تقارير و تحليلات

إصدار صكوك حكومية بقيمة 47.2 مليار ريـال منذ بداية العام .. والمستثمرون يركزون على الآجال المتوسطة

بلغ إجمالي الصكوك الحكومية التي تم إصدارها خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 47.2 مليار ريال.
جاء ذلك بعد إعلان وزارة المالية الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين لإصدارها المحلي لشهر آب (أغسطس) الجاري، تحت برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال السعودي، حيث تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره 2.261 مليار ريال.
وأكد أحدث طرح للصكوك الحكومية في السوق المحلية "الذي جاء عبر إعادة فتح إصدارات سابقة"، أن "مؤشر القياس" لا يزال محتفظا بوضعية منحنى العائد "الطبيعي".
وبات واضحا أن المستثمرين يركزون على الآجال المتوسطة، وذلك بعد أن بلغ حجم الشريحة الأولى "للصكوك التي يحين أجلها في 2024" إلى 1.415 مليار ريال مقارنة بالشرائح الأخرى.
أما على صعيد منحنى العائد للإصدارات الحكومية المقومة بالريال، أظهر رصد صحيفة "الاقتصادية"، أن المنحنى بات أقرب إلى منحنى العائد الطبيعي، إلا أنه بات واضحا استمرارية تكلفة التمويل الخاصة بالاقتراض المحلي في تسجيل انخفاضات قياسية في شهر آب (أغسطس) الجاري مقارنة بتكلفتها أوائل شهر حزيران (يونيو) من هذا العام.
واستندت المقارنة التي تمت بين شهري آب (أغسطس) وحزيران (يونيو) على مقياس مهم بأدوات الدخل الثابت، وهو مؤشر القياس "أو ما يعرف بمنحنى العائد". ويحتوي منحنى عائد الإصدارات الحكومية على الإصدارات الحكومية كافة بمختلف آجال استحقاقاتها.
وتشير استراتيجية مكتب الدين العام المتعلقة بالاستدانة الحكومية على المدى المتوسط إلى تحقيق 65 في المائة دين داخلي و35 في المائة دين خارجي مع هامش زيادة أو نقصان لأحدهما في حدود "10 في المائة".
وبحسب "رويترز"، بلغت تلك النسبة بنهاية الربع الأول 55 في المائة من الدين المحلي، و45 في المائة من الدين الخارجي. ومن المرجح أن تميل المعدلات أكثر إلى إصدارات الدين المحلي بنهاية العام الجاري.

إصدار أغسطس
في الوقت ذاته، أعلنت أمس وزارة المالية الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لشهر آب (أغسطس)، حيث تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره 2.261 مليار ريال.
ويتضح من شرائح الإصدار أنه عبارة عن إعادة فتح لإصدارات سابقة. وعلى الرغم من عدم توافر البيانات الفنية الخاصة بالإصدار، إلا أن رصد "الاقتصادية" يؤكد أن البيانات الأولية التي تم الكشف عنها تظهر توجه معظم المستثمرين نحو الشرائح ذات الآجال المتوسطة.
وبلغت قيمة الشريحة الأولى 1.415 مليار ريال، ليصبح الحجم النهائي للشريحة 4.183 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2024.
في حين تم إعادة فتح صكوك عشرية بقيمة 258 مليون ريال "ليصبح الحجم النهائي للشريحة 2.628 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2028". وتم كذلك إعادة فتح صكوك ذات أجل 15 سنة بقيمة 588 مليون ريال "ليصبح الحجم النهائي للشريحة 9.109 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2034".
وينتظر بعد إتمام التسوية الخاصة بالإصدار، أن تتوافر بيانات عوائد شرائح الإصدار "من الموقع الإلكتروني لمكتب الدين العام".

منحنى العائد
عاشت أسواق الدين المحلية حدثا فريدا في منتصف النصف الأول من هذا العام، عندما وضعت الأساسيات الصحيحة لتكوين منحنى عائد محلي مكتمل الأركان، وذلك عبر الاستمرارية بإطالة منحنى العائد.
وتأتي تلك التطورات بعد أن شهد إصدار شباط (فبراير) طرح صكوك الـ12 سنة "عائد: 4.10 في المائة" ثم صكوك الـ15 سنة "عائد: 4 في المائة"، وصكوك الـ30 سنة "عائد: 4.64 في المائة"، وذلك لأول مرة، وبشكل متتابع.
وتعول الشركات على منحنى العائد السيادي، وذلك عندما تستعين به في تسعير إصداراتها طويلة الأجل، حيث يتم الاسترشاد بأسعار العائد السيادي "مؤشر القياس" عند تسعير أدوات الدين الخاصة بها.
أضف إلى ذلك، فإن جهات التمويل ستستعين بمنحنى العائد عندما تسعر منتجات الإسكان للأفراد، التي تتميز بطول فترة أجالها.
وتأتي تلك الخطوة بعد نجاح السعودية في إيجاد منحنى عائد لها مع إصداراتها الدولارية، التي بدأت في 2016.
وقبل 2019، كانت السعودية تصدر فقط صكوكا وسندات بآجال من خمس إلى عشر سنوات. لكن مع إصدار الـ12 و15 سنة، نجحت السعودية في إيجاد منحنى عائد متدرج لأدوات الدين المقومة بالعملة المحلية.
ولوحظ أن هناك فجوة في تواريخ الاستحقاق تصل إلى خمس سنوات، وهذه الفجوة تقع بين 2029 و2034، وهذا ما فسر اختيار صكوك الـ12 سنة التي يحين أجلها في 2031 والـ15 سنة في 2034.

* محلل أدوات الدين والائتمان

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات