ثقافة وفنون

‏أنجيل هاز فولن .. نجاة الرئيس وموت سلسلة «أفلام السقوط»

يعد الرئيس الأمريكي من الشخصيات العالمية التي يتمحور حولها كثير من الأحاديث، وتسلط عليها الأضواء بشكل مبهر، ولقد تنوعت الأفلام والمسلسلات التي تتناول حياته وتبرز أهم ما يمر به من أحداث خطرة، ولقد شكلت حياكة المؤامرات ضد سيد "البيت الأبيض" مادة دسمة لسيناريوهات أفلام هوليوود، التي أنتجت عديدا من الأفلام تمحورت حول تعرض الرئيس الأمريكي للاغتيال، ولعل السبب هو محاولة اغتيال الرئيس جون كينيدي التي صدر كثير من الأفلام حول حقيقة هذه الحادثة، ما دفع بشركات الإنتاج الأمريكية إلى تكرار هذه الفكرة، كي تبقي ذهن المشاهد متيقنا لما حصل وحذرا مما سيحصل، لكن هل هذا الأمر أوقع هوليوود في دوامة التكرار؟

اغتيال الرئيس
في الواقع بات سيناريو وحبكة تعرّض الرئيس لمحاولة اغتيال الشغل الشاغل لصناع السينما العالمية، فكان عام 1954 انطلاقة هذا النوع من الأفلام، حيث ظهر أول فيلم يتناول محاولة اغتيال الرئيس بعنوان "صدنلي"‎ أخرجه لويس ألن من بطولة سترلينج هايدن، ثم أُطلق في عام 1993 فيلم "في خط النار" للمخرج وولفجانج بيترسن وبطولة كلينت إيستوود الذي جسد فيه شخصية الحارس الشخصي الذي يحمل وزر فشله في حماية الرئيس جون كينيدي.
وكذلك كان للألمان بصمتهم في حياكة حبكة أنواع هكذا من الأفلام، فانبرى بيترسن المخرج الألماني، الذي عمل في هوليوود إلى أن تركها سنة 2006 لإخراج "طائرة الرئيس واحد‏"‎ ‎سنة 1997 من بطولة ‏‏هاريسون فورد.
ولم تسلم المخلوقات الفضائية من الحبكة المؤامراتية من ابتكارات صناع السينما، فلم يحصر مخرجو هوليوود مخيلتهم فقط في باقة الأشرار من البشر الذين يخططون لاغتيال "السيد الرئيس"، بل امتدت لتطول الأيدي الطويلة للمخلوقات العجائبية القادمة من الكواكب السيارة الأخرى، باحثة عن الرئيس وساعية إلى اغتياله، فها هم سكان المريخ في فيلم تيم بيرتون ‏‏"المريخ يهاجم"، قام بدوره جاك نيكولسن، يخططون للقضاء على الرئيس الأمريكي، بغية السيطرة على كوكب الأرض.

في مواجهة السقوط
أخيرا صدر فيلم "سقوط الملاك" Angel has fallen وهو الجزء الثالث في سلسلة "سقوط" ويستكمل هذا الجزء قصة مايك باننج، يؤدي دوره الممثل جيرارد بتلر، وهو حارس الرئيس الأمريكي الذي يتصدى لمحاولات ‏‏‏اغتيال الرئيس سواء كان بنجامين آشر، الذي يؤدي دوره آرون إيكهارت، في الجزأين السابقين أو الرئيس ألان ترمبل، الذي يؤدي دوره مورجان فريمان، في هذا الجزء، وأصبح مايك عميلا سابقا مشكوكا الآن في أمره، ومطارَدا من مكان إلى آخر للقبض عليه أو لقتله فورا.

