حرب الوصفات

|

يبدو أننا في وقت مناسب لعرض كل ما يفكر فيه أصحاب الخبرات، لكننا نجد العروض تقدم من قبل من لا علم لهم/ ن. يأتي كل يوم بفكرة تستند إلى المخاوف التي انتشرت بين الناس من الأمراض المستعصية، والإصابات المفاجئة.

يأتي من يقدم وصفة علاج السرطان بكل سهولة بعيدا عن أي رأي أو اعتراض طبي. تقدم الأفكار المنتشرة حلولا سهلة تجعل الواحد منا يستغرب كيف فاتت على العلماء الذين يقضون ربيع حياتهم في المعامل والمختبرات، ليكشفوا لنا أن العلاج الإشعاعي أو الكيماوي الذي ينهك المريض هو الحل.
ثم يأتي من يؤكد أن العلاج عبارة عن عملية ريجيم تحتوي فقط على نوى فاكهة المشمش الغنية بفيتامين "ب 17" لمدة شهرين. أو إلغاء أربعة مكونات من الغذاء ليتخلص الجسم من هذا المرض العضال الذي أنهك قوى الناس وميزانيات الدول والمستشفيات.
أتساءل هنا هل عجزت المستشفيات عن تجربة مثل هذه الأفكار رغم أنها غير ضارة على مرضاها, وإفادة عموم المجتمع عن صحة الادعاءات التي تحاصرنا كل يوم. لا يمكن أن يكون ذلك صحيحا, فمراكز الأبحاث التي تنشأ لهذا الغرض أو غيره قادرة حتى على تجربة تلك الأفكار في المختبرات والرد على كل من يدعي أنه وصل إلى الحل. بعض هؤلاء يؤكد أنه كان مريضا وتم شفاؤه. فهلا حاولتم أن تقدموا الحل الحقيقي وتنهوا الجدال الدائر في هذا الأمر!
ثم إننا نشاهد كذلك كثيرا من المقاطع التي تحكي فوائد تجميع مواد معينة في تقوية الشرايين وتدعيم مناعتها في مواجهة الجلطات وغيرها من أمراض الدم. ثم لا نشاهد أي اعتراض أو تفنيد أو تصديق لهذه المقاطع ومن قدموها من قبل الجهات المسؤولة عن صحة الناس. الواضح أن هناك حالة فصام بين الجهات المسؤولة عن توعية الناس، وما يتم تداوله في المجتمع من البدائل التي قد تكون قاتلة.
تستمر الأفكار التي نشاهدها تسيطر على قرارات الناس، ومن ضمنها البحث عن بدائل علاجية خارج البلاد، وهذا أمر منتشر سواء عندنا أو خارج المملكة. ثم نكتشف أن هذه البدائل ليست سوى عمليات احتيال على مستوى معروف في مختلف دول العالم. أعلم أن هناك مكاتب لوزارة الصحة في أغلب دول العالم، فلم لا تقدم هذه المكاتب تقويما حقيقيا يعتمد عليه من يبحثون عن العلاج في الخارج.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها