مؤشرات التنافسية وجذب الاستثمارات الأجنبية

|


قبل عدة أشهر من اليوم ظهر مؤشر التنافسية العالمية لعام 2019 وجاءت المملكة في المرتبة الـ26 في المؤشر الصادر من مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، وقد استطاعت المملكة خلال عام 2019 أن تتقدم بـ13 مرتبة عن العام الماضي، كما جاءت في المرتبة السابعة في مجموعة الدول العشرين. وتشير التقارير إلى أن ترتيب المملكة قد تحسن بشكل ملحوظ في ثلاثة مؤشرات فرعية، وهي مؤشر الكفاءة الحكومية، ومؤشر كفاءة الأعمال، ومؤشر البنية التحتية. وبالأمس نشر تقرير عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار والائتمان، وقد تصدرت السعودية فيه كل الدول العربية، كأكبر مستقبل لمشاريع قطاعي الطاقة (الفحم والنفط والغاز) والتصنيع عربيا بقيمة 24.7 مليار دولار في 2018. فالجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة السعودية من أجل ضمان تحسن كبير في مؤشرات التنافسية لعالمية البالغة 235 مؤشرا فرعيا لقياس جوانب مختلفة من القدرة التنافسية لاقتصادات 63 دولة في العالم، لم يكن الهدف منها فقط هذا الظهور الجيد في المؤشرات والتسابق على الترتيب، بل الأهم نتائج وآثار تلك الجهود والتحسينات في أداء 40 جهة حكومية تشارك في الإصلاحات وخدمة بيئة الأعمال في المملكة ورفع تنافسيتها، هذه الآثار تبرز بشكل جلي وواضح في حجم التدفقات والاستثمارات العالمية والمشاريع التي يتم تنفيذها في المملكة، وفي تقرير مؤسسة ضمان الاستثمار استقبلت السعودية ما قيمته 13.4 مليار دولار من الاستثمارات في مشاريع التصنيع وبحصة 36.9 في المائة من إجمالي المشاريع في المنطقة العربية البالغة 36.4 مليار دولار، تلتها الجزائر بحصة 23.5 في المائة، ثم الإمارات بحصة 14.9 في المائة. وفي استثمارات الفحم والنفط والغاز الجديدة فازت المملكة بحصة تعادل 46.5 في المائة من إجمالي الاستثمارات التي استقبلتها المنطقة العربية، وتأتي الإمارات أقرب منافس في استقبال استثمارات مشاريع قطاع الفحم والنفط والغاز الجديدة عربيا بحصة 18.6 في المائة، ثم العراق بحصة 11.1 في المائة. وهذا يدل على أن الجهود التي بذلت في تطوير وتحسين خدمات الاستثمار في المملكة قد أدت إلى أن تصبح المملكة أكبر مستقبل للمشاريع الصناعية والاستثمارات في مجالات النفط والغاز والفحم وغيرها في المنطقة العربية ككل، وهذا بالتأكيد له آثاره الاقتصادية المثمرة من حيث تدفقات رأس المال وزيادة الاحتياطيات من العملة الأجنبية، إضافة إلى تعاظم قدرة الاقتصاد السعودي على إنتاج الوظائف.
من اللافت أن يشير التقرير الاستثماري في المنطقة العربية إلى أن فرنسا تأتي أهم مصدر للمشاريع للمنطقة العربية خاصة في قطاع الفحم والنفط والغاز بحصة بلغت 46.3 في المائة من إجمالي المشاريع، تلتها الهند بحصة 10.1 في المائة، ثم المملكة المتحدة بحصة 10 في المائة، وهذا لافت تماما حيث إن قريبا من 70 في المائة من الاستثمارات في المشاريع تأتي من ثلاث دول فقط، وهذا يشير إلى أن الفرص العربية لم تزل واعدة بشكل كبير لجذب مزيد من الاستثمارات خاصة من الصين واليابان والولايات المتحدة.

إنشرها