اختلاف العدو
اختلف العدو في سلسلة أفلام "سقوط"، فبينما كان الأعداء كوريين شماليين في "أولمبوس يسقط" الذي صدر عام 2013 وأخرجه أنطوان فوكوا، ظهر في الفيلم الثاني من السلسلة "لندن تسقط" الذي صدر عام 2016 للمخرج باباك نجفي الأعداء إرهابيين عربا ومسلمين، لكن التشابه بينهم أن جميعهم يتضمنون سياسات في مقدمتها أن أمريكا محاطة بالمخاطر، وأن هذه المخاطر خارجية أحيانا ومن صنع الداخل في أحيان أخرى. كذلك فإن القوة الفردية هي التي تحقق النصر، إذ تعجز القوى الجمعية، رجال أمن أو وزارات دفاع، عن فعل ما يقوم به رجل واحد في سبيل وطنه.
ويزداد الأمر تعقيدا عندما يقرر الرئيس الذهاب مع فريقه الأمني لصيد السمك، فيهاجم المرتزقة الحامية الرئاسية ويبيدون أفرادها جميعا باستثناء بانينج، الذي حمى بجسده الرئيس، ونجح في الحفاظ على حياة الرئيس وإفشال عملية اغتياله. لكنه لن ينجح في درء التهم عنه بأنه كان شريكا في هجوم المرتزقة "مدفوعين من قِبل روسيا"، وإلا فكيف يفسر أنه الوحيد الذي لم يُقتل؟
دخل بانينج السجن، لكنه يهرب فيما بعد طلبا للنجاة من حكم بصدده والبرهنة على براءته و-تلقائيا- للبحث عمن سولت له نفسه القيام بمثل هذا الهجوم وتعريض رئيس البلاد للقتل.
خلال ذلك، بالطبع، ومع عدم قدرة الرئيس على ممارسة صلاحياته، يجد كيربي نائب الرئيس، يؤدي دوره تيم بليك نلسون، الفرصة سانحة لتعيين نفسه رئيسا، ما يوجه شكوكنا وشكوك بانينج إلى أنه ضالع في عملية تهدف إلى التخلص منه.
ويشارك في بطولة Angel Has Fallen عدد من النجوم أبرزهم مورجان فريمان وبايبر بيرابو وجادا بينكت سميث وسابير ازولاي، والفيلم من إخراج ريك رومان الذي شارك في التأليف جنبا إلى جنب مع روبرت مارك كامين، ومات كوك، كريتون روتنبرجر، كاترين بنديكت، كريتون روتنبرجر.

ما الجديد؟
في عام 2013 عندما خرج الفيلم الأول من السلسلة، "أولمبوس سقط"، خرج فيلم آخر أكبر حجما من الفصيل ذاته بعنوان "البيت الأبيض انهار" White House Down للمخرج رولاند إيميريش من بطولة شانينج تاتوم في دور العميل كال الذي سينقذ الرئيس الأمريكي سوير، يؤدي دوره جايمي فوكس، ويقوده صوب النجاة لاستعادة موقعه.
هذه الأفلام، وهناك عشرات سواها، تتمحور حول الخطر الذي يهدد حياة رئيس الجمهورية الأمريكي الذي ربما قتلته المخلوقات القادمة من الكوكب الآخر في فيلم تيم بيرتون "المريخ يهاجم" قام بدوره جاك نيكولسن، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في المحيط الداخلي الذي قد يعجز عن تأمين الحماية ضد من يحاول اغتيال الرئيس، أو حتى يشارك في المحاولة.

حس الفكاهة
يقدم الفيلم بعض المقاطع المرحة من ناحية المفهوم التي تخربها بعض الخيارات بالتحرير والإضاءة التي أجريت بسرعة كبيرة لدرجة تبدو كما لو أنها قرارات اتخذت بشكل مدروس لكنها على الأرجح عبارة عن تغطية لبعض التصاميم السيئة بالمشاهد، مع ذلك هناك مشهد مطاردة سيارات عبر تضاريس غابة مظلمة يتضمن اختطاف بانينج شاحنة ضخمة، الذي يعطيك شعورا من الواقعية على سبيل التغيير في عالم أصبحت فيه هيمنة الإرهابيين الكاملة على العاصمة واشنطن ولندن هي الأمر الاعتيادي.
يتألق الفيلم أكثر عندما يركز على الآكشن الضخم مثل عمليات إطلاق النار والتفجيرات، أكثر من المعارك الصغيرة باليد التي تحدث من وقت إلى آخر. فمن الرائع مشاهدة ذروة معركة إطلاق نار مدروسة للغاية من ناحية الجغرافيا والتوقيت، قبل أن يتبخر كل ذلك عندما تتضاءل المعركة لتصبح مواجهة على أحد الأسطح بين بطلنا والشرير. وينطبق الأمر نفسه على بعض المشاهد في بداية الفيلم حيث يقضي بانينج على بعض الأشرار بيديه العاريتين، وكان من المفترض أن تكون هذه المشاهد لافتة وتُظهر تصميم بطلنا، لكنها بدلا من ذلك تضيع في خضم الاختصار السريع والوجوه الغاضبة التي لا يمكن تمييزها.

21 مليون دولار
ذكرت تقارير إعلامية أن فيلم Angel Has Fallen استطاع أن يحقق إيرادات قياسية قدرت بـ21 مليون دولار حتى الآن منذ طرحه في دور العرض السينمائي، وكان الفيلم قد حقق رقما قياسيا آخر بمجرد عرضه في دور السينما في الولايات المتحدة في 23 أغسطس الماضي، مسجلا حجم إيرادات وصلت إلى ثمانية ملايين دولار بعد يومين فقط، وعبرت النجمة بايبر بيرابو عن سعادتها بتفوق فيلم Angel Has Fallen في تحقيق إيرادات كبيرة في دور السينما في الولايات المتحدة، عادَّة هذا النجاح يأتي اتساقا مع الجهد المبذول من فريق العمل، وبلغت تكلفة إنتاج الفيلم 70 مليون دولار.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون