FINANCIAL TIMES

الأرجنتين تشهد ثاني أكبر هبوط للبورصات العالمية منذ 1950

قضى كثير من الناس عطلة أفسدتها حالة طوارئ متعلقة بالأسواق، لكن قليلين منهم توقفوا الأسبوع الماضي عقب انهيارهم بشكل كامل، مثل مايكل هاسنستاب.
كان مدير صندوق السندات المتميز لدى "فرانكلين تيمبلتون"، وهو متسلق جبال شغوف، في إجازة عندما تسببت هزيمة قاسية غير متوقعة للرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، في انتخابات أولية في إثارة الفوضى في الأسواق المالية في البلاد الأسبوع الماضي.
أدت المخاوف من استعادة البيرونيين للسلطة إلى انخفاض سوق الأسهم الأرجنتينية يوم الإثنين بنسبة بلغت 48 في المائة بالقيمة الدولارية. كان ذلك ثاني أكبر هبوط في يوم واحد تعانيه أي بورصة منذ عام 1950، ولم يتفوق عليه سوى انهيار عام 1989 الذي عانته سوق الأسهم السريلانكية وسط حرب أهلية كانت تعصف بالبلاد.
الأمر المتعلق بشكل أكبر بهاسنستاب وصناديق السندات التي تبلغ قيمتها 115 مليار دولار التي يديرها لـ"فرانكلين تيمبلتون"، أن البيزو هبط وانهار الدين الأرجنتيني مع قلق المستثمرين من أن البيرونيين الناهضين سيخربون برنامج صندوق النقد الدولي الحيوي ويؤدون إلى تخلف تاسع عن سداد الديون السيادية للأرجنتين منذ الاستقلال في عام 1816.
ويرى محللون في "بانك أوف أمريكا" "أن احتمال إعادة الهيكلة مرتفع في العام المقبل بالنظر إلى الاحتياجات المالية الكبيرة، والوصول المحدود إلى الأسواق، والتحديات المالية التي تأتي وسط حالة من الركود".
كلف الاضطراب صناديق هاسنستاب غاليا. يقدر "مورجان ستانلي" أنها جمعت سندات أرجنتينية بقيمة سبعة مليارات دولار اعتقادا منها أن ماكري سينجح في إصلاح المشكلة الاقتصادية الدائمة. وتثير عمليات البيع للتصفية أيضا أسئلة بشأن نهج هاسنستاب العدواني على نحو غير عادي لاستثمار السندات - وما إذا كانت الشمس قد غربت أخيرا أمام مثل هذه التقلبات العالية في صناعة إدارة الأموال.
كان بيل جروس أنموذجا لـ"ملك السندات"، إذ حول صناعة كانت تهيمن عليها تاريخيا شركات التأمين الجامدة وصناديق المعاشات التقاعدية وأمناء خزانة المصارف الذين كانوا يشترون السندات عندما يتم إصدارها ويحتفظون بها حتى استحقاقها. أدخلت شركة جروس، "بيمكو"، عقلية المتداول وكان مديرو المحافظ المالية يتنقلون بالديون في جميع أنحاء العالم في محاولة لتحقيق عوائد أفضل. شكل صندوق جروس، "توتال ريترن"، ثقلا بين صناديق السندات الحرة الجديدة، وكان في وقت ما يدير نحو 300 مليار دولار.
مع ذلك، الحجم هو عدو العائدات: الفرص التي من شأنها أن تحقق مكاسب معتبرة للصندوق الصغير هي طعام لا يسد جوع الشركات العملاقة. بدأ أداء جروس في التراجع بعد الأزمة المالية. في عام 2014 تم طرده من "بيمكو"، وتعثرت محاولة إحياء ذكراه في "جانوس هندرسون". أخيرا تقاعد في شباط (فبراير).
عثر هاسنستاب على طريقة لتحويل الحجم إلى ميزة: لف العالم بحثا عن البلدان التي تكافح والتي اعتقد أنها تواجه أزمة مؤقتة متعلقة بثقة المستثمر، فيقدم لها التمويل ويعيد إليها العافية مرة أخرى.
مدير الصندوق المولع بقراءة الكتب أقل وقاحة من مستثمري السندات المشهورين الآخرين، مثل جروس وجيفري جوندلاش، من "دوبللاين"، وهو يتجنب إلى حد كبير الاقتباسات الفصيحة التي ساعدت في دفعهم نحو الشهرة. لكن في أسلوب الاستثمار، فهو يشبه إلى حد كبير المفهوم الشائع لمديري الأصول باعتباره من أصحاب رؤوس الأموال الذين يضعون رهانات كبيرة لتحقيق مكاسب أكبر.
الأمثلة الأساسية هي المجر وإيرلندا. في أعقاب الأزمات المالية وأزمات منطقة اليورو، اشترى كميات ضخمة من ديون هذين البلدين حتى أثناء فرار المستثمرين الآخرين. في وقت من الأوقات، امتلكت صناديق "فرانكلين تيمبلتون" أكثر من عشر أسواق السندات الخاصة بهما، وهي مراكز كبيرة للغاية جعلت الشحوب يغشى وجوه المنافسين. لكن الاستثمارات لعبت دورا حاسما في المساعدة على قمع تكلفة الاقتراض في البلدين اللذين كانا يمران بوقت عصيب. برايان هايس، نائب وزير المالية الإيرلندي، أخبر "فاينانشيال تايمز" في ذلك الوقت: "أنهم يرون أن الدين الإيرلندي يمثل قيمة جيدة للغاية، وقد اتخذوا قرارا صارما بأن الاقتصاد الإيرلندي آخذ في التعافي، وقد تجاوز الأزمة وسيتم رد أموالهم إليهم". وأضاف: "سيحققون أرباحا كبيرة من ذلك".
في الواقع، كان صندوق "تيمبلتون جلوبال بوند"، الصندوق الرائد لهاسنستاب لفترة من الوقت، أحد أفضل الصناديق أداء في العالم. إنها استراتيجية عمل على تكرارها عدة مرات منذ ذلك الحين في أماكن تراوح من منغوليا إلى غانا ونيجيريا وأوكرانيا والآن الأرجنتين.
على الرغم من الصدمة الأرجنتينية الأخيرة، لا يزال بإمكان هاسنستاب أن يحدث تحولا في رهانه البالغ سبعة مليارات دولار. أعادت أوكرانيا في نهاية المطاف هيكلة ديونها، لكن "فرانكلين تيمبلتون" نجحت في الحصول على عائد تراكمي بلغ 16 في المائة من رهانها على البلاد.
والسؤال هو ما إذا كان معظم المستثمرين لديهم القدرة على التعامل مع هذه الأنواع من التداولات والتقلبات المثيرة الأعصاب التي تنتج عنها. يجادل منافسون بأنها أكثر ملاءمة لصناديق التحوط. وبالكاد يتخذ أي مديرين آخرين لصناديق السندات مثل هذه الأنواع من المراكز الكبيرة. ورفضت شركة فرانكلين تيمبلتون التعليق.
في الواقع يتحرك المستثمرون بشكل متزايد في الاتجاه المعاكس. في إشارة إلى العصر، أصبحت أكبر ثلاثة صناديق ذات الدخل الثابت في العالم الآن متتبعات سلبية للمؤشرات. وبلغت صناديق السندات المتداولة في البورصة في وقت سابق من هذا العام تريليون دولار من الأصول تحت الإدارة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES