FINANCIAL TIMES

تجار التجزئة الأمريكيون يتساءلون: أين أولئك السياح الصينيون؟

هللت الشركات الأمريكية لقرار الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي، القاضي بتأجيل فرض تعريفات جمركية على دفعة أخرى من واردات من الصين، لكن التوتر بين البيت الأبيض وبكين يعرقل نوعا آخر من الواردات الثمينة إلى الولايات المتحدة: عشرات الآلاف من السياح الصينيين يهجرون البلاد التي كانت وجهة لعطلاتهم، والشركات، ابتداء من "تيفاني" وصولا إلى فنادق "حياة"، تحصي خسائرها.
السائحون القادمون من الصين يشكلون أغراء من نوع خاص للشركات الأمريكية بسبب حجم إنفاقهم. مع تكلفة الرحلات الجوية والإقامة، ينفق كل سائح في المتوسط سبعة آلاف دولار في كل زيارة، وفقا لبيانات أوردتها رابطة السفر الأمريكية "يو إس ترافيل أسوسييشن".
فبعد عدة أعوام من نمو بمعدل ثنائي الرقم، ارتفعت أعداد الزائرين الصينيين 4 في المائة فقط في عام 2017، ثم انخفضت في العام الماضي لأول مرة منذ عام 2003. فقد كان هناك 2.99 مليون سائح في عام 2018، وهو رقم يقل 6 في المائة عما كان عليه في العام السابق. ولا يزال الانخفاض مستمرا هذا الصيف، بحسب مسؤولين تنفيذيين أمريكيين كبار يقولون إن التراجع آخذ في التأثير في الأرباح.
آدم ساكس، رئيس "توريزم إيكونوميكس" Tourism Economics قال: "إن ذلك مصدر قلق كبير، لأن الصين شكلت كثيرا من النمو في السياحة الدولية خلال العقد الماضي".
هذا الأسبوع ألقت "مايسيز" Macy’s اللوم، جزئيا، على انخفاض بلغ 9 في المائة في مبيعات الزوار الدوليين، باعتباره السبب في ربع ثان ضعيف بشكل غير متوقع دفع سلسلة المتاجر إلى التحذير من أرباح العام بأكمله.
وقال جيفري جينيت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن السائحين الأجانب هم مساهمون مهمون في الوجهات الشهيرة مثل نيويورك، حيث وضعت الشركة المتجر الرئيسي لـ "ميسيز" في هيرالد سكوير ومتجر "بلومينجديلز" في شارع 59.
وأضاف أن التراجع تسبب في مشكلة لاسيما أن هوامش الربح من مبيعات السياح كانت مرتفعة للغاية. "إنهم أكثر استعدادا للشراء بالسعر الكامل، وفعليا لا توجد مستردات".
مجموعة تابيستري Tapestry، مالكة "كيت سبيد" Kate Spade ومجموعة من العلامات التجارية الأخرى، أشارت إلى "الضغوط الناجمة عن انخفاض إنفاق السياح" في أمريكا الشمالية بأنها تسببت في أرباح الربع الثاني المخيبة للآمال لمجموعة "كوتش" Coach للسلع الجلدية الفاخرة، التي أدت إلى انخفاض الأسهم 22 في المائة يوم الخميس.
فيكتور لويس، الرئيس التنفيذي لـ "تابيستري"، ألقى باللوم في "التقلب المستمر" على تجارة "الشنطة". وتستمر الصين في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الوكلاء الذين يجلبون البضائع من الخارج ويبيعونها بأسعار أقل من تلك المعروضة في الصين.
ويرى محللون أن هناك عدة عوامل إضافية تفسر التراجع، ابتداء من إصدار واشنطن تأشيرات أكثر تقييدا إلى التداعيات الأوسع للحرب التجارية. قال فولفجانج جورج أرلت، مؤسس ومدير معهد السياحة الخارجية الصيني: "الصينيون لا يشعرون بأنهم مرحب بهم بعد الآن".
أحد مستشاري السفر في بكين حذر في أول الصيف من خطر التعرض لـ"إطلاق النار والسطو والسرقة" في الولايات المتحدة واحتمال التعرض لـ"مضايقات" من الشرطة المحلية. قال ساكس، من "توريزم إيكونوميكس"، إنه سمع أن هذه التحذيرات حفزت إلغاء خطط رحلات طلاب ومجموعات سياحية.
أصبح عبور المحيط الهادئ أكثر تكلفة أيضا بعد انخفاض قيمة الرنمينبي، الذي سمحت له بكين هذا الشهر بالانتقال إلى ما فوق مستوى سبعة رنمينبي مقابل الدولار لأول مرة منذ أكثر من عقد.
خارج متجر "تيفاني" للمجوهرات في مانهاتن فيفث أفنيو، قال أستاذ يقسم وقته بين الولايات المتحدة والصين، إن انخفاض قيمة العملة "أثر بالتأكيد" في إنفاق أسرته خلال زياراتهم، حتى أنه دفع أحد أفراد عائلته إلى إعادة النظر في شراء ساعة "أوميجا".
وأضاف: "لم تعد هناك ميزة لشراء الأشياء من هنا. يمكننا أن نذهب إلى هونج كونج وشرائها من هناك".
على الرغم من أن الصينيين مثلوا أقل من 8 في المائة من الزائرين الأجانب للولايات المتحدة في عام 2018 مقارنة بـ12 في المائة قدموا من المملكة المتحدة، وفقا للمكتب الوطني للسفر والسياحة، إلا أنهم أسهموا في الاقتصاد الأمريكي أكثر من أولئك القادمين من أي دولة أخرى.
تحقق "تيفاني" عائدات بنسبة "ثنائية الرقم" من مبيعاتها للسياح الأجانب الذين يزورون المحال التابعة لها في الولايات المتحدة، وتراجعت هذه العائدات نحو 25 في المائة في الربع الأول من العام الماضي. وقالت الشركة التي انخفضت أسهمها 11 في المائة في الأشهر الستة الماضية، إن الانخفاض من السياح الصينيين كان أكثر حدة.
هناك تباطؤ أوسع يسهم أيضا في انخفاض عدد السياح. مارك هوبلامازيان، الرئيس التنفيذي لشركة حياة للفنادق، أبلغ المحللين في وقت سابق من هذا الشهر أن الظروف الاقتصادية في الصين أثرت في الطلب، إلى جانب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
العلامات التجارية الفاخرة الأوروبية المدرجة لاحظت هذا التوجه أيضا. جان مارك دوبلاي، المدير المالي لـ"كيرنج" Kering الشركة المالكة لـ"جوتشي"، قال في أول الصيف إنه في الوقت الذي أسهمت فيه مشتريات الزوار الصينيين في تحقيق أداء "قوي" في أوروبا الغربية، أسهمت "السياحة الداخلية الضعيفة" في فترة أكثر صعوبة في أمريكا الشمالية.
قائمة تجار التجزئة الآخرين الذين تعرضوا لهذه الضربة تشمل سلسلة محال بيع الصحف "هدسون" Hudson، التي تدير 1000 منفذ وتركز على المطارات والمحطات والفنادق. عند إعلانه عن أرباح الربع الثاني، لام روجر فورديس، الرئيس التنفيذي، قلة السياح الصينيين على انخفاض مبيعات المثل بالمثل المعفاة من الرسوم بنسبة 5.4 في المائة. وقال إن الشركة كانت تواجه "معارك شاقة من أجل التعويض عن ذلك".
أما لدى "مايسيز"، فيما يتعلق بالـ40 متجرا أو أكثر التي تأثرت بشكل كبير من قلة السياح الصينين، قال جينيت إن الشركة تحاول إيجاد طرق لتشجيع مزيد من الزيارات من السياح المحليين والعملاء المحليين. "لقد ركزنا فعلا في هذه المحال الـ40 على ما يمكننا فعله للتعويض" عن تراجع النشاط التجاري من السياح الصينيين.
لكن مسؤولين تنفيذيين آخرين قالوا إنهم كانوا مترددين في إجراء تغييرات على استراتيجياتهم. جلين فوج، الرئيس التنفيذي لـ "بوكينج هولندينجز"، الشركة الأم لـ "كاياك" Kayak و"برايسلاين" Priceline قال: "من المهم ألا يتراجع المرء بسبب أي نوع من التراجع على المدى القصير. الصين فرصة عظيمة على المدى الطويل".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES