تجنيد الإرهاب للحرب ضد الإسلام

|


يتعرض بعض الدول العربية والإسلامية هذه الأيام لمجموعة من الانقلابات الشعبوية المسلحة، ومجموعة أخرى من الحروب الأهلية المدمرة، حيث نستطيع القول: إن عالمينا العربي والإسلامي في وضع يرثى له.
ونلاحظ ذلك في أفغانستان وباكستان وتركيا، والسودان وليبيا واليمن وسورية والجزائر.
وإذا تابعنا تصريحات بعض رؤساء الدول العربية والإسلامية نجد أنهم ينحون باللائمة على الغرب الذي بات يجند كل قواه لما سماه حرب الحضارات التي تهدف إلى تقويض الدول العربية والإسلامية وإنهاء الوجود الإسلامي في كل مكان من كوكب الأرض.
وينطلق الغرب من فكرة أن التدفق الإسلامي في المجتمعات الغربية بدأ يتزايد ويتغلغل في كل أنحاء المجتمع الغربي حتى أصبح المسلمون يهددون استمرار الحضارة والثقافة الغربية.
إزاء ذلك ناشد بعض مفكري الغرب وعلى رأسهم برنارد لويس الحكومات الغربية بضرورة إعلان الحرب ضد العرب والمسلمين في كل بقاع العالم الإسلامي.
هذا الرجل كان يتدحرج ككرة النار ويتجه نحو عالمينا العربي والإسلامي داعيا الغرب إلى تدمير بلاد الإسلام بكل أسلحة الدمار الشامل، ومناديا الغرب أن يعود ويستعمر العالم الإسلامي ويقضي على المسلمين في أي مكان فوق كوكب الأرض، ولقد وجدت دعواته صدى كبيرا في الدول الغربية التي لم تخف كراهيتها للإسلام والمسلمين. وها هما العالمان العربي والإسلامي يتوجعان من حرب الإرهاب التي يشنها الغرب على الإسلام ومسلميه، ويتألمان من انتشار الحروب الأهلية بين ظهرانيهما.
من الأطروحات التي طرحها برنارد لويس ضد الإسلام والمسلمين قوله إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تركوا لأنفسهم فسيفاجئون العالم الغربي المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات. ولذلك كان لويس يرى أن الحل السليم للتعامل مع دول العالم الإسلامي هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام الغرب بهذا الدور فإن عليه أن يستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة لتجنب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان البريطانية والفرنسية. وكان لويس يناشد الإدارة الأمريكية بقوله: من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، وكان يرفع شعار إما أن نضعهم تحت سيادتنا وإما أن نتركهم يدمرون حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب الدول العربية والإسلامية على الحياة الديمقراطية. وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن يقوم الغرب بالضغط على قياداتهم الإسلامية دون مجاملة ولا لين ولا هوادة ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية ولذلك كان لويس يرى ضرورة تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية فيها بتقسيمها إلى دويلات طائفية تنتشر بينها الكراهية والحروب. وكان لويس يطالب بتعزيز التحالف مع إيران وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضا. وضرب لويس المثل بما فعلته أمريكا مع الهنود الحمر في القارة الأمريكية الحمراء.
ولم يكتف لويس بالدعوة إلى تدمير الإسلام والمسلمين بل تمادى في حقده وقدم روشتة إلى الغرب لتقطيع دول العالم الإسلامي، ومنها تفكيك دول المغرب العربي وإحلال دولة البربر محل الحكومات العربية، وإلغاء كيانات دول الخليج وتأسيس دويلات طائفية شيعية وسنية محلها تتناحر على الوجود وفرض السيطرة الطائفية، وكذلك تقطيع العراق إلى ثلاث دويلات سنية وشيعية وكردية، ثم تقسيم سورية إلى دويلات عرقية وإلغاء الوجود الفلسطيني من الخريطة تماما من أجل عيون إسرائيل، حتى لبنان المقسم الذي وقع فريسة تفتيت غربي سابق على يد سايس ورفيقه بيكو لم يسلم من تقسيمات لويس، فقد طرح فكرة تقسيم لبنان إلى ثمانية كانتونات عرقية ومذهبية ودينية، وكذلك طال لويس أفغانستان وأوزبكستان وباكستان وتركيا وفتتها إلى دويلات عرقية ومذهبية ودينية.
وفى إطار حربه على الإسلام أطلق لويس عام 1990 مصطلح "صراع الحضارات"، وقام الأكاديمي صامويل هنتنجتون مع الأسف باستخدام المصطلح في كتاب أصدره بعنوان صدام الحضارات The Crash of Civilizations، لكن المملكة من ناحيتها قدمت إلى المجتمع الدولي مشروعها الحضاري حوار الأديان والثقافات، وهو المشروع الذي ترد فيه المملكة على مشروع الصدام، وفى إطار هذا المشروع دعت المملكة إلى مؤتمر عالمي في الأمم المتحدة يدعو إلى الحوار بين الأديان والثقافات، وحقق الحوار نجاحا منقطع النظير، بل أكثر من هذا اتخذت المملكة خطوة متقدمة باتجاه الحوار وأنشأت مركزا دوليا للحوار الدائم، ومنافحة الإرهاب والدعوة إلى سلام وأمن واستقرار العالم، مؤكدة أن الإسلام يدعو دائما إلى الاستقرار والسلام ونبذ الحروب بين دول العالم.
إن المشروع الذي صممه برنارد لويس لتدمير دول العالمين العربي والإسلامي هو المشروع الذي يتم تنفيذه في مناطق مختلفة من عالمينا العربي والإسلامي ويحمل المشروع هوية بث الكراهية بين الناس على أساس طائفي ومذهبي، وتأسيس الدويلات الطائفية، ونشر الحروب والانقلابات الإرهابية المدمرة للأمن والسلم العالميين.

إنشرها