FINANCIAL TIMES

لماذا الإجازة مهمة .. خصوصا القصيرة؟

أعرف رجلا اعتاد أن يتعامل مع وظيفة مرهقة ـ يعمل لمدة 15 ـ 18 ساعة يوميا في منصب كبير ـ بالانسحاب من العمل والانزواء في منزل مستأجر بالقرب من ريتشموند بارك في لندن.
هناك، كان يرفض أن تقطع عليه الرسائل الخاصة بالعمل عزلته المجيدة. كان يقضي الوقت في لعب البريدج بشكل جيد، والجولف بشكل سيئ. وكان حريصا على أن يظل موقع مخبئه سريا. الزملاء القلائل الذين زاروه كانوا ممنوعين منعا باتا من التحدث عن العمل. وعلى الرغم من أن طريقته يغلب عليها الاسترخاء فيما يبدو، حصل هذا الشخص على نتائج.
لأكون واضحا، أعرف هذا الشخص من سمعته فقط؛ توفي دوايت أيزنهاور قبل أن أولد. لكن هذه هي الطريقة التي استجاب بها لأعباء كونه القائد الأعلى لقوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية. وجد من الضروري أن يأخذ إجازة.
نود جميعا أن نشعر بأن عملنا ضروري وأن مساهمتنا الشخصية لا يمكن تعويضها. لكن، مثلما يشير أليكس سوجونج-كيم بانج، مؤلف كتاب "ريّح: لماذا تنجز أكثر عندما تعمل أقل" Rest: Why You Get More Done When You Work Less، من المستبعد أن نعمل عملا ضروريا مثل عمل أيزنهاور. إذا كان قد استفاد من بعض الاسترخاء، قد نستفيد نحن من ذلك أيضا.
لكن أي نوع من العطلات هو الأفضل؟ هل يجب أن نفكر في إجازات طويلة، أم هل يكفي أن نرتاح في فترات المساء وعطلات نهاية الأسبوع؟ ربما كان الحل الوسط المثالي هو حلم بريدجيت جونز بـ"قضاء عطلة نهاية أسبوع قصيرة كاملة"؟
الجواب البسيط هو كل ما سبق. هناك أمر نمطي عن الراحة: نحتاج إليها يوميا وأسبوعيا وسنويا. مع ذلك، فهمي للأدلة (البسيطة) هي أنه إذا كان بإمكانك تحمل المصروفات التراكمية ووقت السفر، فإن العطلات القصيرة المتكررة تتغلب على الإجازة العرضية الطويلة.
السبب الأول: تميل ذكريات الإجازة إلى الاعتماد ليس على مدة الإجازة، بل على كثافة التجارب. ما يهم ليس كم من الوقت سافرت، بل إلى أي مدى كانت اللحظات الأكثر إثارة واختلافا مثيرة ومختلفة. عادة ما يكون اليوم الأول من زيارة مكان جديد لا ينسى مقارنة باليوم العاشر.
السبب الثاني: تغيير النشاط يمكن أن يكون دافعا للإبداع. هذا ليس بحاجة إلى عطلة طويلة؛ هواية ممتعة تفي بالغرض. من المرجح أن يكون لدى العلماء الحائزين على جائزة نوبل هوايات فنية وحرفية مهمة أكثر من غيرهم من العلماء، الذين هم بدورهم أكثر احتمالا لأن تكون لديهم هوايات مهمة أكثر منا جميعا.
لكن يمكن للعطلة أن تساعد. كان لين مانويل ميراندا يقضي عطلته الأولى منذ عدة سنوات، في منتجع في المكسيك، عندما قرأ سيرة ألكساندر هاملتون التي كتبها رون تشيرنو، وكانت ملهمة للبدء في العمل على "هاملتون" التي أصبحت ظاهرة موسيقية. قال عنها: "في اللحظة التي استرخى فيها ذهني للحظة، جاءت هاملتون".
ما يثير الاهتمام أن "هاملتون"، من بين أمور أخرى، هي مسرحية موسيقية حول أهمية أخذ عطلات لائقة.
تغني زوجة هاملتون، إليزا: "خذ قسطا من الراحة" لزوجها المدمن على العمل. "تعال معنا في الصيف، لنذهب إلى الريف". يقرر هاملتون أنه بحاجة إلى مواصلة العمل بدلا من ذلك، ثم يرتكب أخطاء بسبب حرمانه من النوم أدت إلى انهياره.
يبدو أن هدف أيزنهاور من الاسترخاء في مخبئه كان الحفاظ على طاقته وحكمه الجيد. باختصار، استراح ليصبح جنرالا أفضل عندما يعمل.
هذا يقودنا إلى السبب الثالث لأخذ إجازة قصيرة: إذا كنت بحاجة إلى الراحة للتخلص من الإرهاق، عطلة واحدة طويلة لن تؤدي الغرض. وجدت جيسيكا دي بلوم، من جامعة جرونينجن، أن تأثيرات العطلة تميل إلى التلاشي في غضون بضعة أسابيع فقط. لا يمكنك تخزين فوائد عطلة طويلة مثلما لا يمكنك النوم لمدة 24 ساعة ثم البقاء مستيقظا بتركيز لبقية الأسبوع.
كل هذا يثير سؤالا آخر: ما الذي يجب فعله أثناء العطلة؟ وفقا لاستقصاء سوجونج كيم بانج في البحوث المتاحة، الإجازة المثالية تتيح الاسترخاء والسيطرة والتمكن والانعزال الذهني.
يعني بالاسترخاء ببساطة شيئا يتطلب القليل من الجهد الواعي - من المشي إلى مشاهدة التلفزيون. السيطرة تعني الإدارة الذاتية لكيفية قضاء وقتك. يشير التمكن إلى الانغماس في مهمة صعبة وممتعة. عطلة فعالة تتضمن التزلج، أو الإبحار، أو تسلق الصخور قد تؤدي الغرض - لكن حتى قضاء عطلة نهاية أسبوع في التحسينات المنزلية ستكون كذلك، بافتراض أنك أفضل مني في تركيب الرفوف.
أخيرا، الانعزال الذهني - الانفصال عن مسؤوليات المكتب. مثل هذا الانفصال في الوقت الحالي أصعب من أي وقت مضى، لكنه يمكن أن يساعد، حتى عندما تكون الاستراحة عبارة عن أي شيء عدا الاسترخاء. يمكن لرحلات العمل أن تكون مرهقة حتى لو تبين أنها تحد من الإرهاق والإجهاد، لأنها تقدم فرصة للانقطاع عن المسؤوليات اليومية.
كشفت دراسة في عام 1998 - أجراها الأساتذة داليا عتصيون، ودوف إيدن، ويائيل لبيدوت - أن الرجال الذين استدعوا للخدمة الاحتياطية الفعالة في الجيش الإسرائيلي وجدوا أن التجربة وفرت الراحة نفسها من الإرهاق والإجهاد في حياتهم الطبيعية التي من الممكن أن توفرها العطلة.
ليس الأمر أن الخدمة في الجيش تبعث الاسترخاء، لكنها تقدم إحساسا بالبعد عن الوظيفة اليومية، ما لم يكن، بالطبع، عملك اليومي في الجيش. في هذه الحالة، أوصيك بأن تقتدي بأيزنهاور وتستمتع بلعبة الجولف أو البريدج.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES