FINANCIAL TIMES

الخوف من الركود يجلب الركود

خاطر برايان موينيهان، من "بانك أوف أمريكا" الشهر الماضي، حين جادل بأن آخر موجة من القلق بشأن الركود الاقتصادي مبالغ فيها.
مرددا خطاب فرانكلين روزفلت الافتتاحي الشهير في عام 1933 - عندما وضع الرئيس خططه لرسم طريق للخروج من الكساد العظيم - قال موينيهان: "ليس لدينا ما نخشاه بشأن الركود في الوقت الحالي، باستثناء الخوف من الركود".
لكن الرئيس التنفيذي لـ"بانك أوف أمريكا" سلط الضوء على أزمة محتملة. يتساءل المستثمرون الآن عما إذا كانت المخاوف من حدوث ركود - على حد تعبير الرئيس روزفلت، "ذعر مجهول وغير مبرر وغير معقول يشل الجهود اللازمة لتحويل التراجع إلى تقدم" - يمكن أن يتحول إلى نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها.
قال نيل ويليامز، كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة هيرميس لإدارة الاستثمارات في لندن: "إذا كانت هناك مخاوف من حدوث ركود، واستثمار الشركات مقيد نتيجة لذلك، فإن الطريق قد يؤدي في الواقع إلى ركود".
كانت هناك تلميحات بشأن هذا في القراءة الأخيرة لمؤشر الصناعات التحويلية التابع للمعهد الأمريكي لإدارة التوريد، الذي قدم الأسبوع الماضي تحديثا قاتما لشهر آب (أغسطس)، بما في ذلك أدنى رقم للصادرات الجديدة منذ نيسان (أبريل) 2009. قال أحد المشاركين في الاستطلاع: "هناك تيار خفي من الخوف والقلق بشأن الحروب التجارية والركود المحتمل".
"الكتاب البيج" Beige Book من الاحتياطي الفيدرالي – وهو بيانات مستندة إلى أحاديث غير رسمية تجمعها الأذرع الإقليمية للبنك المركزي – أشار إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذرا. عبارة "غير مؤكد" وردت 33 مرة في التقرير، أعلى من أعلى مستوى لها في العام الماضي وهو 23 مرة في تموز (يوليو)، كما يشير نيكولاس كولاس، من "داتا تريك ريسيرش".
المخاوف من الركود واضحة أيضا في أسواق السندات التي شهدت ارتفاعا حادا خلال الصيف، ما أدى إلى انخفاض العوائد. يتم الآن تداول نحو 16 تريليون دولار من السندات، أي ثلث سوق الديون العالمية، بعوائد سلبية. وانقلب منحنى العائد الأمريكي، وكان مثل هذا الانقلاب قد سبق كل ركود في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
مع ذلك، يجادل بعض المحللين والمستثمرين بأن هبوط العوائد مدفوعا أكثر بالعوامل الفنية، والقوى الانكماشية، والتوقعات بسياسة نقدية ميسرة أكثر، بدلا من المخاوف الحقيقية من تراجع الاقتصاد.
ويشيرون إلى أنه في حين أن الصناعات التحويلية العالمية في حالة من التراجع والهلع، تبقى الخدمات وإنفاق المستهلك - محركان أكبر بكثير بالنسبة لمعظم البلدان المتقدمة - في حالة جيدة. وهذا ينطبق بصفة خاصة على الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم.
أسواق الأسهم التي تقل قليلا عن أعلى مستوياتها على الإطلاق، لا تشير هي الأخرى إلى كثير من الإجهاد. العقود الآجلة لأسعار الفائدة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي مقبل على تخفيضات متكررة، لكن ليس إلى مستوى قريب من الصفر الذي قد يعني حدوث ركود.
مع ذلك، هناك تلميحات إلى أن علامات الركود قد تنتشر من الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي، وقد تكون كافية لإحداث مشكلة - إذا كانت ستحفز المستهلكين والشركات على كبح الإنفاق.
أداة موقع "جوجل" لتحليل اتجاهات البحث على الإنترنت تظهر أن الاستفسارات في جميع أنحاء العالم حول "الركود" ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2009. وفي الولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
انقلاب منحنى العائد الأخير - عندما انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام دون عائد سندات الخزانة لأجل عامين في منتصف آب (أغسطس)، ما دفع دونالد ترمب إلى كتابة تغريدة حول "محنى العائد المقلوب المجنون!" - يبدو أنه كان حافزا. قفزت عمليات البحث على موقع "جوجل" عن "منحنى العائد" الشهر الماضي إلى أعلى مستوى منذ 2004 على الأقل.
مقاييس المزاج الأكثر صرامة تعد أقل وضوحا. استطلاع مجلس المؤتمر الأمريكي واستطلاع جامعة ميشيجان لثقة المستهلك هما الآن على درجة من التباين أكثر من أي وقت مضى منذ عام 1969، مع بقاء الاستطلاع الأول مرتفعا حتى مع انخفاض الأخير إلى أدنى مستوى له منذ عام 2016. مثل هذا الاختلاف يغلب عليه أن يكون سابقا الركود، وفقا لبحث أجراه "دويتشه بانك".
علاوة على ذلك، هناك أسباب أساسية تدعو للقلق. يشير مايكل ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأمريكية في مصرف مورجان ستانلي، إلى أن أكثر من ثلثي مؤشرات مديري المشتريات حول العالم أصبحت الآن دون 50 نقطة، ما يعني أن النشاط آخذ في الانخفاض. ويشير إلى أن هذا النوع من الهبوط الشامل لم تتم ملاحظته منذ الأزمة المالية.
وأضاف أن أرباح الشركات الأمريكية وإنفاقها الرأسمالي كانا في اتجاه هبوطي أيضا، الأمر الذي قد يؤدي إلى عمليات تسريح للعاملين. "هذا في الحقيقة هو كل ما يفصل الاقتصاد الأمريكي عن نتيجة تفضي إلى الركود".
في الوقت الحالي، لا يزال معظم المحللين متفائلين بأن الظلمة الحالية لن تزداد.
يعترف بيتر بيرزين، من "بي سي أيه ريسيرتش" BCA Research، بأن "التراجع المفاجئ في الثقة يمكن أن يولد دورة ذاتية التحقق بحيث يؤدي التشاؤم المتزايد إلى انخفاض الإنفاق في القطاع الخاص وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض أرباح الشركات وضعف أسعار الأسهم، وفي النهاية، تشاؤم أعمق".
يمكن أن يكون تفاؤل موينيهان مستندا إلى أساس سليم. لكن إذا استمرت البيانات الاقتصادية في سوئها وفاقمت حالة التشاؤم المنتشر، فقد يتبين أن تعليقاته هي نسخة الدورة الحالية من تعليق تشاك برنس من "سيتي". في تموز (يوليو) 2007، عندما بدأت أسواق الائتمان تتشنج قبل أزمة مصرف ليمان، أدلى الرئيس التنفيذي السابق لـ"سيتي" بتصريح شائن: "طالما أن الموسيقى تعزف، عليك النهوض والرقص".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES