الحوادث والمسؤول

|


تابعت خلال ثلاثة أيام ثلاثة حوادث توفي في كل منها شاب لا يتجاوز عمره الـ20. الحديث عن هذه الحوادث كان يأخذ منحنيات مختلفة كلها يجب أن تكون في قمة اهتمامات الجهات المسؤولة عما يمكن أن يتسبب في هذه الحوادث.
لا يمكن أن نلغي الدور البشري في الحوادث سواء تحدثنا عن السرعة أو حداثة سن أغلب السائقين في المملكة أو حالات الاستفزاز التي تواجه قائد السيارة في كل مكان بسبب انعدام جزئية مهمة في قيادة السيارات عندنا وهي مراعاة الآخرين.
نشاهد كثيرا من المخالفات التي لا تضبطها الكاميرات ولا يحدد لها النظام عقوبة بسبب عدها جزءا من السلوك القويم في القيادة. الابتعاد عن التحدي في القيادة وعدم استفزاز الآخرين هما من متطلبات الذوق السليم والاحترام التي نشاهدها تتراجع بشكل مستمر مسببة مزيدا من الإرهاق والضغط النفسي على السائقين. يشكي كثير من هذه النقطة ويكرهون قيادة السيارات بسببها.
نأتي في السياق إلى عنصر مهم آخر وهو الهندسة المرورية، وهنا تسيطر حالات نشاهدها في كثير من الطرقات، حيث يكون تصميم الطرق أو تنفيذها بطريقة تخالف مبادئ السلامة المرورية، كما نشاهد طرقا تشق بشكل عشوائي؛ دون أن يتحقق فيها أدنى متطلبات الأمن للمستخدم والمشاة الذين يمكن أن يعانوا أخطارا كثيرة بسبب عدم التركيز في إنشاء وشق الطرق على مفاهيم تكون سهلة، لكنها ضرورية.
هنا أطالب بأن يعرض أي عمل جديد يتعلق بالشوارع أو الطرق سواء داخل المدن أو خارجها على مبادئ الهندسة المرورية ويحصل كل تصميم على شهادة تجعله محققا لمتطلبات الناس مع الشروط الآمنة التي تضبط كل شيء.
يأتي في سياق الحديث عمليات التحسين أو المشاريع التي تعترض الطرق أو تمر بمحاذاتها، وهذه بحد ذاتها تشكل خطرا كبيرا إن هي نفذت بطريقة غير صحيحة. نشاهد كثيرا من الآليات التي تحتل الطرق وتضيق المسارات رغم عدم علاقتها بالمرور أو السلامة المرورية. هذا الإهمال الذي يهدف إلى راحة المقاول وموظفيه أدى في حالات كثيرة لقتل الأبرياء.
إن ترتيب عمليات الحفر والتعديل في الطرق ووضع ضوابط صارمة يلتزم بها كل من يعمل في هذه المواقع وتلتزم بها الجهات المتعاملة مع المقاولين أساس للتنفيذ السليم وتحقيق الحماية المطلوبة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها