FINANCIAL TIMES

الأسماك النباتية وافد جديد إلى مائدة الطعام

أمضى كريس كير ما يقارب عقدين من الزمان وهو يستثمر في الأغذية النباتية الصرفة (الخالية حتى من البيض ومنتجات الألبان) دون إيجاد بديل نباتي مقنع يحل محل الأسماك.
هذا العام ضخ المستثمرون الأموال في اللحوم النباتية، حتى إن قيمة "بيوند ميت" Beyond Meat بلغت الآن أكثر من تسعة مليارات دولار بعد طرحها الأولي للاكتتاب العام في أيار (مايو). وبلغت قيمة "إمبوسيبل فودز" Impossible Foods ملياري دولار بعدما جمعت 300 مليون دولار في الشهر نفسه.
لكن "كانت هناك فجوة مطلقة في الأسماك"، بحسب كير الذي شارك في تأسيس "نيو كروب كابيتال" New Crop Capital في أواخر عام 2015 للاستثمار في شركات الأغذية الناشئة التي يمكنها تعطيل صناعة تربية الحيوانات بغرض الاستفادة من لحومها.
لذلك أطلق في أوائل عام 2016 شركة جديدة هي "قود كاتش" Good Catch، لصناعة تونة نباتية من 16 نوعا مختلفا من البقوليات، بما في ذلك البازلاء وفول الصويا. انضم إلى مجموعة من الطهاة النباتيين الصرفين تضم ديريك سارنو وشقيقه تشاد، في إطار مجموعة متماسكة من صانعي الأطعمة النباتية الصرفة ورجال الأعمال والمستثمرين في الولايات المتحدة.
في وقت سابق من هذا العام بدأ وضع المنتج البديل لـ"قود كاتش" على أرفف السوبر ماركت في الولايات المتحدة إلى جانب علب التونة الحقيقية وتجري الشركة الآن محادثات لدخول المملكة المتحدة مع شركة تسكو، التي عينت سارنو "مديرا تنفيذيا للابتكار النباتي".
إنها سوق ناشئة. تبلغ المبيعات السنوية لبدائل الأسماك في الولايات المتحدة نحو عشرة ملايين دولار فقط مقابل 800 مليون دولار للحوم النباتية، وفقا لـ "جود فود" Good Food، وهي شركة استشارية لبدائل البروتين وتعمل في الوقت نفسه مجموعة ضغط.
يميل المستهلكون، على أية حال، إلى تناول كميات أقل من الأسماك، بحدود عشرة كيلو جرام سنويا في الولايات المتحدة مقارنة بأكثر من 40 كيلو جراما من الدجاج و25 كيلو جراما من لحوم البقر.
لكن الفجوة التي عثر عليها كير في السوق قبل ثلاثة أعوام تتلاشى بسرعة. يوجد الآن ما يقارب 20 شركة في الولايات المتحدة تعمل على تطوير مأكولات بحرية نباتية، وقالت "إمبوسيبل فودز" أخيرا إن إنتاج بديل للأسماك كان يمثل أولوية قصوى.
وأشار كير إلى أن سوق الأسماك في أماكن أخرى في العالم كانت أكبر من الولايات المتحدة وأن إجمالي سوق المأكولات البحرية العالمية يبلغ نحو 500 مليار دولار سنويا، ما يجعلها هدفا جاذبا للتعطيل. قال كير: "من اللفائف وحساء ثمار البحر إلى أنواع الباستا، فإن المأكولات البحرية تشق طريقها (...) وتوجد في كل ثقافة تقريبا". وأضاف: "لدينا كثير من نقاط الدخول حول العالم".
يمكن أن توفر المنتجات البديلة للأسماك حلا صديقا للبيئة لمشكلة الصيد الجائر، والتأثيرات السلبية لتربية الأسماك، مثل قمل البحر، ومشكلات مثل التلوث بالزئبق.
ركزت "قود كاتش" على سمك التونة، وهو أحد الأنواع الأكثر شعبية ويتم صيده بصورة مفرطة. قال كير: "توجد التونة (المعلبة) إلى حد كبير لدى الجميع في خزانة المطبخ في المنزل وتعد منتجا أساسيا". لكنه أضاف أن سمك التونة "هو أحد مصادر الغذاء القليلة التي ما زلنا نلاحقها. إنه يتناقص".
حققت الشركة الناشئة قرابة تسعة ملايين دولار في العام الماضي في جولة تمويل أولية بقيادة "نيو كروب"، مع قائمة من المستثمرين اشتملت على الشركة الألمانية لإنتاج الدواجن "بي إتش دبليو" PHW. إنها في المراحل النهائية لإغلاق جولة تمويل بقيمة 30 مليون دولار ستساعد على توسيع الطاقة الإنتاجية.
بعد تجنب اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان منذ عام 2002، يقول كير إنه كان "نباتيا صرفا محبطا"، تتوافر أمامه خيارات محدودة في وقت الوجبات، لكن ذلك بدأ يتغير في الأعوام الخمسة الماضية أو نحو ذلك. "نحن ننتقل من المنتجات الاعتيادية إلى المنتجات الاستثنائية. لقد وصلنا إلى عالم جديد".
تحتفظ "نيو كروب" بما يقارب 70 مليون دولار تحت إدارتها، إضافة إلى محفظة تضم نحو 30 شركة أغذية ناشئة، تشمل "بيوند ميت" Beyond Meat و"ميمفيز ميتس" Memphis Meats وهي شركة ناشئة في مجال اللحوم المستنبتة من خلال زراعة الخلايا، تدعمها "تايسون فودز"، أكبر شركة لإنتاج اللحوم في الولايات المتحدة، وشركة كارجيل للتجارة في مجال الزراعة.
ويتكون ثلث محفظتها من شركات تصنع بدائل للمأكولات البحرية. مثلا، تحول شركة أوشن هاقر Ocean Hugger الطماطم إلى شرائح تشبه سمك التونة النيئة، وتحول الباذنجان إلى شرائح تشبه سمك الأنقليس، بينما تنتج شركة نيو وييف فودز New Wave Foods بدائل نباتية صرفة للجمبري من الأعشاب البحرية وبروتين الصويا.
تم العام الماضي إطلاق "بلو نالو" BlueNalu، التي تستنبت لحم الأسماك من خلايا الأسماك في مفاعلات بيولوجية، بعد جمع 4.5 مليون دولار في جولة تمويل أولية بقيادة "نيو كروب". ومن المتوقع أن تعلن عن جولة تمويل أخرى قريبا. قال لو كوبرهاوس، الرئيس التنفيذي، إن الشركة تعتزم البدء في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام في اختبار تسويق سمك "الماهي ماهي" المستنبت، المعروف أيضا باسم سمك "الدورادو" أو سمك "الدلفين"، حول مقرها الرئيسي في سان دييجو.
تعد رائحة السمك ومذاقه أكثر أهمية للمستهلكين مقارنة باللحم. وفي "قود كاتش" تم قضاء الأعوام القليلة الأولى في توفير هذين العاملين بصورة صحيحة. قال كير: "تعرضنا للتسمم من الأسماك لآلاف السنين. تفاحة جافة لن تسممك لكن جمبري فاسد سيسممك".
قال تشاد سارنو إنه في مرحلة تطوير المنتج سيختبره على قطته ميلو. في أحد الأيام، بعد إجراء تعديل بسيط في المكونات، قال: "لقد فتحت الحقيبة فعليا، وهرعت (القطة) مسرعة إلي. أتذكر أني أرسلت إلى كريس مقطع فيديو قائلا: لقد أنجزنا ذلك".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES