التدفقات النقدية وحركة الاستثمارات في السوق المالية

|


لم يأت انضمام السوق المالية السعودية إلى التصنيفات العالمية لأسواق رأس المال إلا تأكيدا لما تتمتع به السوق المالية اليوم من ثقة ومصداقية حصلت عليها من خلال منهجية عالية الدقة هدفت إلى تطبيق أعلى المعايير الدولية للعمل، وهنا نشير إلى حديث سابق للرئيس التنفيذي لمؤشر فوتسي راسل، عندما قال إن المعايير العالمية والسوق الدولية تنطبقان على المملكة وإن السوق المالية السعودية ستتأهل للتصنيف ضمن الأسواق الناشئة بدلا من كونها غير مصنفة سابقا. ورغم أن السوق المالية تطبق أعلى المعايير إلا أن عملية الإدراج للتصنيفات عملية طويلة من الإجراءات حيث تم في شهر سبتمبر 2015 إضافة المملكة لأول مرة إلى قائمة المراقبة للمؤشر فوتسي راسل، ثم جاءت عملية الانضمام مطلع هذا العام 2019 باستخدام نموذج من خمس شرائح.
وبدأ فعلا في شهر مارس الماضي إدراج الشريحة الأولى بـ10 في المائة من الأسهم، ثم تمت إضافة شريحة أخرى بـ15 في المائة أخرى في شهر أبريل ليصبح حجم الإدراج 25 في المائة، ثم تمت إضافة الشريحة الثالثة بـ25 في المائة في يونيو ليصبح حجم الإدراج 50 في المائة، وأخيرا ستتم في سبتمبر الجاري إضافة 25 في المائة أخرى ليصبح الحجم الكلي للإدراج 75 في المائة، ثم تبقى مرحلة أخيرة بإضافة 25 في المائة مع نهاية هذا العام. وكما أشار الرئيس التنفيذي لمؤشر فوتسي راسل فإن إدراج السوق السعودية يعد أكبر حدث في الأسواق الناشئة منذ عام 2001، ومن التطورات المهمة للمستثمرين العالميين، وسيكون بمنزلة دفعة للأسواق في منطقة الشرق الأوسط، وبمجرد أن تكتمل العملية فإن المملكة العربية السعودية ستكون أكبر سوق في الشرق الأوسط بما يعادل 5.5 مليار دولار من التدفقات إليها.
من المتوقع أن يبلغ وزن السوق السعودية مع استكمال شرائح الإدراج كافة 3 في المائة على مؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة، ولأن انضمام السوق السعودية يمثل أهم حدث منذ عام 2001 في الأسواق الناشئة فمن المتوقع أن تتم عملية إعادة هيكلة في كل الصناديق الاستثمارية العالمية بما يعكس حالة وزن السوق السعودية في المؤشر، وهذا يعني أن تكون هناك تدفقات من الاستثمارات على السوق السعودية. في هذا الشأن أشارت رئيسة مجلس إدارة السوق المالية السعودية "تداول"، إلى أن تداول المستثمرين الأجانب بلغ هذا العام أكثر من 65 مليار دولار، وسجلوا مشتريات صافية من الأسهم المدرجة في "تداول" 20 مليار دولار حتى 29 أغسطس ومن المتوقع أن تحصل تدفقات إضافية بقيمة ثلاثة مليارات دولار من الصناديق الخاملة، وذلك من المرحلتين المتبقيتين من الإدراج على مؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة بدءا من أيلول (سبتمبر) الجاري.
لكن عملية إصلاح السوق المالية السعودية وتطويرها لا تنتهيان بمثل هذا الإدراج المهم بلا شك فالطريق لم يزل طويلا أمام السوق لتكون نافذة استثمارية ورافعة اقتصادية عملاقة، ولهذا نقرأ من تصريحات رئيسة مجلس إدارة شركة تداول، يتم طرح مزيد من النوافذ الاستثمارية من خلال أول منتج من منتجات المشتقات المتداولة، وهو عقد من العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات تستند إلى مؤشر إم إس سي 30، هنا نشير إلى أهمية تلك الخطوات التي قامت بها السوق من أجل الانضمام إلى مؤشر إم إس سي آي 30 الذي يتم من خلال ثلاث شرائح، ومن المتوقع أن يجذب استثمارات تصل إلى 13 مليار دولار.
يأتي حرص المملكة على زيادة حجم التدفقات النقدية إلى السوق المالية وتسهيل حركة الأموال من خلال مصداقية عالمية من المعايير التي تشرف عليها وتراقبها مؤسسات تصنيف عالمية، وهذا سينتج كثيرا من المزايا للمستثمرين ورجال الأعمال والدولة، فالمملكة المقبلة على تنويع اقتصادها وتعمل على خصخصة كثير من الأنشطة الاقتصادية تحتاج إلى سوق من المال قوية وفاعلة قادرة على ضخ الاستثمارات في الوقت المناسب وبالحجم المطلوب وهذا لن تستوعبه الصناديق المحلية ويتطلب دخول مستثمرين وأموال من جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن تفوز السوق السعودية بنسبة من طرح شركة أرامكو البالغة نحو 5 في المائة من أسهمها، وهذا الطرح الضخم يحتاج إلى سيولة فاعلة تستوعبه دون أن تتأثر باقي قطاعات السوق أو تهتز الحركة الاستثمارية والمالية في البلاد، هنا يمكن القول إن الأموال الأجنبية ستساعد على استيعاب الطرح العام الأولي الضخم لـ «أرامكو».

إنشرها