الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

وجبات على عجلات .. ثورة تهدد وجود المطاعم التقليدية

جون ثورنهيل
جون ثورنهيل
الاثنين 26 أغسطس 2019 2:7
وجبات على عجلات .. ثورة تهدد وجود المطاعم التقليدية
استمرار الحملة الوطنية للتطعيم في مختلف المناطق. "واس"استمرار الحملة الوطنية للتطعيم في مختلف المناطق. "واس"
وجبات على عجلات .. ثورة تهدد وجود المطاعم التقليدية
وجبات على عجلات .. ثورة تهدد وجود المطاعم التقليدية

التوسع في صناعة المطاعم كان إحدى النتائج غير المتوقعة من الثورة الفرنسية عام 1789. في الوقت الذي فقد فيه الأرستقراطيون رؤوسهم، فقد طهاتهم وظائفهم. بعد أن تم إلقاؤهم إلى الشوارع، وجدوا حياة جديدة في فتح المطاعم العامة وإطعام الثوار الجياع.

مطعم لو جراند فيفور Le Grand Véfour، الذي تم افتتاحه قبل الثورة مباشرة، عام 1784، في أروقة القصر الملكي في باريس ولا يزال يعمل حتى اليوم، يعد أحد أروع الأمثلة. طبقه المميز "مارينجو" المكون من الدجاج المحمر بالزيت والثوم والطماطم والمغطى بالبيض المقلي وجراد البحر، يحتفي بواحد من أشهر الانتصارات العسكرية لنابليون.

لكن لو كانت المطاعم وليدة ثورة، فربما أيضا يموت كثير منها في ثورة أخرى. أحدث ثورة تكنولوجية هي تعطيل وساطة الوسيط، وتمكين المشترين والبائعين من تلبية احتياجاتهم بطرق أسرع وأرخص وأكثر مباشرة.

شركات الإنترنت، مثل "علي بابا" و"أوبر"، وأصحاب رأس المال الاستثماري كانوا يضخون مليارات الدولارات لشركات توصيل الأطعمه ومشغلي "المطابخ المظلمة" بهدف نقل وجبات الطعام من المطاعم، أو المطابخ الصناعية ذات العائد المرتفع، الكائنة في مواقع رخيصة، وتوصيلها مباشرة إلى أبواب المستهلكين. وجبات على عجلات اكتسبت معنى جديدا.

بعد التصدي لاتحادات سيارات الأجرة حول العالم، يحاول ترافيس كالانيك، مؤسس "أوبر"، تعطيل تجارة المطاعم. في العام الماضي استثمر 150 مليون دولار لشراء حصة مُسيطرة في شركة سيتي ستورج سيستيمز City Storage Systems، التي تدير مطابخ ذكية ولديها طموحات كبيرة لتغيير طريقة إعداد وجبات الطعام وبيعها. "أمازون"، القرش الأبيض الكبير في بحر التجارة الإلكترونية، اشتمت رائحة الدم في الماء، وبدأت تجارب متقطعة لإيصال الطعام. في انتظار الحصول على تصريح من الجهة المنظمة، تقود "أمازون" جولة استثمار تبلغ قيمتها 575 مليون دولار في "دليفرو" Deliveroo، شركة توصيل الطعام التي يوجد مقرها في لندن.

لطالما كانت إدارة مطعم لعبة محفوفة بالمخاطر وغير مستقرة، إلا أن المطاعم التقليدية تواجه تحديا متزايدا بسبب ارتفاع الإيجارات وأجور العاملين، فضلا عن التعرض شبه الفوري لفشلها في وسائل التواصل الاجتماعي.

في الوقت الحالي تساعد شركات توصيل الطعام بعض المطاعم التقليدية على كسب أعمال تدريجية. المطابخ المظلمة يمكنها كذلك تمكين المطاعم التقليدية من استكشاف مواقع جديدة دون التعرض لخطر فتح فروع هناك. مع ذلك، بعض شخصيات الصناعة تحذر من أن هذا ربما يتبين أنه وهم لأن شركات توصيل الطعام والمطابخ المظلمة تطور علاماتها التجارية للتنافس مع سلاسل المطاعم. تلك الشركات المشغلة الغنية بالبيانات ستعرف عملاءها على نحو أفضل بكثير مما يعرفه أي مطعم.

التغييرات الأكبر تحدث في الصين والهند والبرازيل وإندونيسيا، حيث تجارة المطاعم الكلاسيكية غير متطورة ومجموعة من الشركات المبتكرة تتوسع بسرعة.

يوجد نحو 355 مليون مُستخدم لتطبيقات توصيل الطعام في الصين، حيث تتنافس شركتا الإنترنت العملاقتان، "علي بابا" و"تنسنت". شركات التوصيل الخاصة بهما، "إيلي مي" Ele.me و"ميتيوان" Meituan، تقدمان مجموعة متزايدة من الخدمات، بما في ذلك سلع المتاجر الشاملة والزهور. ويتم أجراء ما يقارب 1.8 مليون عملية توصيل للطعام يوميا في بكين فقط.

"ناسبرز"، المجموعة الاستثمارية في جنوب إفريقيا، وضعت أكثر من ملياري دولار في شركات توصيل الطعام في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك "آي فوود" iFood في البرازيل و"سويجي" Swiggy في الهند، التي تخدم 35 بلدا وتوصل نحو 100 مليون طلب شهريا. يقول لاري إلج، الرئيس التنفيذي لفرع شركة ناسبرز لتوصيل الطعام عبر الإنترنت، إن الفرص ربما تكون أكبر في هذه البلدان سريعة التطور بالنظر إلى النمو في الطلب من الطبقة المتوسطة وعدم الكفاءة في هياكل السوق. في الغرب، يقول إن الأشخاص يُنفقون نحو 10 في المائة من أموالهم ووقتهم على شراء وإعداد الطعام. في البلدان الأقل تطورا هذه النسبة أقرب إلى 20 في المائة.

الجائزة النهائية لهذه الشركات هي التنبؤ بأنماط الاستهلاك التي تمكنها من تقديم عمليات توصيل أسرع وأرخص. بإمكانها إعداد وإرسال العدد المطلوب من السلطات إلى بعض المناطق في مومباي قبل وضع الطلبات.

يقول إلج: "تستخدم هذه الشركات بشكل متزايد البيانات وتعلم الآلة لفهم ما يريد الأشخاص تناوله ومتى يريدون تناوله. من خلال تجميع العرض والطلب، بإمكانك تقديم أداء أفضل في مطابقة الطلبات. سيتعين على المطاعم إعادة التفكير في أنموذجها". كما هو الحال في كثير من المجالات الأخرى، التكنولوجيا تعمل على تسليع الراحة. لكن حتى خبير التكنولوجيا الأكثر تعصبا يعتقد أن بعض المطاعم ستستمر. لكنها ستعيش وتموت بشكل متزايد من خلال قوة علامتها التجارية وجاذبية التجربة التي تقدمها. وكما اكتشف مطعم لو جراند فيفور في بداية عهده، الميزة التنافسية الأكثر أهمية لأي مطعم هي الأجواء الفريدة التي يوفرها لرواده.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية