أبو هالة

|

في عام 2007؛ وأثناء تأديتي مناسك الحج تعرفت على رجل كبير في السن يبلغ من العمر "83" عاما تقريبا. كان هو ملح الحملة بابتسامته وحديثه. لم يلفت نظرنا خفة ظله وثقافته الموسوعية فحسب، إنما علاقته مع ابنته التي رافقته إلى الحج. فرغم أنهما كانا في قسمين منفصلين إلا أننا كنا نشعر أنهما معا دائما. كانت تتواصل معه هاتفيا باستمرار بعد تأديتنا للمناسك وانتقالنا إلى مقر إقامتنا. تطمئن عليه وعلى صحته وأكله وراحته وابتسامته.
فور أن يغلق الهاتف نتحلق حوله قائلين: "أكيد أنك كنت تتحدث مع حبيبتك". الكل في الحملة يعرف حبيبة كبيرنا. فمنذ أن نخرج من مقرنا ويلتقيان ترتسم على محياه ابتسامة أوسع وأكبر من تلك التي يودعها أبصارنا.
عندما تقام مسابقات ثقافية واحدة لنا عبر شاشتين في مقر النساء وأخرى في مقر الرجال بالتزامن، كانت تتصل على أبيها  لتساعده في الإجابة ليفوز عليها وعلينا.
تتعامل معه ابنته كطفلها وأبيها وزوجها وحبيبها. بعد أن رمى الجمرات هاتفها وهو يبكي بدموع فرح أسعدنا أجمعين.
كلنا غبطنا كبيرنا على هذه الابنة البارة العظيمة. ورجونا ونحن نقف على أطهر البقاع أن يرزقنا جميعا بنات كهالة، تسعدنا ونسعدها.
انتهزت لحظة نادرة كان فيها أبو هالة خاليا من هالة، وسألته عن سر هذه العلاقة والمحبة بينه وبينها.
ابتسم حتى بدت سنه الذهبية التي تلمع في أعماق فمه وقال: "توفيق الله أولا ثم أمها. كانت أمها تقول لها لا تتركي والدك. تحدثي معه. تعرفي عليه كل يوم. ستقتربين منه ويقترب منك. سيكون سندا وصديقا لا مثيل له".
يشكر الله على هالة ثم يستأنف محبته لها قائلا: "لم تنجح خطة أم هالة تماما. فبدلا من أكون أنا سندها، كانت هي سندي ومصدر بهجتي وعزي وفخري".
كلما اقتربت من عائلتك، اقتربت عائلتك منك. أصبحت أكثر طمأنينة وسكونا وثقة. تنعمت بابتسامة عريضة لا تفارق محياك، ورومانسية جميلة لا تغفو.
لا تصرفك مشاغل الحياة عن والديك، وعائلتك. ادن منها مهما كانت ظروفك.
أسرتك ستظل معك مهما غادرك الآخرون. فامنحها ما تستحق من وقت وحب ولين.

إنشرها