FINANCIAL TIMES

«جونسون آند جونسون» في عين إعصار المواد الأفيونية

عندما تحدث ألكس جورسكي، الرئيس التنفيذي لشركة جونسون آند جونسون، في غرفة مليئة برجال الأعمال العام الماضي، وصف لائحة الشركة الموجودة منذ 75 عاما بأنها: "كيمياء خاصة".
كان المقصود بذلك هو بيان المسؤولية الاجتماعية المؤسسية – الذي وضع قبل عقود من أن يصبح المصطلح مفرط الاستخدام في مجال العلاقات العامة – زاعما أنه وجه أكبر شركة للرعاية الصحية في العالم لتصبح استثمارا قويا طويل الأجل.
أخبر المجموعة أن الوثيقة مهمة جدا لدرجة أنها صنفت الموظفين "بعلامات مقاسة باللائحة" مرتبطة بأدائهم.
سمعة شركة جونسون آند جونسون الثمينة كعلامة تجارية دوائية واستهلاكية موثوقة أصبحت الآن مهددة، بعد أن حكم قاض في أوكلاهوما في أواخر الشهر الماضي أن الشركة لعبت دورا مهما في أكبر أزمة للصحة العامة في الولايات المتحدة: وباء المواد الأفيونية الذي قتل نحو 50 ألف شخص في عام 2017 وحده، وذلك وفقا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
الحكم – ومبلغ 572 مليون دولار الذي طلب منها دفعه كتعويض – هو مجرد بداية لما يمكن أن يكون أعواما من الدعاوى القضائية التي تبحث في طريقة بيع الشركة منتجات المواد الأفيونية والمواد الخام المصنعة التي باعتها لشركات صناعة مواد أفيونية أكبر بما في ذلك شركة بيردو فارما.
العلامة التجارية جونسون آند جونسون الصديقة للأسرة تخاطر بأن تصاب بندوب نتيجة الاتهام، الذي تم توجيهه إليها في محاكمة أوكلاهوما، أنها تتصرف كأنها "القلب النابض للمخدرات".
باتريك تروتشيو، وهو محلل في وكالة "بيرنبيرج"، يقول إنه على الرغم من أن شركة جونسون آند جونسون هي لاعب أصغر في بيع المواد الأفيونية، إلا أن قضية أوكلاهوما تظهر أن هناك كثيرا من "الغضب" بشأن الأزمة، بحيث إن من الممكن أن تكون هناك أحكام "وحشية".
وهو يرى أن أعمال شركة جونسون آند جونسون القوية ستتغلب على العاصفة – لكنه يحذر من أن المستثمرين خائفون من أن مثل هذا الرهان الآمن، يبدو الآن أكثر خطورة.
"يريدون التأكد أنها أسهم خاملة مملة تشبه السندات، وليس شيئا سيتحول إلى نموذج شركة باير مع شركة مونسانتو"، مشيرا إلى المعارك القانونية لشركة المواد الكيميائية الألمانية حول ما إذا كان مبيد الأعشاب راونداب الذي تصنعه يسبب السرطان.
الدعاوى القضائية بشأن المواد الأفيونية تأتي في الوقت الذي تعترك فيه "جونسون آند جونسون" على عدة جبهات قانونية، فهي تخوض سلسلة من الدعاوى القضائية من أطراف تدعي أن مسحوقا مميزا تصنعه يحتوي على مادة الأسبستوس وتسبب السرطان، مع تحقيق وزارة العدل الأمريكية أيضا في هذه الادعاءات. تواجه المجموعة دعاوى أخرى تدعي أنها فشلت في التحذير من أن دواءها إكساريل تو لتجلط الدم يزيد من خطر النزيف الداخلي، عقب تسويتها في آذار (مارس) الماضي مقابل 775 مليون دولار، وأنها لم تدرج بشكل كاف مخاطر زرع شبكة المهبل.
شركة جونسون آند جونسون تنفي هذه الاتهامات وقد فازت حتى الآن بالاستئنافات في بعض القضايا – لكن الادعاءات يمكن أن تبقى في أذهان الأمريكيين الذين ينتقدون في الأصل صناعة الأدوية الأوسع نطاقا.
يقول لويس نيلسون، رئيس قسم طب الطوارئ في كلية الطب في جامعة راتجرز في نيوجيرسي، إن شركات الأدوية لديها مسؤولية عامة: "مع الأسف، شركات الأدوية ليست مثل الشركات الأخرى. تماما كما أن الأطباء ليسوا مثل الآخرين، نحن نحلف يمينا ونحن ملزمون به. وباء المواد الأفيونية هو مثال ممتاز على كيف يمكن أن يحدث كل شيء بشكل خاطئ. جميعها تبعت مسار شركة بيردو وتعاني، كونها جزءا من المشكلة".
لم تكن شركة جونسون آند جونسون قط جزءا كبيرا من سوق المواد الأفيونية في الولايات المتحدة – كان لديها أقل من 1 في المائة من السوق في أوكلاهوما – لكن القاضي في القضية حكم بالفعل بأنها تتبع خطة تسويقية مماثلة لشركات التصنيع الأكبر الأخرى.
عرضت الولاية على المحكمة عرضا توضيحيا أصدرته شركة ماكينزي في عام 2002 لسلسلة من ورش العمل مع شركة جونسون آند جونسون.
أشارت الشركة الاستشارية إلى أن جونسون آند جونسون تستهدف "المرضى الذين يسيؤون بشكل كبير (مثل الذكور تحت سن 40)" استخدام دواء دوراجيسك، وهو لصقة تعتمد على الفنتانيل، وهو مادة أفيونية أكثر فاعلية بمقدار 50 - 100 مرة من المورفين، وفقا للمدعين.
شركة جونسون آند جونسون استكشفت أسئلة مثل: "هل من المرجح بطريقة أو أخرى أن يقوم بعض الأطباء المتخصصين، بوصف المواد الأفيونية طويلة المفعول؟" و"هل يمكننا التأثير في التدفقات للاستفادة من هذا الاختلاف؟"
في عام 2015، بدأت شركة جونسون آند جونسون تبتعد عن أعمالها في مجال المواد الأفيونية، حيث باعت الحقوق الأمريكية لدواء نوسينتا، الحبوب التي تحتوي على المواد الأفيونية والعلاج الذي يؤخذ عن طريق الفم، إلى شركة ديبوميد القائمة في كاليفورنيا مقابل ما يزيد قليلا على مليار دولار. وتوقفت عن تسويق دواء دوراجيسك في عام 2008، على الرغم من أنها لا تزال تبيعه.
بعد عام، باعت أصولها في "تاسمانيان ألكالويدز ونورامكو" لتصنيع المواد الخام للمواد الأفيونية إلى شركة إس كيه كابيتال للاستثمار الخاص.
في رسالة تعود إلى عام 1998 عرضت أثناء المحاكمة، كتب مسؤول تنفيذي من "نورامكو" إلى شركة بيردو فارما – المعروفة في ذلك الحين باسم بيردو فريدريك – ليقول إن: "الوصول إلى المواد الخام على أساس عالمي... لا يمكن توفيره ببساطة من قِبل أي شركة أخرى".
سابرينا سترونج، المستشارة الخارجية لشركة جونسون آند جونسون، قالت إن الاستشاريين يقدمون أفكارا يمكن ألا يتم استخدامها، لكن تم تسويق المنتجات بطريقة مسؤولة ضمن بيئة تخضع لتنظيم صارم.
وأضافت أن مبيعات شركة نورامكو من المواد الخام مرخصة من قِبل وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية، لم يكن هناك أي دليل على أنها خرقت أي قواعد ولم تكن قط المورد الوحيد لشركة بيردو.
أسهم شركة جونسون آند جونسون ارتفعت في البداية بعد صدور حكم أوكلاهوما، حيث كتب المحللون أن مبلغ التعويض البالغ 572 كان أقل مما توقعه البعض – وأقل بكثير من مبلغ الـ17 مليار الذي كانت قد طلبته الولاية. كما تعتزم شركة جونسون آند جونسون أيضا استئناف الحكم.
على أن الحكم فتح المجال لمزيد من عوامل اللبس. تم تسمية الشركة منذ الآن في دعوى جماعية رفعتها ألفا بلدية، المقرر أن تخضع للمحاكمة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
يعتقد خبراء قانونيون أن الحكم يمكن أن يثير اهتمام مزيد من المدعين، بما في ذلك المدعون العامون في الولايات الذين يركزون حتى الآن على شركة بيردو فارما، شركة صناعة أوكسيكونتين المادة الأفيونية، المملوكة لأفراد من عائلة ساكلر ذات المليارات.
في حين أن شركة بيردو –عرضت ما بين عشرة مليارات دولار و12 مليار دولار لتسوية إجراءات قانونية معلقة بشأن المواد الأفيونية وفقا لأشخاص مطلعين على المسألة – تفكر في إعلان إفلاسها، إلا أن شركة جونسون آند جونسون وأموالها الكثيرة هدف أكثر جاذبية للمتقاضين.
كتب هاري نيلسون المحامي ومؤلف كتاب The United States of Opioids، أي الولايات المتحدة الأفيونية: "عندما أنظر في سعر السهم وهو يرتفع، أعتقد أن هذه علامة على أن الناس لا يفهمون تماما عدد الدعاوى القضائية التي سترفع قبل نهاية الطريق".
من المحتمل أن تكون شركة جونسون آند جونسون قادرة على تحمل التكاليف المالية الفورية - حيث كان لديها 14.4 مليار دولار من النقدية ومعادِل النقدية في نهاية الربع الماضي، لكنها تواجه أيضا ضررا أكبر بكثير في السمعة.
رأى محامون في قضية أوكلاهوما – وهي القضية الأولى ضد شركة جونسون آند جونسون التي تصل إلى المحكمة – أن كشف دور المجموعة في سوق المواد الأفيونية أمر بالغ الأهمية.
يقول براد بيكورث، الشريك في مكتب نيكس باترسون وواحد من محامي المحاكمة الرئيسين في الولاية: "في هذه القضية، شملت العدالة أن نبين للعالم في وضح النهار بالضبط كيف خلفت شركة جونسون آند جونسون أزمة في أوكلاهوما، واستفادت بشكل هائل من القيام بذلك. عدد قليل للغاية من الناس كانوا على دراية بالدور المهيمن الذي لعبته الشركة في وباء المواد الأفيونية".
تقول إليزابيث بورش، أستاذة القانون في جامعة جورجيا، إنه حتى إذا لم تشكل محاكمة أوكلاهوما سابقة قانونية، فقد كشفت عن أدلة كان قلة من الناس على دراية بها، مثل ملكية شركة جونسون آند جونسون السابقة لشركتين تابعتين كانتا من اللاعبين الرئيسين في تصنيع المواد الخام للمواد الأفيونية.
كانت عائلة ساكلر قد استهدفت باحتجاجات في المعارض التي تحمل اسم فاعلي الخير من العائلة، وتم إسقاط تمثال عملاق لملعقة من الهيرون خارج المقر الرئيس لشركة بيردو، لكن النشطاء لم يستهدفوا شركة جونسون آند جونسون حتى الآن.
قد يكون ذلك في سبيله إلى التغيير. نان جولدين، المصورة التي تقود مجموعة النشطاء بين Pain ضد شركات صناعة المواد الأفيونية، تقول إن تركيز الاحتجاجات يتجاوز شركة بيردو.
إن لديها رسالة واضحة لجورسكي: "أعد المال الذي كسبته. لقد خدعت الجمهور بشكل هائل".
بعد قيام مجرم بتلويث بعض عبوات دواء تايلينول في إلينوي في عام 1982، سحبت شركة جونسون آند جونسون مسكن الألم من على الرفوف في أنحاء البلاد كافة.
لقد ضحت بمنتج أساسي، يشكل نحو 20 في المائة من مبيعاتها من أجل سلامة المستهلكين، ما عزز سمعتها وأصبحت دراسة حالة في كليات الإدارة أثناء ذلك.
اتخاذ الإجراءات لمعالجة مشكلاتها الحالية هو أمر أكثر تعقيدا. استراتيجية قانونية لمحاربة الدعاوى القضائية، يمكن أن توفر مليارات الدولارات، إلا أنها في نهاية المطاف تخاطر بالتسبب في مزيد من الضرر لسمعتها.
تقول شركة مورنينج كونسالت للاستطلاعات، إنها لم تشهد بعد أي تراجع في سمعتها - ربما لأن علاماتها التجارية "متجذرة بعمق" في الأسر الأمريكية.
Reputation Institute، أي معهد السمعة، وهو شركة أخرى تجري استطلاعات بالإنابة عن العلامات التجارية الكبيرة، تقول إن سمعة شركة جونسون آند جونسون انخفضت من "قوية" إلى "متوسطة" مع افتتاح محاكمة أوكلاهوما في أيار (مايو) الماضي. في عام 2016، كانت الشركة من بين الشركات ذات السمعة الطبية العشر الأبرز في الولايات المتحدة. الآن ليست حتى ضمن أفضل 100 شركة.
روبرت يونجر، مدير مركز سمعة الشركات في جامعة أكسفورد، يقول إن شركة جونسون آند جونسون تواجه "توقعات كبيرة" بسبب تاريخها، وحملة جعل الشركات أكثر مساءلة أمام أصحاب المصالح.
كان جورسكي متحدثا باسم منظمة مائدة الأعمال المستديرة Business Roundtable عندما أعلنت الشهر الماضي، أن الهدف من أي شركة ليس مجرد كسب المال للمساهمين.
يقول يونجر إنه: "عالم جديد بالنسبة إلى المسؤولين التنفيذيين. سيشهد قطاع الأدوية بلا شك فترة انتقالية حقيقية".
تدير شركة جونسون آند جونسون حملة إعلانية للدفاع عن مسحوق التلك الذي تصنعه. يقول أحد الإعلانات في المنافذ الرئيسة المطبوعة وعبر الإنترنت، "التلك الذي نصنعه آمن".
ألكساندرا لاهاف، أستاذة القانون في جامعة كونيتيكت، تقول إن الإعلانات توحي بعدم وجود دليل على سوء السلوك في الشركة.
إذا ظهرت أي أدلة بشأن الأدلة المخفية أو التي تم التلاعب بها، تقول إن الأمر سيكون "سيئا فعلا لعلامتهم التجارية" – حتى لو كان العِلم إلى جانبهم.
يقول ديفيد فينجاموري، أستاذ مشارك للتسويق في جامعة نيويورك وموظف سابق في شركة جونسون آند جونسون، إن "هالة" المجموعة جاءت من الجانب الاستهلاكي للشركة، خاصة "الرعاية الدقيقة لامتياز الطفل بأكمله" الذي تم تصميمه لمنحها سمعة لطيفة ومتعاطفة.
يقول إن هذا نقل إلى أعمال الأدوية والأجهزة الطبية، حيث كان المسؤولون التنفيذيون قادرين على بيع منتجات تحمل "علامة تجارية عرفها هؤلاء الأشخاص عندما كانوا أطفالا".
تقول شركة جونسون آند جونسون إن عليها القتال في قضايا مسحوق التلك والمواد الأفيونية لأنها تعتقد أنها على حق.
يضيف متحدث باسم الشركة أنها يجب أن "تتعامل بشكل مسؤول مع التقاضي... هذا يعني الاستعداد للذهاب إلى المحكمة، عندما يكون العِلم والحقائق والقانون إلى جانبنا، لكن أيضا أن نكون منفتحين على حل القضايا من خلال التسوية عند الضرورة".
تقول الشركة إن عليها المضي قدما لأنها مستعدة لمواجهة جيش من المحامين الذين يسعون إلى متابعة قضايا "الأضرار الجماعية".
جون بيسنر، الشريك في مكتب محاماة يعمل لمصلحة شركة جونسون آند جونسون، يقول إنه إذا دفعت المطالبات فلن يكون هناك "نهاية للهجوم. أي شركة مثل جونسون آند جونسون في النظام القانوني الأمريكي تواجه هذه الصناعة الموجودة التي تولد دعاوى قضائية"، مضيفا أن محامي المدعين يعرفون كيفية العثور على محاكم تكافح لإبعاد العلم المشكوك فيه عن هيئات المحلفين. "صناعة الأدوية هي الهدف المفضل" - على حد قوله.
يقول جورسكي إنه يدرك "شدة وباء المواد الأفيونية" ويريد أن يكون جزءا من "نهج شمولي واسع النطاق" لحل الأزمة.
شركة جونسون آند جونسون تدير برامج تقدم المشورة للممرضين والأطباء حول إدارة الألم، وتتعاون في الأبحاث بشأن علاجات اضطراب استخدام المواد الأفيونية، وتقدم للوالدين الذين يتوقعون مولودا المعلومات عن مخاطر المواد الأفيونية.
يعتقد بعض الخبراء أنها ينبغي لها أن تفعل المزيد، سواء كانت تعتقد أنها مخطئة أم لا.
هناك مليون أمريكي مدمن على المواد الأفيونية، ويقول خبراء الاقتصاد في البيت الأبيض إن الوباء كلف البلاد 500 مليار دولار في عام 2015 وحده، بما في ذلك تقديرات لقيمة الأرواح المفقودة.
يقول نيلسون: "ينبغي للشركة أن تتحمل بعض المسؤولية. ينبغي لها أن تكون في الخط الأمامي للعمل الذي يجب القيام به الآن، لاستعادة المجتمعات ومعالجة الإدمان وإصلاح الضرر الذي حدث".
على الرغم من أن مبيعات الأدوية القوية ساعدتها على التفوق على التوقعات للعام المالي، إلا أن أسهم شركة جونسون آند جونسون انخفضت 6 في المائة في الأشهر الـ12 الماضية.
هذا الانخفاض أقل بكثير من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأدوية الأوسع، الذي انخفض 28 في المائة.
يقول يونجر إن السمعة تنقسم إلى القدرة والشخصية. وقال إن شركة جونسون آند جونسون لا تزال تحظى بالاحترام باعتبارها قادرة على القيام بعملها – بما في ذلك ابتكار أدوية تنقذ الحياة – لكنها بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الأسئلة المتعلقة بالشخصية.
كما يتوقع من شركة جونسون آند جونسون إجراء تمرين في النقد الذاتي بشأن دورها في أعمال المواد الأفيونية.
ويقول: "بالنظر إلى حجم المعلومات المتاحة الآن حول المواد الأفيونية واستخدامها، فمن المنطقي تماما العودة وإعادة النظر بكل شكل من أشكال التوجيه والمشورة المقدمة للأطباء. سيكون بيانا للشخصية يتعلق أكثر بالقول إننا نفهم وندرك مدى وحجم استخدام المواد الأفيونية".

لائحة «جونسون آند جونسون»

روبرت وود جونسون، عضو من العائلة المؤسسة لشركة جونسون آند جونسون، كتب أن “لائحة” الشركة في عام 1943، كانت تماما مثلما هي الآن قبل أن تصبح شركة عامة مدرجة في البورصة.
وبالضبط مثلما كتب مؤسسو شركات جوجل وفيسبوك رسائل عند طرح الشركتين للاكتتاب العام، يحذرون فيها من أن الشركة لن تسعى دائما وراء أعلى العوائد، كذلك فإن شركة جونسون آند جونسون كانت واضحة في أن أولويتها الأولى ليست مساهمي الشركة.
كتب جونسون يقول: “نعتقد أن مسؤوليتنا الأولى هي أمام المرضى والأطباء والممرضين، وأمام الأمهات والآباء وجميع الأشخاص الآخرين الذين يستخدمون منتجاتنا وخدماتنا. من أجل الوفاء بحاجاتهم، فإن كل شيء نفعله يجب أن يكون من مستوى رفيع”.
لائحة الشركة كتبت في نحو 300 كلمة باللغة الإنجليزية، وهي أطول من شعار أو بيان القيمة، وتشتمل على مسؤوليات الشركات أمام الشركات الأخرى من الشركاء والموظفين و”المجتمع العالمي”. وتختتم البيان بالقول إن “مسؤوليتها النهائية” هي أمام مساهمي الشركة. كتب جونسون: “يجب أن تحقق الشركة أرباحا جيدة. ويجب أن نجرب أفكارا جديدة. لا بد من متابعة الأبحاث، وتطوير البرامج المبتكرة، والدخول في الاستثمارات من أجل المستقبل، ودفع ثمن الأخطاء”.
يقول ديفيد فينجاموري، أستاذ مشارك للتسويق في جامعة نيويورك وموظف سابق في شركة جونسون آند جونسون، إنه خلال فترة عمله في الشركة، كان بإمكان الموظف أن يوقف أحد الاجتماعات، ويقول إن لديه “مشكلة تتعلق باللائحة”.
وهو يتذكر مناسبة حين قال أحد التنفيذيين إن إحدى شركات التوريد ينبغي أن يدفع لها مال أكثر، لأن سعر شركة جونسون آند جونسون كان متدنيا للغاية، إلى درجة أن شركة التوريد يمكن أن تتعرض للإفلاس. وقال: “الشيء الجيد حول اللائحة هو أنها تسمح للشركة بأن تعلو على السوق”.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES