريكية بمقدار 120 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 3.17 مليون برميل يوميا.
وارتفع صافي واردات النفط في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي إلى 3.87 مليون برميل يوميا، مقابل 3.43 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع السابق له.
وفيما يتعلق بالمخزونات النفطية، فقد ارتفعت بمقدار 1.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي بعكس توقعات المحللين، كما زادت مخزونات البنزين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية