FINANCIAL TIMES

شباب الأعمال يقلبون وضع سوق الإسكان الفاخر

عندما اتصل رجل يبلغ من العمر 30 عاما بتيم ماكفيرسون، باحثا عن منازل تصل قيمها إلى عشرة ملايين جنيه، افترض وكيل العقارات الفاخرة في لندن أن عميله الجديد المحتمل قد ورث ثروته.
في الواقع، أصبح المشتري من أصحاب الملايين من خلال بيع شركته الناشئة في مجال التكنولوجيا، حين كان لا يزال في العشرينات من عمره.
ثم تفرع إلى استثمارات أخرى، بما في ذلك ما أصبح محفظة استثمارية من الشقق الفاخرة في وسط لندن. يقول ماكفيرسون، رئيس قسم المبيعات السكنية في لندن لدى شركة كارتر جوناس في مايفير: "كانت ثروته مولدة ذاتيا تماما – لكنه بدا صغيرا جدا بالنسبة لذلك".
يقول وكلاء العقارات إن مثل هذه اللقاءات شائعة على نحو متزايد، مع انخفاض عمر مشتري المنازل الفاخرة، مدفوعا من التحولات في توليد الثروة وفرص العمل، التي تعمل على تغيير الصورة النمطية النموذجية للأغنياء الباحثين عن منازل.
يضيف ماكفيرسون: "عندما بدأت العمل قبل 20 عاما، كان المشتري النموذجي في الخمسينيات أو الستينيات من العمر.
الآن، هم في الثلاثينيات إلى الأربعينات. يراكم الأشخاص الثروة بسرعة أكبر – وبعمر أصغر".
صعود جيل الألفية ترافق مع انتشار صناعة التكنولوجيا ومجالات أخرى - مثل وسائل الإعلام الرقمية - يمكن أن توفر طريقا سريعا للنجومية، لإيجاد نوع جديد من مشتري المنازل الفاخرة.
من الجولات العقارية عبر الفيديو إلى الطاقة الخضراء، غالبا ما تكون متطلباتهم مختلفة عن متطلبات الأجيال الأكبر سنا، وصناعة العقارات تتسابق للتكيف.
أرقام الأعوام الأخيرة يبدو أنها تدعم هذا. شركة نايت فرانك، الوكيل العقاري، تقول إن حصة السوق من المنازل الفاخرة في لندن التي يملكها مشترون في العشرينات والثلاثينات من العمر، في ازدياد.
في منطقة وسط لندن الفاخرة – التي تضم مقاطعات مثل بلجرافيا، وتشيلسي، وكينسنجتون ومناطق أخرى على مسافة أبعد مثل إزلينجتون وسانت جونز وود – يشكل المشترون في العشرينات من العمر 12 في المائة من السوق حتى الآن هذا العام، من 5 في المائة في عام 2015.
الباحثون عن منازل في الثلاثينات من العمر يمثلون أكثر من ربع المشترين في عام 2019، بارتفاع من 19 في المائة قبل أربعة أعوام، بينما 5 في المائة فقط من المبيعات في عام 2019 كانت لمشترين في الستينيات من العمر، بانخفاض من 8 في المائة في عام 2015.
سوق وسط لندن نفسها تقلصت خلال الأعوام الأربعة الماضية، حيث تضاءلت مستويات المعاملات وانخفضت الأسعار، جزئيا نتيجة تطبيق إصلاح ضريبة الطريق (رسوم الطوابع) في عام 2014 على المشتريات.
في ذلك السياق، أثبت المشترون الشباب أنهم أكثر مرونة من المجموعات الأخرى. أحد الأسباب، كما يقول ماكفيرسون هو: "مجموعة المشترين الأوسع بكثير: هناك كثير من الجنسيات التي تشتري الآن. هناك أيضا ثروة الجيل الثاني".
ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث السكنية في شركة نايت فرانك، يقول إنه باستثناء الذين ورثوا ثرواتهم، فإن المشترين الأصغر سنا يأتون من قطاعات مثل الخدمات المالية، والترفيه والرياضة، وصناعة التكنولوجيا، التي أوجدت كثيرا من أصحاب المليارات دون سن الثلاثين.
ماكفيرسون الذي يركز على سوق مايفير الحصرية في لندن، يقول إن العملاء الجدد يشتملون على أصحاب المليارات في مجال العملات الرقمية.
"هناك أشخاص يراكمون ثروات هائلة من صناعات لم تكن موجودة عندما بدأت العمل – لم يعودوا من بناة السفن ورجال الأعمال في مجال العقارات. كثير من الثروات تصنع رقميا بسرعة كبيرة".
يساعد هؤلاء المشترون الشباب في تشكيل السوق. تقول شركة نايت فرانك إن الذين في العشرينات والثلاثينات من العمر هم أكثر احتمالا لشراء المنازل المبنية حديثا، من الفئات العمرية الأخرى. ليس من المستغرب أن المشترين الشباب هم أكثر احتمالا لشراء الشقق من المنازل.
روبرت بيلي، وهو وكيل شراء، يقول إنه عمل مع سلسلة من أصحاب المشاريع القائمين في مركز التكنولوجيا حول كامبريدج في شرقي إنجلترا، الذين ينظرون إلى منازلهم الجديدة في لندن كأنها "صندوق نجاح" و"مكان للمرح قليلا" على حد سواء.
"إنهم أشخاص رائعون، غالبا غريبون إلى حد كبير، الذين عادة ما يتجنبون لفت الأنظار إليهم. حققوا 20 مليون جنيه أو 50 مليون جنيه أو 100 مليون جنيه، وفجأة أصبح لديهم ما يكفي من المال لشراء مكان في البلدة، مسكن مؤقت. يغلب عليهم أن يكونوا شبابا – كثير من الرجال العازبين".
الأثرياء من جيل الألفية أقل احتمالا للشراء في المناطق الأكثر حصرية تقليديا في لندن، ويفضلون بدلا من ذلك الأحياء النابضة بالحياة مثل هولاند بارك ونوتينج هيل في غرب وسط لندن، وذلك وفقا لتشارلز ماكدويل، وكيل عقارات لندن الفاخرة.
يقال إن ويل شو، المؤسس المشارك البالغ من العمر 39 عاما لشركة دليفرو لتوصيل الطعام عبر الإنترنت لديه منزل في نوتينج هيل.
يضيف ماكدويل: "ينظر إلى تشيلسي وبلجرافيا على أنهما في منتصف العمر قليلا".
الركود لم يؤثر بالشدة نفسها في الأسواق الأكثر عصرية: حيث شهدت نوتينج هيل وهولاند بارك انخفاضات كبيرة في الأسعار بنحو 15 في المائة منذ آخر ذروتها في عام 2014، مقابل أكثر من 20 في المائة للسوق الفاخرة الأوسع، وذلك وفقا لشركة سافيلز وكيل العقارات.
في سان فرانسيسكو، حيث تشكلت السوق من ثروة سيليكون فالي تقول نينا هاتفاني، المتخصصة في العقارات الفاخرة في "باسيفيك يونيون إنترناشيونال" إن الفرق بين المشترين الأكبر سنا والشباب واضح. على سبيل المثال، التصاميم المكتبية المذهلة التي ابتكرتها شركات تضم جوجل وأبل شكلت توقعات المشترين الشباب لمنازلهم.
"المشــــــــترون الشبـــــــــــاب، خاصة الذين يعملون في مجال التكنولوجيا، لا يهتمون مطلقا بإعادة التصميم. وإذا قالوا إنهم سيفعلون، فعادة ما يعني أنهم سيغيرون ألوان الطلاء ووضع ورق الجدران".
"يبدو لي أن المشترين الشباب معتادون على مساحات مكتبية كبيرة فيها إضاءة وتهوية جيدة ومفتوحة وخضعت لإعادة تصميم بالكامل، إلى جانب مجموعة من الخدمات مثل كافيتريا للأطعمة المخصصة للذواقة، ورعاية نهارية في الموقع، وخدمات التنظيف الجاف وهكذا، يريدون فقط الدخول إلى مكان يشبه مكاتبهم".
يقول ماكفيرسون "إن متطلبات كثير من المشترين الشباب في سوقه تشمل الامتيازات في الموقع، مثل خدمات توفير البواب الذي سيحجز كل شيء من سيارة إلى طائرة". إحدى المشتريات البالغة من العمر 18 عاما لشقة تبلغ قيمتها عدة ملايين الجنيهات، سألته عما إذا كان بإمكانه ترتيب شراء سيارة لها.
ليسوا جميعهم شبابا يبحثون عن متعة أسلوب الحياة الساحر المتوافرة على الفور.
يضيف أن كثيرا منهم أيضا يريدون ميزات مستدامة مثل الطاقة الخضراء والمزايا الصحية العصرية، مثل "الماء النقي بشكل مدهش. هذه الأشياء لم تكن تؤخذ في الاعتبار من قبل الجيل الأخير".
تقول هاتفاني إن المشترين الشباب على استعداد لاستخدام أقدامهم، حيث يفضلون المنازل في الأحياء التي يسهل المشي فيها – وهو اهتمام لا يحظى بشعبية كبيرة لدى المشترين الأكبر سنا.
تعاني سوق العقارات بسبب الانتقال إلى العصر الرقمي، لكن الجيل الجديد من المشترين يدفع بها إلى الأمام.
تقول هاتفاني إن المشترين الشباب يطلبون معلومات رقمية شاملة عن العقارات قبل زيارتها، من الصور التي التقطتها الطائرات المسيرة إلى الجولات عبر الفيديو، والصور ثلاثية الأبعاد والبيانات عن الأسعار وتمويل المباني.
وتضيف: "الاتجاهات بين المشترين العاملين في مجال التكنولوجيا تظهر عبر مجموعة المشترين، لأن كثيرا من عملائنا يعملون في شركات تزدهر على التكنولوجيا، مثل رأس المال المغامر، والأسهم الخاصة ومحامون يخدمون أولئك العملاء".
مونيكا نوفا، الوكيلة في شركة دوجلاس إيليمان في نيويورك، لاحظت الطلب نفسه على البيانات.
"إذا كان هناك ما يعرف المشترين الشباب في قطاع التكنولوجيا، فهو أنه لا يكفي أن تخبرهم ’ينبغي عليك شراء هذا‘" على حد قولها.
لقد باعت شركة نوفا أخيرا شقة بقيمة 1.7 مليون دولار لزوجين يديران التكنولوجيا لشركة إعلام كبيرة؛ تقول إن الأجواء البوهيمية الفاخرة: "من خيالك الأكثر جموحا للطابق العلوي الفني المكشوف" كان لا بد من دعمها بجداول بيانات تظهر قيمتها الاستثمارية.
في الوقت الذي تغذي فيه صناعة التكنولوجيا ثروة الإسكان، فهي تجد أيضا طريقها إلى المساكن.
تقول هاتفاني إن الرغبة في الحصول على "منزل ذكي" أمر شائع لدى جميع عملائها: "جميع المشترين يحبون الألواح الشمسية وأنظمة التحكم المتكاملة لمنازلهم، من أجل التحكم عن بعد في أنظمة التدفئة والأمن والإضاءة والموسيقى الخاصة بهم وبرمجتها وإمكانية الوصول إليها".
هناك استثناءات، حتى بين أكبر الأغنياء. صحيح أن جو جيبيا، المؤسس المشارك لمنصة "إيربنب" لتأجير المساكن خلال العطلات البالغ من العمر 38 عاما، أصبح من أصحاب المليارات من خلال التكنولوجيا، لكنه رافض لتكنولوجيا المساكن.
وقال سابقا في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز"، إنه لا يرى موجبا لأن تكون هناك: "آلة لتحميص الخبز تستطيع التحدث إلى الثلاجة".
صحيح أن التنفيذيين الشباب في شركات التكنولوجيا ربما يشعرون بالإغراء من الطائرات المسيرة ومزايا وبيانات المساكن الجديدة، لكن شركة نوفو تقول إن كثيرا من نقاط بيع راقية كلاسيكية تجتذب مشتري المساكن، لا تزال تنطبق على الجيل الجديد: "سقوف عالية، وغرفة من أجل الفن – والحفلات حين يتوافر الوقت لإقامة حفلة – ومساحة للتجول خلالها، وحمامات مريحة شبيهة بحمامات المياه المعدنية التي تجعلك تشعر وكأنك تقيم في أحد الفنادق".
وتضيف: "هم لا يختلفون تماما عن الناس الذين هم من أمثالنا، كل ما في الأمر أنه ربما يكون لديهم برنامج إنستجرام يهتمون به على نحو أفضل منا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES