FINANCIAL TIMES

مخاوف من ضم واشنطن إلى نادي العوائد دون الصفرية

يعد بعض المستثمرين الأمريكيين أنفسهم لتوقعات لم يكن من الممكن تصديقها من قبل، تشير إلى أن عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات يمكن أن يتجه نحو الصفر، حيث إن الاندفاع الكاسح في سوق السندات هذا العام لا يظهر علامات تذكر على التراجع.
في عالم يضج بنحو 17 تريليون دولار من السندات الحكومية ذات العائد السلبي - ما يعني أن المشترين يضمنون استرجاع مبالغ أقل مما دفعوه عن طريق العائد إذا ما صبروا إلى أن يحين وقت الاستحقاق - تقدم سوق السندات الحكومية الأمريكية منذ فترة طويلة ملاذا للمستثمرين، الذين يبحثون عن عائدات أعلى.
العائد على سندات الحكومة الألمانية لأجل عشر سنوات هو الآن عند سالب 0.70 في المائة، في حين أن العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات عند سالب 0.27 في المائة.
في هذا السياق، فإن العائد بنسبة 1.5 في المائة على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات يبدو جذابا.
قبل شهر كان العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات عند نحو 2 في المائة. الإطار الزمني الضيق لانخفاض 50 نقطة أساس فاجأ المستثمرين، ما دفع البعض إلى وضع توقعات بمزيد من التراجعات الكبيرة على راداراتهم.
قال نيك ماروتسوس، الرئيس المشارك للسندات العالمية في وكالة جانوس هندرسون في نيوبورت بيتش في ولاية كاليفورنيا: "يمكننا أن نرى الصفر"، مشيرا إلى أن أي موجة بيع كبيرة للسندات حتى الآن، بما يتسبب في ارتفاع العوائد، قد قوبلت بالشراء الفوري. "الاحتمال يزداد، خاصة أننا نسقط بسرعة كبيرة" حسبما أضاف.
في الوقت الذي يتوقع فيه أن تخترق عائدات السندات لأجل عشر سنوات حاجز 1 في المائة خلال فترة قصيرة، إلا أنه أكثر حذرا من حيث وضع إطار زمني لحركة تخترق حاجز الصفر.
من بين الأسباب، يشير إلى أن السياسة التي من المرجح أن تضغط بسرعة على الحركة الهبوطية – أي وضع أسعار فائدة سلبية قصيرة الأجل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي - تبدو احتمالا مستبعدا إلى حد كبير.
قال ماروتسوس: "في حين أن البنوك المركزية في أوروبا واليابان وضعت كل بيضها في سلة واحدة، واستخدمت أسعار الفائدة السلبية لتحفيز النمو، فيما يراقب مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب. إلا أننا لم نصل بعد إلى النقطة التي ستتبنى فيها الولايات المتحدة ذلك تماما، ما لم يروا بعض الأمثلة الملموسة في الحياة الواقعية على نجاح هذا المسعى".
يبلغ المعدل على ودائع البنك المركزي الأوروبي حاليا سالب 0.4 في المائة، حيث كان المعدل دون الصفر منذ حزيران (يونيو) 2014. اعتمد البنك المركزي الياباني سعر الفائدة المرجعي السلبي في عام 2016، وهو يفرض الآن على المصارف التجارية فائدة بنسبة 0.1 في المائة لبعض الاحتياطيات، التي يفرضونها على الودائع لدى البنك المركزي.
في مواجهة النمو العالمي القاتم والنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، أشار كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان إلى استعدادهما للاعتماد بشكل أكبر على سياسة أسعار الفائدة السلبية المذكورة.
كذلك ترك البنك المركزي الأمريكي الباب مفتوحا لمزيد من التحفيز، لكن سعر الفائدة الرسمي المستهدف من البنك أعلى بكثير من الصفر، ويستهدف الوصول إلى ما بين 2 و 2.25 في المائة.
علاوة على ذلك فإن القوة النسبية للاقتصاد الأمريكي تعني وجود مقاومة للضغط بقوة زائدة عن الحد على هذه الرافعة.
لهذه الأسباب قال بيل أودونيل، وهو محلل استراتيجي لأسعار الفائدة في "سيتي جروب"، إنه في حين أن السندات لأجل عشر سنوات متجهة إلى الصفر، إلا أن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن تصل إلى هذا المستوى.
وأضاف: "هناك شيء واحد واضح جدا بالنسبة لي في خضم كل هذه الكوكبة من الأصوات في العناوين الرئيسة، وهو أنه لا يوجد أي دليل على الإطلاق على أن أسعار الفائدة سترتفع من هنا. في الوقت الحالي، لا تزال الأسهم ليست بعيدة عن مستوياتها القياسية، ويبدو أن سوق العمل في حال قوية حقا والاقتصاد الأمريكي لا يزال على ما يرام".
لدى ستيف ميجور، الرئيس العالمي لأبحاث الدخل الثابت في بنك إتش إس بي سي، وجهة نظر مماثلة.
وقد حذر من أن "القفز من هنا إلى الصفر طريق طويل، لكن احتمال عودة العائدات إلى ما كانت عليــــــه في بدايـــة العـــــام لن يحدث".
أكد جاي باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أخيرا قوة الاقتصاد الأمريكي، حيث قال في الاجتماع السنوي للبنوك المركزية في جاكسون هول إنه: "في وضع جيد". في حين استهل باول ملاحظاته بتعهد بـ"الحفاظ على التوسع"، إلا أن أعضاء آخرين من لجنة وضع السياسة اعترضوا علنا على الحاجة إلى تحفيز إضافي.
من هذا الباب، قال سكوت ديماجيو، الرئيس المشارك للدخل الثابت في شركة أليانس بيرنشتاين في نيويورك، إن هناك خطرا من أن يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي ضعيفا.
وقال: "المعترضون يرسمون صورة أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يحاول البقاء في وضع أكثر توازنا. إنهم يحاولون الحفاظ على بقاء بعض الخيارات".
المتداولون حاليا يحتسبون أكثر من 90 في المائة من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيخفض سعر الفائدة القياسي ربع نقطة في اجتماعه المقبل في أيلول (سبتمبر) الجاري، مع ثلاثة تخفيضات أخرى على الأقل بحلول نهاية العام المقبل.
ومع ذلك، إذا واصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي التخفيف بأكثر من نقاط الأساس في المائة التي تحتسبها السوق في توقعاتها في الوقت الحالي، فإن سعر الفائدة الرئيس سينخفض إلى 1 في المائة.
وقال أودونيل إنه لكي يقوم المستثمرون بتعزيز توقعاتهم بحيث يصبح التيسير الكمي أكبر من قبل، ما يمهد الطريق لكي يصل سعر العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى الصفر، يتعين على آفاق النمو في الاقتصاد الأمريكي أن تتغير بشكل عجيب.
"أتمنى ألا يكون ذلك أسرع من سنتين. لا أستطيع أن أتخيل الخبر الذي سيكون السبب في ذلك، لأنه لن يكون خبرا جيدا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES