عبدالعزيز بن سلمان .. وزيرا للطاقة

|


إن تعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزيرا للطاقة تعيين مستحق، فهو أحد خريجي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وهو أيضا من الطلاب المتفوقين الذين حصلوا على درجة الماجستير في البترول، وإضافة إلى ذلك هو من خبراء البترول على المستويين المحلي والعالمي، له مسيرة طويلة مع السوق البترولية المحلية والعالمية، حيث إنه ترأس اللجنة التأسيسية لإنشاء منتدى الطاقة الدولي الذي جاء بمبادرة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، خلال منتدى الطاقة الدولي الذي عقد في عام 2000 في العاصمة الرياض، ويوم ذاك قام الأمير عبدالعزيز بن سلمان بتمثيل المملكة ورئاسة اللجنة العليا لتطوير ودعم منتدى الطاقة الدولي، ومن أهم القرارات التي اتخذها المنتدى قرار بإنشاء مقر المنتدى الدولي للطاقة في الرياض.
كذلك يتمتع عبدالعزيز بن سلمان بكثير من الخبرات والكفاءات على المستويين المحلي والدولي، فقد ترأس عديدا من اللجان وتمتع بعضوية معاهد الدراسات الدولية المتخصصة في شؤون البترول والطاقة.
ولا شك أن من أهم إنجازاته مساهمته الفعالة في تصميم الاستراتيجية البترولية السعودية، وكان رئيسا للفريق المشكل من وزارة البترول والثروة المعدنية و"أرامكو السعودية" المكلف ببناء الاستراتيجية البترولية وهي أول استراتيجية بترولية في تاريخ المملكة، وظلت الاستراتيجية البترولية السعودية هي الشغل الشاغل للأمير عبدالعزيز، واستطاعت المملكة من خلالها أن تحقق الاستقرار لأسعار البترول سواء في السوق المحلية أو السوق العالمية.
ونتيجة لذلك فإن السياسات النفطية السعودية تعد واحدة من أكثر السياسات ثباتا ووضوحا في سوق البترول العالمية، حيث إن السعودية تحرص دائما على استقرار الأسواق، وتحرص كذلك على توفير الإمدادات البترولية بالكميات التي تحقق التوازن واستقرار الأسعار في سوق البترول العالمية. كذلك شهدت السوق المحلية في الأعوام الأخيرة كثيرا من الإصلاحات التي حققت نتائج إيجابية على طريق ترشيد استهلاك الطاقة بعد أن كانت المملكة من أكثر الدول استهلاكا للطاقة.
ولذلك وضعت المملكة العربية السعودية نفسها كرمانة الميزان في الأسواق العالمية للبترول، بل أكثر من ذلك تبدي الأسواق العالمية دائما ثقة كبرى بسياسات المملكة وحرصها على تحقيق التوازن والاستقرار في سوق البترول العالمية.
ومن الملفات المهمة التي برع فيها الأمير عبدالعزيز بن سلمان ملف البرنامج الوطني لترشيد ورفع كفاءة الطاقة، حيث ترأس اللجنة التنفيذية للبرنامج الوطني لترشيد ورفع كفاءة الطاقة، إضافة إلى رئاسته مجلس إدارة الشركة الوطنية لخدمات كفاءة الطاقة، كذلك أبلى الأمير عبدالعزيز بلاء حسنا حينما ترأس الفريق الذي تشكل برئاسته للدفاع عن الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الأمريكية ضد شركة أرامكو السعودية والشركات التابعة لها وكذلك القضايا المرفوعة ضد منظمة أوبك، وأسفرت جهوده وجهود الفريق التابع له عن الحصول على حكم من المحكمة العليا برفض تلك الدعاوى المرفوعة ضد شركة أرامكو السعودية، واستطاع مع زملائه فريق العمل أن يحمي شركة أرامكو السعودية من مجموعة قضايا ظالمة كانت تستهدف النيل من الشركة وعرقلة مسيرتها الناجحة على طريق توفير الطاقة في السوق العالمية بما يتواءم مع الطلب العالمي المتوازن.
واضح أن خبرات الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مجال الطاقة تمتد إلى أعوام طويلة بدأت في عام 1985 حينما شغل منصب مدير إدارة الدراسات الاقتصادية والصناعية في معهد البحوث في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وفي عام 1987 عين مستشارا لوزير البترول والثروة المعدنية، ثم امتدت خبراته حينما عين وكيلا لوزارة البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول في عام 1995، ثم رقي إلى منصب مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول، وفي عام 2015 شغل منصب نائب وزير البترول والثروة المعدنية، ثم في عام 2017 عين الأمير عبدالعزيز وزيرا للدولة لشؤون الطاقة في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.
هذه الخبرات التراكمية والتراتبية في مجال البترول مكنت الأمير عبدالعزيز من تصميم الاستراتيجية البترولية التي سبقت الإشارة إليها بمستوى عال من الإتقان والتمكين، ولذلك فإن الاستراتيجية البترولية تعد من أهم إنجازاته التي يفتخر بها الأمير وتفتخر بها المملكة، ولأهميتها فقد اعتمدتها منظمة "أوبك" في مؤتمرها الوزاري الذي عقد في عام 2005 كاستراتيجية معتمدة للمنظمة.
كذلك من الإنجازات الرائعة التي تحسب للأمير عبدالعزيز مساهمته الفعالة في إقامة المركز السعودي لكفاءة الطاقة في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ثم تحويل البرنامج الوطني المؤقت إلى مركز وطني دائم.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد تعامل الأمير الخبير بمهارة فائقة مع ملف قضايا الإغراق المرفوع ضد شركات البتروكيماويات السعودية، واستطاع أن يجنب شركات البتروكيماويات السعودية كثيرا من الخسائر التي كانت تصوب نحو الشركات السعودية للبتروكيماويات التي كانت تحقق ضربات موفقة في السوق العالمية للبتروكيماويات.
إن الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة، هو "طاقة" وطنية مدججة بالخبرات السعودية والدولية، وستحقق الوزارة وهو وزير لها مزيدا من الإنجازات والمبادرات المهمة، وبالله التوفيق والسداد.

إنشرها