«سبارك» استراتيجية لوجيستية سعودية للطاقة

|

زيادة المحتوى المحلي أصبحت مفهوما اقتصاديا مهما في المملكة، ورغم أنه يشير بشكل عام إلى زيادة حصة منتجات الصناعات الوطنية في جميع المشاريع التي تقوم بها الدولة، إلا أنه يتجاوز هذا المفهوم الضيق إلى معان أكثر أهمية ترتبط بتوطين الصناعات نفسها، وتوطين الوظائف، كما يصل إلى حدود تنمية الخدمات الثانوية التي ترتبط بها الصناعات الأساسية ومن ذلك الخدمات الصناعية واللوجيستية، وهو الهدف الذي تسعى إليه "رؤية المملكة 2030" من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، فتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية دولية في عدد من المجالات الواعدة "مع التركيز على تطبيق تقنيات الجيل الرابع للصناعة"، سيسهم أيضا في تعزيز مساراتنا في المحتوى المحلي وفي توليد فرص عمل للشباب السعودي، إضافة إلى ما يقدمه من دعم للميزان التجاري. ويعمل البرنامج على تصميم وتوفير مجموعة من الممكنات الضرورية التي تشتمل على تطوير الأنظمة المناسبة، وتوفير التمويل المطلوب، وتطوير البنية التحتية والأراضي الصناعية والمناطق الخاصة، والتوسع في تطبيق إجراءات «الرقمنة»، وتعزيز عمليات البحث والابتكار والتدريب، ورفع كفاءة الكوادر المتاحة، وما إلى ذلك.
فالترابط الكبير بين مفهوم تطوير الصناعات المحلية والقطاع اللوجيستي وبين تعزيز المحتوى المحلي بهذا الشكل الذي يأخذ معنى شموليا من التنمية الاقتصادية جعل شركة أرامكو تضع نصب عينيها هذا التحدي الكبير، وأطلقت من أجل ذلك برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة "اكتفاء" يهدف إلى بناء سلسلة إمداد محلية لدعم احتياجات السوق من خدمات الطاقة وصولا إلى زيادة كمية السلع والخدمات المشتراة في المملكة إلى 70 في المائة بحلول عام 2021. فالتوطين وفقا لهذه الرؤية هو تعزيز قدرات الصناعة الوطنية على دعم قطاع الطاقة بالحلول وسيتم من خلال هذا البرنامج الذي تتبناه "أرامكو" إنفاق ما يقرب من 1.5 تريليون ريال سعودي بمشاركة 400 شركة وسيتم تدريب أكثر من 360 ألف متدرب. ومن أجل الوصول إلى الهدف المنشود فقد سعت "أرامكو" إلى إنشاء مدينة الملك سلمان للطاقة "سبارك" التي ستصبح مركزا استراتيجيا لتوطين خدمات الطاقة، وعلامة فارقة في مسيرة المحتوى المحلي في المملكة على مساحة 50 كيلومترا مربعا، وتستهدف توطين الصناعات المساندة لعدة مجالات إنتاجية حيوية للطاقة وتضم بين جنباتها الأنشطة التصنيعية للأنابيب، والمعدات الكهربائية، والأوعية والخزانات، والصمامات والمضخات، كما ستكون كذلك الخدمات اللوجيستية الخاصة بخدمات حفر الآبار، وأجهزة الحفر، ومعدات معالجة السوائل، وخدمات التنقيب والإنتاج، وستسهم "سبارك" بشكل كبير في زيادة الناتج المحلي بأكثر من 20 مليار ريال سنويا.
وبالأمس القريب أعلنت "سبارك" أنها وقعت مع إحدى الشركات الرائدة في مجال إدارة الموانئ واللوجيستيات مذكرة تفاهم للشراكة في تطوير وتشغيل المنطقة اللوجيستية والميناء الجاف داخل المدينة، ما يضع جميع خطط المملكة في بناء القطاع اللوجيستي في مسار قوي كما سيفتح المجال نحو توفير فرص واسعة للسعوديين وتطوير المهارات والخبرات اللوجيستية داخل المملكة.

إنشرها