البيت والمدرسة .. وإعادة الجسور

|


لا صوت اليوم الأحد يعلو على صوت العودة إلى المدارس، فالبيوت والأسر في حالة استنفار عام منذ فترة لتعديل مواعيد نوم الأطفال والكبار استعدادا لهذا اليوم، ثم تأتي مرحلة محاولة امتناع البعض عن الذهاب دون إبداء الأسباب واشتراط البعض من الصغار والصغيرات مرافقة الأم للمدرسة وبقاءها في فناء المدرسة ساعات طوالا أياما وربما شهورا كما سمعت عن بعض الحالات. ويقابل هذا الكره للمدرسة لدينا تعلق الأطفال في دول أخرى بالمدرسة حتى إن الوالدين يهددان أبناءهما بالحرمان من المدرسة في حال ارتكابهما لأي مخالفات في المنزل، وهذا الوضع يستدعي وبإلحاح إجراء دراسات معمقة لإعادة الجسور بين البيت والمدرسة، وأقول إعادة لأننا نتذكر في السابق كيف كان التعاون بين الآباء والأمهات ومدرسي أبنائهم فالتواصل دائم وأول من يدعى للمناسبة لدى الأسرة مدرسو الأبناء، ومجالس الآباء لم تكن لمراجعة المستوى الدراسي فقط وإنما لتقوية الروابط والاستماع إلى أحاديث عن سلوكيات وهوايات الأبناء والبنات في البيت والمدرسة، ثم تدريجيا انقطع التواصل بسبب انشغال الآباء بالأسهم والعقارات ولم يعد بعض الآباء يعلم في أي سنة دراسية يدرس ابنه، وفي المقابل انشغل المدرسون أيضا بالأعمال نفسها. واليوم وقد هدأت طفرة العقار والأسهم يؤمل أن نعود إلى الحالة الطبيعية ونعيد أولا للمعلم قيمته واحترامه، ويمكن قراءة التوجه لذلك من خلال تصريحات الدكتور حمد آل الشيخ وزير التعليم وإعادة تشكيله جهاز التعليم على أسس علمية صحيحة مع الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، مثل اليابان والصين وبعض الدول الأوروبية، وقد ذكرت هذه الدول ليس لتقدمها في مناهج التعليم فحسب وإنما لصياغتها علاقة مميزة بين المدرس والطالب تقوم على احترام المعلم وتشجيع الطالب والتخاطب معه أو معها كصاحب عقلية متكاملة، وإذا نجحنا في ترسيخ هذه العلاقة مع إدخال بعض النشاطات الرياضية والثقافية في المدارس فإن الطالب سيعود إلى المدرسة بكل شوق ورغبة بدل أن يدفع إليها دفعا وهو كاره لذلك. ولقد سألت بعض الأبناء عما يحببهم في المدرسة فاتفقت إجاباتهم على أن المدرس هو العامل الأول في حب المدرسة أو كرهها، وأن النشاطات الرياضية والثقافية تكمل ذلك، وأذكر في زمان دراستنا الأولى كان هناك ما يسمى "النادي" وهو غالبا مساء يوم الخميس ونعد له طوال الأسبوع الكلمات والقصائد والمسرحيات، أما النشاط الرياضي فهو بشكل يومي ويوجد تنافس بين الفصول الدراسية وبين المراحل وأيضا مع المدارس الأخرى، أما المدرسون فحديث شيق لا ينتهي يعلموننا الشعر والأدب بأسلوب يشعرنا أنهم أصدقاء أكثر من الأمر والنهي فنقبل على المدرسة كل صباح نسأل عن المدرس فلان فإن كان غائبا لأي سبب خيم الحزن علينا وطلبنا زيارته في بيته.
وأخيرا: موضوع الطلاب والطالبات مهم جدا فهم من حيث التعداد لكل المراحل أكثر من ثلث الشعب السعودي وهم فلذات الأكباد وعماد المستقبل، ولذا فإن دراسات معمقة كما ذكرت سابقا يجب أن تجرى وبسرعة للحفاظ على هذه الثروة في أفضل حالاتها ويصاحب ذلك دورات تدريبية للمدرسين والمدرسات في كيفية التعامل مع الطلاب وجوائز لأفضل مدرس ولأقرب والدين للمدرسة تمنح كل عام، فهل نسمع من وزارة التعليم ما يطمئن بهذا الخصوص؟

إنشرها