الشيشة المتنقلة

|


أثار إعلان وزارة الصحة أخطار انتقال الشيشة بين الأشخاص تحفظي الشخصي، وأزعم أنه أثار حفيظة آخرين. الشيشة التي تعد السبب الأهم لأمراض القلب والشرايين، وتسهم مع شريكتها السيجارة في كثير من الأمراض والتنغيص على حياة الناس ليست خطرة بسبب استخدامها من قبل أكثر من شخص، وإنما بسبب استخدامها في الأساس.
أعلم أن الوزارة تتحدث في بقية التصريح عن انتقال الأمراض المعدية بين المستخدمين، وهذا ناتج عن البيئة التشاركية التي تسبب أخطارا إضافية، بل إن خطرها الاجتماعي يضاف إلى مخاطرها الصحية. هنا نتوقف قليلا؛ لنتذكر أننا في بداية العام الدراسي، وكون كثير ممن يمارسون هذه العادة السيئة هم من المتزوجين والمتزوجات الذين يؤدي وجودهم لساعات في بيئة التدخين إلى خسائر كبيرة على أبنائهم وبناتهم تتجاوز مجرد الوقت المهدر في استخدام هذه الآفة.
إن وجود الأشخاص خارج منازلهم يؤثر في التحصيل العلمي، ويسهم في تدني مستوى المسؤولية المجتمعية لدى الأبناء، فإذا قرنا ذلك بالآثار الخطيرة التي تتجاذب الصغار في مواقع التواصل والأجهزة الذكية التي لا يكاد يسلم من تأثيرها أحد، فنحن نؤسس مخاطر جمة لا يمكن تصور أثرها في عجالة كهذه.
أتوقع أن الإعلان يستحق مزيدا من التمحيص والإضافات التي يجب أن ننبه إليها كل من يتعامل مع هذه الآفات، ونحن نعلم أنهم كثيرون، وأن التيار يسير بشكل مخيف نحو تدمير المفاهيم والقيم والأخلاقيات التي نحاول المحافظة عليها وغرسها في قلوب وعقول أبنائنا وبناتنا.
من جهة أخرى لا يمكن أن يتوقع الواحد منا أن بقاءه في المنزل وممارسته هذه العادة داخل البيت حلا مناسبا، بسبب ما يمكن أن ينتج من المشاهدة من أثر معلوم أساسه تقليد الصغار لكبارهم. لهذا فالقول باعتزال الشخص مواقع التجمعات وممارسة العادة السيئة وحده، لن يؤثر في تحسين بيئة المنزل أو يحمي الصغار من المؤثرات، ولهذا فالفصل في القول هو منع هذه المؤثرات، والبذل باستمرار نحو تخليص المجتمع منها، ومن آثارها الخطرة صحيا واجتماعيا وسلوكيا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها