المواجهات التجارية تهدد الناتج العالمي

|


التحذيرات من انخفاض الناتج العالمي، وكذلك إمكانية دخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود قد تكون قوية جدا لا تتوقف. والسبب الرئيس الحرب التجارية الراهنة بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك بعض المعارك التجارية هنا وهناك. لكن المكمن الخطير، في فرض الرسوم الجمركية الإضافية بين واشنطن وبكين، حيث بلغت حدا بات يضرب اقتصادي الدولتين، ولا يبدو أن الرسوم الانتقامية ستتوقف قريبا. حتى في ظل التحضير لجولة من المفاوضات التجارية الجديدة الشهر المقبل بين أكبر اقتصادين في العالم، أقدم المسؤولون فيهما على جولة جديدة أيضا من فرض الرسوم الجمركية، بلغت زيادتها 15 في المائة، وفي حين شملت في البداية بعض السلع، صارت الآن تستهدف أغلبها!
صندوق النقد الدولي، أكد أن "حرب الرسوم" ستؤدي إلى تراجع الاقتصاد العالمي 0.8 في المائة في العام المقبل، وستتواصل في الأعوام المقبلة إذا لم يتوصل الطرفان إلى تفاهمات حقيقية توقف الحرب التجارية بينهما، فالاقتصاد العالمي ليس قويا بما يكفي لمواجهة أي هزات ناجمة عن هذه الرسوم، والركود يضرب عددا من أكبر الاقتصادات على مستوى العالم، في حين أن النمو يتراجع في دول كانت تتمتع دائما بنمو مرتفع. صحيح أن "صندوق النقد" لا يتحدث حاليا عن ركود عالمي، لكن الصحيح أيضا أن هناك مؤشرات عملية واقعية على إمكانية حدوثه، حيث توقعت دوائر متخصصة محايدة أن يكون عنيفا، ولا سيما بعد أن نجا العالم في الأعوام القليلة الماضية من تكرار حالات ركود هنا وهناك.
القادم بالنسبة إلى الناتج المحلي العالمي سيكون أسوأ. هذه الخلاصة التي توصل إليها "صندوق النقد". وعلى هذا الأساس يتحرك من أجل تشجيع التفاهمات التجارية بين أكبر اقتصادين، وحل الخلافات التجارية الأخرى بهدوء. فهذه الخلافات صارت تشمل دولا متحالفة منذ الحرب العالمية الثانية، ناهيك عن تلك الحاصلة بين كوريا الجنوبية واليابان، وعدد آخر من الدول الآسيوية المحورية. وبصرف النظر عن النوايا الطيبة التي يعلنها بعض المسؤولين في بكين وواشنطن حول حرصهم على الوصول إلى اتفاق حقيقي، إلا أن المواقف الماثلة على الساحة تقول عكس ذلك. وهذا ما جعل جولات المفاوضات السابقة مجرد حلقات للنقاش لا تقدم شيئا ذا قيمة. لذلك، لا أحد يتوقع تحولات إيجابية محورية في المفاوضات التي ستجري الشهر المقبل بين الطرفين.
الذي يؤكد هذه الحالة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن مرارا أنه لن يقبل إلا باتفاق جيد مع الصين، وإلا فإنه ماض قدما في رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى مستويات عالية. وبكين نفسها لا تتردد في ذلك، فقد أقدمت على تطبيق رسوم جمركية إضافية على السلع الأمريكية بين 10 و15 في المائة، تشمل 1717 سلعة. لا توجد بالفعل مؤشرات "في الوقت الراهن" لانفراج الأزمة بين الطرفين، فالمواقف متشددة، والاقتصاد العالمي مهدد من جراء هذه الرسوم، بينما ترفع فيه إمكانية اقترابه أكثر من مرحلة ركود خطيرة في رأي عدد من الجهات الاقتصادية العالمية. والمثير حقا، أن النتائج الاقتصادية المقبلة ستكون أسوأ في الأعوام المقبلة، ما يعزز فرضية الركود. وعلى هذا الأساس، لا بد من تفاهم واقعي بين الأطراف العالمية المحورية على الساحة. فكثير من الدول ستتعرض للأضرار الاقتصادية، في حين أنها ليست طرفا مباشرا في الحروب والمواجهات التجارية الجارية حاليا.

إنشرها