النظام المالي وربطه بالنمو الاقتصادي

|


تحدث وزير المالية السعودي عن المنظومة المالية في المملكة وذلك خلال افتتاحه أعمال مؤتمر "يوروموني السعودية 2019" والمعرض المصاحب له الذي تنظمه مؤسسة يوروموني العالمية بالشراكة مع وزارة المالية، وأشار إلى الأدوار الرئيسة التي تقودها وزارة المالية مع هيئة السوق المالية مع النظام المصرفي من أجل إيجاد توازن في العمل وتناسق الأدوار حيث يطمح إلى تحقيق مستهدفات "رؤية المملكة 2030" ويحقق ثقة العالم بإدارة الاقتصاد الوطني السعودي، وإذا كان انعقاد هذا المؤتمر يأتي بعد مرور ثلاثة أعوام فقط من بدء الإصلاحات الشاملة التي تشهدها المملكة -كما أشار وزير المالية السعودي في كلمته- فإن النتائج التي تحققت خلال هذه الفترة تعد مذهلة قياسا بما تم في دول أخرى شهدت مثل هذه التحولات.
ففي مسار السياسات المالية العامة توصل العمل إلى ضبط أداء المالية العامة ورفع كفاءة الإنفاق، والارتقاء بجودة إدارة المالية العامة، خصوصا مع تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، وتعزيز مبادئ الإفصاح المالي والشفافية، ولأن السياسات المالية في المملكة تركز على تحقيق التوازن بين استدامة الاستقرار المالي، وتعزيز النمو الاقتصادي لذلك نجد التوازن واضحا بين الإنفاق الحكومي وتنمية الإيرادات، حيث بلغ نمو إجمالي الإنفاق بشقيه التشغيلي والرأسمالي في عام 2018 نحو 16.1 في المائة، كما بلغت نسبة الارتفاع خلال النصف الأول من العام الجاري 2019 نحو 6.3 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت الإيرادات غير النفطية خلال عام 2018 بنحو 15.2 في المائة، فيما استمر الارتفاع خلال النصف الأول من العام بـ14.4 في المائة. وفي مسار السوق المالية فقد جاء العمل مكثفا من أجل إصلاح منظومة المقاصة والتعاملات الأجنبية وهذا أسفر عن إدراج السوق السعودية في المؤشرات الدولية الرئيسة FTSE Russell، S&P Dow Jones، وMSCI EM، وأسهم في جلب تدفقات مالية أجنبية بما يصل إلى 76 مليار ريـال، وبالتالي توسيع قاعدة المستثمرين في السوق المالية وتحسين مستويات السيولة فيها. كما شهدت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعا بـ23.8 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، مع زيادة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص، ونظرا للتنسيق الكامل بين وزارة المالية ممثلة في مكتب الدين العام وكذلك السوق المالية السعودية فقد ارتفع الطلب على الاستثمار في إصدارات الدين المحلية والدولية بأكثر من ثلاثة أضعاف الإصدار خلال النصف الأول من العام، وسجل أول إصدار باليورو أكثر من أربعة أضعاف الاكتتاب المتوقع، كما تم تخفيض القيمة الاسمية للصكوك الحكومية إلى ألف ريـال، بهدف تنويع شريحة المستثمرين وتعزيز التداول وادخار الأفراد، وخلال العام الجاري تم إصدار صكوك حكومية يصل مداها إلى 30 عاما لأول مرة.
وفي مسار القطاع المصرفي تحسن الأداء ليبلغ إجمالي الموجودات والمطلوبات في المصارف التجارية خلال الربع الثاني من عام 2019، 2.4 تريليون ريـال مسجلا بذلك 3 في المائة ارتفاعا، بما يعادل 69.1 مليار ريـال مقابل ارتفاع 0.04 في المائة في الربع المماثل من العام السابق. وبلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة من قبل المصارف وشركات التمويل في النصف الأول من عام 2019 نحو 113 مليار ريـال بزيادة قدرها 11.6 في المائة، كما تم إجراء مزيد من الإصلاحات في مسار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وهو ما توج أخيرا بانضمام المملكة إلى مجموعة العمل المالي "فاتف"، حيث أصبحت عضوا كاملا ضمن 37 دولة في العالم، وهي أول دولة عربية تحقق هذه العضوية.
هذا العمل الضخم في فترة قصيرة نسبيا أثمر نقلة كبيرة في هيكل وأداء اقتصاد المملكة، وفي مساهمة القطاع الخاص، وتسارع توظيف التقنية في كثير من المجالات، وارتفاع مستوى الخدمات المقدمة في القطاع المالي، وتمثلت أهم الإنجازات في السيطرة على عجز الميزانية الذي بلغ نحو 5.7 مليار ريـال مقارنة بعجز بلغ 41.7 مليار ريـال في الفترة المماثلة من العام السابق، كما تشير معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى تحسن في عام 2019 بنحو 1.7 في المائة، مقارنة بـ1.4 في المائة في الربع الأول من عام 2018، كما بلغت نسبة نمو القطاع غير النفطي الحقيقي 2.1 في المائة، وبلغ نمو القطاع الخاص 2.3 في المائة مقارنة بـ1.7 في المائة في الربع المماثل من العام الماضي. وظهرت ثقة المؤسسات الدولية بإدارة المالية العامة مع حصول مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية على عدة جوائز منها جائزة "أفضل مصدر لأدوات الدين في الأسواق الناشئة"، وجائزة "أفضل مصدر لأدوات الدين السيادية في الشرق الأوسط لعام 2019".
ومع هذا العمل والتنسيق والإنجازات فإن وزير المالية وخلال أعمال مؤتمر "يوروموني السعودية 2019" أشار إلى التحديات بوضوح، ومن ذلك أهمية سرعة مواكبة التطورات التكنولوجية، خاصة مجال الربط الرقمي والاستثمار بكثافة في البنية التقنية واستخدام الألياف البصرية والحلول المالية الرقمية، وتطوير إجراءات تمويل الرهن العقاري.

إنشرها