FINANCIAL TIMES

لم لا يمتلك المصرفيون الأوروبيون حصصا كبيرة في مصارفهم؟

كان ديك فولد يحاول ألا يبدو قلقا. بينما كان يقف أمام اجتماع لمصرفيي ليمان براذرز في قاعة البلدية، قبل بضعة أشهر من بلوغ الأزمة المالية ذروتها، كان الرئيس التنفيذي يقلل من أهمية الانخفاض في سعر أسهم البنك الاستثماري.
اشتهر "ليمان" في وول ستريت بدفعه نسبة كبيرة من أجور الموظفين على شكل أسهم في المصرف، وتشجيعهم على شراء كميات كبيرة أكثر، لذلك كان الأمر حساسا. عندما اقترح أحد الحضور أن يشتري فولد بعض الأسهم الإضافية لإثبات إيمانه بالمجموعة، رد المصرفي المخضرم مازحا بأنه لم يتبق لديه أي مال لأن زوجته أشترت كثيرا من الأعمال الفنية.
يتذكر أحد الحاضرين أن دعابته تلك "لم تحظ بقبول الحضور أبدا" – وزاد ذلك عند انهيار "ليمان" في خريف عام 2008، ومحيت بذلك ثروة كثير من مصرفييه. تشير تقديرات إلى أن فولد نفسه خسر أسهما بلغت قيمتها ذات مرة 900 مليون دولار تقريبا.
الرؤساء التنفيذيون في المصارف لم يتخلو عن ذلك ولا يزالون يتبعون النهج نفسه حتى يومنا هذا. بتشجيع من المنظمين، يتم توزيع جزء كبير من رواتب كبار موظفي المصارف على شكل أسهم بدلا من النقد، مع حجز أغلبية ذلك لمدة ثلاثة أعوام أو أكثر.
لكن بيانات "إكيولير" Equilar، المتخصصة في أجور التنفيذيين، تظهر فجوة صارخة بين حصص الرؤساء التنفيذيين في المصارف الأمريكية وحصص أقرانهم الأوروبيين. في المتوسط، رؤساء أكبر خمسة مصارف في الولايات المتحدة امتلكوا ما قيمته 222 مليون دولار من الأسهم في نهاية العام الماضي، أكثر من 15 ضعف متوسط حصص أكبر ستة مصارف عالمية في أوروبا.
تبلغ قيمة حصة جيمي ديمون في "جيه. بي مورجان تشيس" 589 مليون دولار، وهي أكبر حصة لأي رئيس مصرف، وهذا حتى قبل خيارات الأسهم المؤجلة.
في الطرف الآخر يوجد كريستيان سوينج في "دويتشه بانك"، الذي بلغت قيمة حيازته في نهاية العام الماضي 579 ألف دولار فقط.
حصل سوينج منذ ذلك الحين على أسهم قيمتها 2.4 مليون يورو عن طريق نظام مكافآت، ولمح في الأسبوع الماضي إلى أنه سيشتري مجموعة من الأسهم في السوق، تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليون يورو على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة أو نحو ذلك. وقال للمحللين "أريد أن أكون قدوة في قيادتي، أريد أن تكون لدي حصة شخصية في هذه الشركة".
بشكل تدريجي، سيعيد ذلك ثقافة امتلاك الأسهم من قبل المناصب العليا في "دويتشه بانك" بعد أعوام من التنازل عن المكافآت بسبب الفضائح وعدم تحقيق الأهداف. ومع ذلك، خطوته الأولى في شراء الأسهم – التي أعقبتها إعادة هيكلة جذرية أعلن عنها هذا الشهر – تعد ضئيلة للغاية مقارنة بتحركات المنافسين، حتى الذين منهم في أوروبا.
مقارنة بعدة ملايين من الدولارات من مشتريات الثقة التي اتخذها كل من سيرجيو إرموتي من "يو.بي.إس"، أو جان بيير موستييه من "يونيكريديت"، بلغت مشترياته من الأسهم الألمانية التي تم الكشف عنها في وقت سابق هذا الشهر 22 ألف يورو.
سيقول النقاد إن مثل هذا الاستثمار المتواضع يكاد يرسل إشارة سلبية. لكن جزءا منه يوضح نهجا حذرا، نظرا إلى العلاقة غير المريحة بين ألمانيا وملكية الأسهم. تمت مقاضاة الرئيس التنفيذي السابق للبورصة الألمانية، كارستن كينجيتر، بسبب شرائه أسهما في إطار أحد المشاريع، ودفع 4.75 مليون يورو في كانون الثاني (يناير) ليحل هذه القضية.
وبعض البلدان الأوروبية الأخرى غير متحمسة للأجور المدفوعة بالأسهم وملكية الرؤساء التنفيذيين لأسهم في مصارفهم. المصارف الفرنسية، مثلا، لا تدفع لكبار الموظفين أجورا قليلة نسبيا فحسب، بل ملكيتهم للأسهم ضئيلة أيضا.
دعمت سلطات الاتحاد الأوروبي هذه الروح في عصر ما بعد الأزمة بحظر مكافآت كبار المصرفيين، سواء كانت تدفع نقدا أو بالأسهم، التي تتجاوز ضعف رواتبهم الثابتة.
هناك عوامل أخرى تكبح الثروة القائمة على شراء الرؤساء التنفيذيين لأسهم مصارفهم مقارنة بنظرائهم الأمريكيين. الأوروبيون يديرون مصارف تكافح – في ظل انخفاض أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي الهزيل - مقارنة بنظرائهم الأمريكيين. وليس هناك دليل أكثر وضوحا من تقييم الأسهم. القيمة السوقية لـ"دويتشه بانك" هي ربع القيمة الدفترية لصافي أصوله، بينما تبلغ القيمة السوقية لـ"جيه. بي مورجان" 160 في المائة من القيمة الدفترية لصافي أصوله.
إضافة إلى ذلك استمر كثير من رؤساء المصارف الأمريكية الكبرى في وظائفهم لأكثر من عقد، مقارنة بما هو أقل من خمسة أعوام لكثير من كبار الرؤساء التنفيذيين في أوروبا، لذا كان لدى الأمريكيين وقت أكثر لشراء أسهم أكثر. أصبح سوينج مسؤولا في البنك الألماني منذ مدة تقل عن 18 شهرا، أما ديمون فقد لبث 14 عاما في مقعد الرئاسة.
من الواضح أن امتلاك الأسهم في الشركة التي تديرها أمر إيجابي. فهو يحدث مواءمة بين اهتماماتك واهتمامات المستثمرين ويمكنك من جلب مؤشرات الثقة إلى السوق عن طريق شرائك لها. لكن مهما كانت تلك المؤشرات كبيرة، فالإيمان الأعمى وحده لا يكفي. لك أن تسأل ديك فولد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES