FINANCIAL TIMES

إنتاج شريحة ضخمة لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي

السباق بين صانعي أشباه الموصلات للتميز في السوق المزدهرة لمعالجات الذكاء الاصطناعي المتخصصة أدى إلى ظهور أكبر شريحة كمبيوتر في العالم.
في الوقت الذي تستمر فيه الدوائر الإلكترونية المتكاملة في التقلص، فإن لوح السيليكون الذي طورته الشركة الناشئة "سيريبراز" Cerebras في كاليفورنيا، له مساحة سطح أكبر قليلا من حجم مساحة جهاز "آيباد" عادي، وحجمه أكبر 56 مرة من أقرب منافسيه، وهو يستهلك قدرا كبيرا من الطاقة الكهربائية.
الشريحة الضخمة التي تم الكشف عنها يوم الإثنين بعد نحو أربع سنوات من التطوير، تعد الدليل الأكثر وضوحا حتى الآن على كيفية تحول التفكير التقليدي في الوقت الذي تكافح فيه صناعة الرقائق للوفاء بمتطلبات الذكاء الاصطناعي.
كما أنها تسلط الضوء على حدوث قفزات عملاقة في مقدار الطاقة الحاسوبية التي يتم استهلاكها لحل أكثر مشكلات الذكاء الاصطناعي تعقيدا - الأمر الذي دفع مجموعة الأبحاث الأمريكية "أوبن أيه. آي" OpenAI إلى جمع مليار دولار من "مايكروسوفت" في الشهر الماضي، على أمل صعود منحنى الأجهزة الأسي للوصول إلى ذكاء اصطناعي بمستوى بشري.
يتطلع معظم صانعي الرقائق إلى إنشاء عناصر وحدات أصغر، تعرف باسم "تشيبليتس" chiplets، يتم منها تجميع الرقائق الأكثر تقدما اليوم، وفقا لباتريك مورهيد، محلل الرقائق الأمريكي. على النقيض من ذلك، تخلت "سيريبراز" عن هذا النهج التقليدي، وقررت وضع مجموعة حوسبة كاملة على شريحة واحدة.
سباق إنشاء جيل جديد من الرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي، الذي بدأ منذ عدة أعوام، وصل أخيرا إلى نقطة حرجة، إذ إن عديدا من الشركات - بما في ذلك "إنتل" Intel و"لابز هابانا" Habana Labs والشركة الناشئة في المملكة المتحدة "جراف كور" Graphcore – إما بدأت وإما وعدت بتقديم أول رقائقها للعملاء قبل نهاية هذا العام. لم تذكر "سيريبراز" مجال عمل عدد العملاء الذين قالت إنها أعطتهم شرائحها مسبقا، لكن شرائحها غالبا تكون ملائمة بشكل كبير لمهام الحوسبة الضخمة التي تنفذها أكبر شركات الإنترنت.
أكثر من 50 شركة تحاول الآن تطوير رقائق مخصصة للذكاء الاصطناعي. ويتم استخدام معظم هذه الشرائح في عملية الاستدلال، مهمة تطبيق نظام الذكاء الاصطناعي المدرب على أمثلة من العالم الواقعي، بدلا من مهمة تعتمد على كثير من البيانات لتدريب نماذج التعلم العميق في المقام الأول. تمت مواجهة هذا التحدي من قبل عدد قليل من الشركات الناشئة مثل "سيريبراز" و"جراف كور" و"ويف كمبيونج" Wave Computing، إضافة إلى المنافس الصيني "كامبريكون" Cambricon.
قال لينلي جويناب، المحلل الرئيسي في مجموعة لينلي، وهي شركة أبحاث رقائق أمريكية، إن طول المدة التي استغرقتها شركات مثل هذه لبدء مرحلة شحن منتجاتها يدل على أن التحديات الفنية كانت أكبر بكثير مما توقعه معظمهم. ولم يمنع ذلك بعض الشركات الناشئة التي لم تطلق أي منتج بعد من جذب تقييمات عالية.
وأوضح أندرو فيلدمان، الرئيس التنفيذي، أن "سيريبراز" جمعت أكثر من 200 مليون دولار من رأس المال الاستثماري، وفي آخر جولة لها في اخر أشهر العام الماضي قدرت قيمتها بـ1.6 مليار دولار.
تنبع الحاجة إلى نوع جديد من معالجات الذكاء الاصطناعي من كميات البيانات الهائلة اللازمة لتدريب الشبكات العصبية، التي تستخدم فيما يسمى أنظمة التعلم العميق للتعامل مع مهام مثل التعرف على الصور وفهم اللغة.
تعمل الشبكات كحلقات رد فعل عملاقة، تعيد تدوير المعلومات أثناء تعلمها العثور على أنماط في البيانات غير الأنموذجية. تعتبر "النوى" أو العقول الحاسوبية في الرقائق اللازمة لتأدية هذا العمل بسيطة نسبيا مقارنة بالنوى الموجودة في وحدات المعالجة المركزية متعددة الأغراض CPU، التي يتعين عليها التعامل مع عديد من مهام الحوسبة المختلفة. لكن على صانعي الرقائق إيجاد طرق لتسخير أعداد كبيرة من النوى لتسريع الوقت الذي يستغرقه تدريب أنموذج التعلم العميق، مع توفير الكهرباء، وبالتالي تقليص التكلفة.
لأخذ التحدي إلى أقصى حدوده المنطقية، نحتت "سيريبراز" شريحة واحدة مربعة من رقاقة سيليكون دائرية قطرها 300 ملليمتر، ويعد هذا أكبر قرص سيليكون يمكن إنتاجه في "مصانع إنتاج رقائق الكمبيوتر".
عادة ما يتم قص رقائق السيليكون الدائرية إلى عشرات الرقائق الفردية، لأن التكنولوجيا المطلوبة لحفر الدوائر في أي شيء أكبر من حجم الطوابع البريدية الكبيرة، غير متوافرة حاليا. سعت "سيريبراز" إلى التغلب على هذا القيد من خلال ربط عديد من القطع الصغيرة من أشباه الموصلات، المعروفة باسم dies، الموجودة في رقائق السيليكون المستديرة وتمكينها من التواصل مباشرة مع بعضها بعضا، وبذلك تحويل لوح السيليكون بأكمله إلى معالج ضخم.
معظم الشركات التي تصنع شرائح متخصصة في التعليم العميق اعتمدت تصاميم تدفع البيانات إلى ذاكرة الحوسبة الموجودة بجانب عديد من مراكز معالجة الشريحة، بحيث يمكنها التعامل مع المهام بأقل قدر ممكن من التأخير واستخدام مقدار ضئيل من الطاقة في تدوير المعلومات ذهابا وإيابا.
تتمثل المهمة التالية في ربط النوى بنمط مصفوف حتى تتمكن من التواصل مع بعضها بعضا، مثل نقاط الاشتباك العصبي في الدماغ. من خلال ربط 400 ألف نواة، زعمت "سيريبراز" أنها نقلت هذه العملية إلى أمثل مستوى لها مع الحفاظ على كفاءة التعامل مع جميع العمليات على شريحة واحدة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES