قانونية مكافآت ممثلي الدولة في الشركات المساهمة

|


سؤالي وبشكل مباشر وبسيط، من له الحق في الحصول على المكافأة إذا كان عضو مجلس الإدارة في أي شركة ممثلا لهيئة أو جهة حكومية؟ الممارسات في هذا الشأن غير معلومة في أفضل الحالات. الحوكمة الجيدة تقتضي الإفصاح الشامل عن تكوين مجلس الإدارة والخبرات والخلفية الإدارية، والأعضاء سواء كان يمثل نفسه أو غيره، يمثل نفسه بمعنى أن يكون له حصة في الأسهم وتم انتخابه لمجلس الإدارة من قبل الجمعية العمومية، أو أنه يمثل غيره كأن يمثل جهة استثمارية خاصة، أو عامة مثل الصناديق المختلفة أو يمثل هيئة لها استثمارات في شركات. وفي كل الحالات فإن أعضاء مجلس الإدارة وفقا لنظام أي شركة لهم الحق في الحصول على المكافآت، منها ما هو على شكل نقدي أو أسهم أو خيارات شراء الأسهم، وكل هذا له ممارسات مختلفة، فإذا كان عضو مجلس الإدارة يمثل نفسه فمن المعقول تماما أن يستحق المكافآت كافة، لكن إذا كان يمثل جهة أخرى (هيئة أو شركة لها حصة) فهل له أن يأخذ هذه المكافآت لنفسه أو عليه أن يعيدها للشركة أو الهيئة؟
رغم بساطة السؤال ووضوحه إلا أن الإجابة عنه ليست كذلك. المشكلة الأساس هي في اعتبار مكافآت مجلس الإدارة مصروفا أم توزيعا للربح. المادة الـ62 من لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية تنص على سياسة المكافآت، وتنص في الفقرة الثانية على أن تقدم المكافآت بغرض حث أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية على إنجاح الشركة وتنميتها على المدى الطويل، ولم تنص اللائحة لا من قريب ولا من بعيد على ارتباط هذه المكافآت بالربحية وبدلا من ذلك ربطت هذه المكافآت بحضور المجلس، أي إنها بهذه الصفة تعد مصروفا من مصروفات الشركة وليست توزيعا للربح، هنا فإنني أعتقد أن من حق عضو مجلس الإدارة الذي يمثل هيئة أو صندوقا استثماريا أن يحصل بشخصه على المكافآت لأنها نظير جهد قام به وهو الحضور والعمل في الشركة.
لكن المادة الـ76 من نظام الشركة الصادر من وزارة التجارة والاستثمار تنص على جواز أن تكون هذه المكافأة مبلغا معينا أو بدل حضور عن الجلسات أو مزايا عينية أو نسبة معينة من صافي الأرباح، ويجوز الجمع بين اثنتين أو أكثر من هذه المزايا، وأكدت المادة أنه إذا كانت المكافأة نسبة معينة من أرباح الشركة، فلا يجوز أن تزيد هذه النسبة على 10 في المائة من صافي الأرباح، وذلك بعد خصم الاحتياطيات التي قررتها الجمعية العامة، وهذا النص فيه تداخل واسع فيمكن أن تكون المكافآت مصروفا لأنها بدل من حضور جلسات، ويمكن أن تكون توزيعا للربح "من وجهة نظر الهيئة أو الصندوق المستثمر" لأنها لا تحدد إلا بعد صافي الربح والاحتياطيات، وهذا النص غير مدرج في لائحة الحوكمة وهو مربك جدا في التعامل مع ممثلي الهيئات والجهات المختلفة، فإذا كانت نصيبا من الأرباح فهي في اعتقادي حق للهيئة وليست للعضو.
في استفسار على موقع هيئة المحاسبين القانونيين هل تصنف المكافآت المدفوعة لأعضاء مجلس الإدارة كتوزيع للأرباح بقائمة التدفقات النقدية ضمن النقدية الناتجة عن أنشطة العمليات، أم تدرج ضمن التدفقات النقدية لأنشطة التمويل علما بأن أعضاء مجلس الإدارة ليسوا من مساهمي الشركة بشكل مباشر، وجاء الرد أنه يعتمد التصنيف بشكل عام في قائمة التدفقات النقدية على تصنيف المعاملة التي أدت إلى التدفق النقدي. وحيث إن مكافآت أعضاء مجلس الإدارة تدفع مقابل خدماتهم في الشركة فإنها تصنف ضمن المصروفات في قائمة الدخل فالهيئة هنا تعد المكافآت مصروفا مقابل خدمة، لكنها هنا تضع مبدأ مهنيا بحتا، مهنيا من جانب فلسفة المصروف والأرباح، المصروفات يعني أنها توزع حسب ما تم دفعه مقابل الحصول على المنافع بخلاف تلك التي تم دفعها للملاك، وبما أن عضو مجلس الإدارة حصل على المكافأة بناء على خدماته للشركة وليس بصفته مالكا لها، فإن المكافآت تعد مصروفات وليست توزيعا للربح وهنا أيضا تقول المحاسبة إنها حق للعضو نفسه.
هنا تكمن المشكلة، فإذا كانت المحاسبة تقول إن المكافآت مصروفات تقدم مقابل خدمة، بينما النظام يقول إنها يمكن أن تكون جزءا من الأرباح "مبالغ قد تصل إلى عشرات الملايين" فإن السؤال يبقى في حق العضو الممثل لهيئة أو صندوق أو شركة عموما هل هو من قدم الخدمة فعلا أم أنه قدمها نيابة عن الشركة أو الصندوق؟ خاصة أن بعض القرارات الاستراتيجية تم اتخاذها في مطبخ الصندوق الاستثماري أو الهيئة وتم نقلها إلى مجلس إدارة الشركة المستثمر فيها، وهذا يجعل السؤال ينحصر في قرار الهيئة أو الصندوق بشأن هذه المكافآت وكيف يصنفها، وإذا كانت المسألة بهذا الشكل فإن صاحب الحق هو صاحب القرار.

إنشرها