فوق هام السحب .. يا وطن

|


في هذه الأيام يحتفل الوطن باليوم الوطني الـ 89، وهو يتمتع بأمن وازدهار، ويستمر في إنجاز مشاريع تنموية كبيرة، وبنى تحتية متينة. المملكة تتمتع بمزايا قلما تتوافر لغيرها من الدول، وهي: العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، إضافة إلى المساحة الشاسعة، والثروات الطبيعية الهائلة ما بين مصادر الطاقة والمعادن، ولا يقل عن ذلك أهمية الإمكانات البشرية الكبيرة. وأدى ذلك إلى تحقيق مكانة اقتصادية مؤثرة على المستوى الدولي، لتصبح المملكة عضوا فاعلا في مجموعة العشرين، وعنصرا مؤثر في استقرار الاقتصاد العالمي.
وحققت المملكة خلال العقود الماضية قفزات تنموية رائعة، تقدمت من خلالها على جميع دول المنطقة، في التعليم العام والجامعي وغيرها، فالجامعات السعودية تأتي في مقدمة الجامعات في منطقة الشرق الأوسط، وتتقدم المملكة على كثير من الدول في النشر العلمي وبراءات الاختراع المسجلة. وبذلك احتلت المملكة المرتبة الـ26 في مؤشر التنافسية العالمي، وتحسن ترتيبها في محور الكفاءة الحكومية، ومحور كفاءة الأعمال، ومحور البنية التحتية. كما حققت مراتب متقدمة في مؤشر الابتكار العالمي. ولا يغيب عن البال في هذا السياق، تنفيذ مشاريع عملاقة مثل "نيوم" و"القدية" وقطار الحرمين الشريفين إلى جانب شبكات النقل العام في المدن السعودية "المترو"، إضافة إلى تطوير المواقع السياحية وتأهيلها لاستقبال السياحة المحلية والدولية، علاوة على توطين كثير من الوظائف وفتح المجال لتوظيف المرأة وتمكينها للإسهام في تنمية بلادها. ولا يقل عن ذلك أهمية التركيز على الصناعات العسكرية والطاقة الشمسية ضمن مستهدفات "رؤية 2030".
ومن أروع مزايا وطننا الشامخ الإيمان بأن الوطن للجميع دون استثناء أو تمييز، ويلخص ذلك ولي العهد في كلمته الافتتاحية لوثيقة "رؤية 2030" بقوله: "رؤيتنا لبلادنا التي نريدها، دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، نتقبل الآخر، سنرحب بالكفاءات من كل مكان، وسيلقى كل احترام من جاء ليشاركنا البناء والنجاح".
في هذا الوقت من كل عام، ندعو لمؤسس المملكة، الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – بالرحمة والمغفرة وخير الجزاء على جهوده العظيمة، ورؤيته الحكيمة، ونظرته الاستراتيجية بعيدة المدى التي أدت إلى بناء هذا الكيان الشامخ، نتذكر ذلك ونحتفل بمتانة الكيان السعودي، وصموده وقوة تماسكه من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه أمام الأعاصير السياسية، ورياح الاضطرابات العاتية. في هذا الوقت من كل عام، نحتفل بالإنجازات التنموية، ونقف صفا واحدا في خدمة الوطن والذود عنه، داعمين لقيادتنا الحكيمة، التي تسعى لتعزيز التقدم والرخاء في بلادنا وفي العالم من جهة، والوقوف ضد أعداء الوطن من الفرس والحوثيين وغيرهم من جهة أخرى.
ولتعزيز هذه المكتسبات والحفاظ على المكانة الكبيرة ورفع مستوى الإمكانات التنموية، بما يضمن استدامة التنمية وازدهار الاقتصاد السعودي، أتمنى بذل مزيد من الجهود لتحقيق الأولويات التنموية الوطنية التالية: (1) التقدم في مجال الطاقة الشمسية ودعم المشاريع ذات الصلة بهذا المجال (2) تنمية الموارد المائية عموما وتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية النظيفة من جهة أخرى (3) بناء الإنسان فكريا وصحيا عموما، وتنمية الموارد البشرية من خلال تحسين جودة التعليم خصوصا.
ختاما، "وطن لا تحميه وتدافع عنه، لا تستحق العيش فيه". من الضروري الوقوف صفا واحدا للدفاع عن الوطن وتعزيز وحدته الوطنية، مع السعي لمحاربة نشر الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة التي تسعى للنيل من سمعة الوطن وإمكاناته في الدفاع عن نفسه بسواعد أبنائه الشجعان وتحت قيادته الحكيمة. دام عزك يا وطن، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله -، وكل عام والوطن في عزة وشموخ.

إنشرها