الذكرى التاسعة لغازي القصيبي

|
كاتب ومستشار اقتصادي


مرت هذا الأسبوع الذكرى التاسعة لرحيل الوزير والشاعر والأديب غازي القصيبي - رحمه الله - الذي انتقل إلى جوار ربه في الخامس من رمضان 1431هـ "منتصف آب (أغسطس) 2010"، بعد معاناة لم تطل مع مرض السرطان.
بالتأكيد لم يكن غازي القصيبي مسؤولا عاديا بل كان استثناء في كل منصب عمل فيه، وكان غازي حسب وصف صديقه الحميم خالد الدويسان سفير الكويت في لندن "يحدث ثورة في المكان الذي يوجد فيه"، وهي مقولة تختصر ما يمكن أن توصف به إنتاجية غازي الاستثنائية، حيث كان بالفعل رجلا يعشق تحقيق الإنجاز، وكان متخذ قرار من الطراز الأول.
ولا شك أن غازي نال ما يستحقه رجل مثله بعد رحيله، فقد رثاه وكتب عنه كثيرون، وأفردت صفحات خاصة في وسائل الإعلام تتحدث عن إنجازاته ونزاهته ونظافة يده، حتى خلافاته مع بعض منتسبي التيار المحافظ وهجومهم عليه وكيل التهم له، التي نفاها بدوره عن نفسه في كتابه "حتى لا تكون فتنة".
شخصيا، لم أكن لأعود للكتابة عن غازي اليوم بعدما كتب عنه، لولا تغريدة للزميل إدريس الدريس، ورسالة من صديق قبل يومين تضمنت مقتطفات من كتاب غازي الأشهر، حيث أشار الدريس في تغريدته إلى أن "ميزة القصيبي براعته المتمثلة في تنظيم يومه وتقسيمه بما يمكنه من الجمع بين المهام العديدة كمسؤول وولي أمر وكمبدع شعرا ورواية وكرجل علاقات عامة".
والتغريدة تطرقت لتنظيم الوقت، وهو موضوع قل من تنبه له في كتابته عن غازي. والحقيقة أن غازي لو لم يكن منظما في وقته وحياته لما استطاع أن يقوم بالعمل ويكتب الشعر ويقابل الإعلام ويؤلف الروايات، وعلى سبيل المثال فقد أنتج خلال توليه منصب سفير خادم الحرمين الشريفين في لندن 12 كتابا خلال عشرة أعوام من عمله هناك، رغم انشغاله بعمل السفارة ومتابعته للطلاب المبتعثين وهم بالآلاف، ومتابعته لوسائل الإعلام الغربية والرد عليها وغيرها من المشاغل، كما بذل جهدا كبيرا في تأسيس كرسي الملك فهد للدراسات الإسلامية في جامعة لندن، ودعم بلا حدود المركز الإسلامي في لندن، بحسب ما ذكر الدكتور أحمد الدبيان مدير المركز آنذاك خلال لقاء تأبين أقامه عثمان العمير لغازي بعد 40 يوما من رحيله.
أما رسالة الصديق "لم أستأذنه في نشر اسمه" لي هذا الأسبوع فقد كانت مقتطفات ومقولات مستلة من أهم كتب غازي القصيبي، وهو كتاب "حياة في الإدارة"، أعرض أبرزها وهي:
- لا يمكن لأي مؤسسة إدارية، كبيرة كانت أو صغيرة، أن تعمل بلا انضباط، والحد الأدنى من الانضباط هو الوصول إلى المكاتب في بداية الدوام والبقاء فيها حتى نهايته.
- وصول الرئيس في الموعد المحدد يضمن وصول باقي الموظفين في هذا الموعد، وبقاؤه إلى نهاية الوقت المحدد كفيل ببقاء الجميع.
- الذين يعرفون فرحة الوصول إلى أعلى السلم هم الذين بدأوا من أسفله، الذين يبدأون بأعلى السلم لن يكون أمامهم إلا النزول.
- على صانع القرار ألا يتخذ أي قرار إلا إذا اكتملت أمامه المعلومات.
- رغبتي في إتقان ما أقوم به من عمل لم تعن، قط رغبتي في التفوق على أي إنسان آخر. إن أي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين هو، في حقيقته، هزيمة ترتدي ثياب النصر.
- لا تتعامل مع أي موقف دون أن تكون لديك الصلاحيات الضرورية للتعامل معه.
- كيف تفوض الصلاحيات دون أن تفرط في المسؤولية؟ كثير من الرؤساء يفوضون صلاحيات ولا يعرفون ما فعل بها المرؤوسون؛ "ملف القراءة" وسيلة فعالة تضمن أن الذي فوض الصلاحية يعرف كيف استعملت.
ختاما، لا تفي غازي - رحمه الله - بضعة سطور ولا مقال، ولكن أعتقد أن كتاب "حياة في الإدارة" يجب أن يقرر في المراحل الثانوية وأقسام الإدارة في الجامعات ليستفيد منه الجيل الجديد، ففيه كثير من المقولات والمواقف الإدارية العملية التي يجب الوقوف عندها وتحليلها ودراستها والاستفادة من تجربة رجل كبير كغازي القصيبي - عليه رحمة الله.

إنشرها