حاجباك.. لماذا وجدا؟

|


لطالما تساءل العلماء على مر السنين: لماذا امتلك أسلافنا من البشر القدماء أقواسا حاجبية غليظة وبارزة؟ ولماذا زالت عندنا ولم نعد نتميز بها؟ والعامة يتساءلون ما فائدة الحاجبين أساسا، وما الضرر من اختفائهما؟!
نعيش في نعم لا نقدرها إلا إذا حرمنا منها، هل شاهدت شخصا بلا حاجبين، ما هو شعورك؟ ألم تشعر بأنك تجد صعوبة في معرفة ردة فعله تجاهك وإحساسه بما يدور حوله وتجد بعض الصعوبة في التواصل معه؟!
اقترح العلماء قديما كثيرا من الفرضيات للإجابة عن هذه التساؤلات، من بينها فرضية أن تلك الأقواس كانت عبارة عن إضافة تطورية لمنح البشر ظلالا على العينين لحمايتهما من أشعة الشمس الحارقة، والأمطار المتساقطة، وذهبوا إلى أنها خط دفاع وحماية من الصدمات أثناء القتال بين البشر أنفسهم أو بينهم وبين الحيوانات الأخرى!
واعتقد باحثون آخرون أنها كانت تساعد على الإبقاء على الشعر والعرق بعيدا عن أعين أسلافنا "الصيادين الجامعين" الذين كانوا يمضون الساعات الطوال في مراقبة فرائسهم، وفريق آخر من الباحثين أفاد بأنها ساعدت على تخفيف ضغط مضغ الطعام على الجمجمة وعظام الوجه، خاصة أن الطعام آنذاك كان نيئا وقاسيا، أو أنها قد تكون مجرد حشوة لملء فراغ كان موجودا بين الدماغ وعظام الوجه!
لذا استخدم علماء من جامعة يورك نموذجا لجمجمة عمرها يراوح بين 125 و300 ألف سنة لجنس منقرض يعرف باسم (هومو هيدلبيرجينسيس) لمحاكاة ردة فعلها للتحقق من الفرضيات السابقة لفوائد الحاجبين ليتم نفي فائدتهما في ملء الفراغ بين الدماغ ومقلة العين أو تخفيف ضغط المضغ عكس التوقعات. هذا دفع الباحث (غروفركرانتز) للقيام بتصرف غريب ومضحك في آن واحد، حيث قام بتركيب أقواس حاجبية اصطناعية شبيهة بحواجبهم وارتداهما على وجهه ولاحظ فائدة غريبة، حيث بدأ الناس بالفرار منه وتجنبه وفسروا ذلك بأنها أكسبت البشر الهيبة والهيمنة!!
ومع التغيرات التي مرت على شكل البشر قل تقوس الحاجبين وأصبح بإمكان البشر عبر عضلات الوجه التحكم في الحاجبين بحيث أصبحا مهمين للغاية في عملية التواصل بين البشر، فنحن نستعملهما لبعث إشارات للآخرين نعبر من خلالها عن مزاجنا وما يختلج في داخلنا من مشاعر وأحاسيس، كما يساعدان على توضيح تعابير السعادة والمفاجأة والغضب، لذا تجد من حقنوا حواجبهم بالبوتكس تقل عندهم القدرة التعبيرية، ما دعا إحدى المخرجات العربيات أخيرا للقول بعدم قبولها لأي ممثلة تبالغ في حشو وجهها بالبوتكس!!
والأغرب أن إحدى الدراسات خلصت إلى أنه بإمكان الحاجبين أن يكونا عنصري تعريف للشخص تتعدى أهميتهما في تحديد هوية الشخص العين نفسها.

إنشرها