FINANCIAL TIMES

خلال 5 أعوام .. «الحوسبة» تعد بتحقيق تعادل الذكاء الاصطناعي بالطبيعي

في السباق من أجل بناء آلة بذكاء على مستوى الإنسان، يبدو أن الحجم بات مهما حقا.
قال جريج بروكمان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة أوبن أيه آي OpenAI: "نعتقد أن معظم الفوائد في هذا الخصوص، ستذهب إلى أي جهة لديها أكبر جهاز كمبيوتر".
مجموعة أبحاث الذكاء الاصطناعي ومقرها سان فرانسيسكو، التي أنشأتها شخصيات بارزة في صناعة التكنولوجيا مثل إيلون موسك وبيتر تيل وريد هوفمان، ألقت للتو بقفاز التحدي في وجه بقية عالم الذكاء الاصطناعي.
في أواخر الشهر الماضي، جمعت شركة مايكروسوفت مليار دولار لتسريع سعيها للحصول على الكأس المقدسة للذكاء الاصطناعي: كمبيوتر قادر على ما يسمى الذكاء الاصطناعي العام، وهو مستوى من الإدراك من شأنه أن يضاهي صانعيه، الذي يعد بمنزلة الخطوة الأخيرة قبل ظهور أجهزة الكمبيوتر ذات الذكاء البشري الخارق.
وفقا لبروكمان، هذه الأموال - وهي مبلغ ضخم لمؤسسة بحثية - ستنفق "في غضون خمسة أعوام، وربما بشكل أسرع بكثير"، بهدف بناء نظام يمكنه تشغيل: "نموذج للذكاء الاصطناعي بحجم دماغ الإنسان".
ما إذا كان الكمبيوتر القادر على أن يكون على مستوى الهندسة العصبية البشرية من شأنه أن يوفر مستوى مماثل من الذكاء، هذا أمر آخر.
يشعر بروكمان بالقلق من التنبؤ بدقة بموعد وصول الذكاء الاصطناعي العام، وقال إن الأمر يتطلب تطورات في الخوارزميات لتحقيق الزيادة الهائلة في القدرة الحاسوبية.
في حديثه عن قوة الحوسبة الهائلة التي تأملها شركتا أوبن أيه آي ومايكروسوفت لخدمة طموحات الذكاء الاصطناعي في غضون خمسة أعوام، أضاف: "عند تلك المرحلة، أعتقد أن الفرصة هناك ستكون كافية".
يشير رهان شركة أوبن أيه آي الضخم إلى جزء من الطرق في عالم الذكاء الاصطناعي بعد فترة من التقدم السريع. نظم التعلم العميق، التي تستخدم الشبكات العصبية الاصطناعية على غرار فكرة واحدة عن كيفية عمل الدماغ البشري، وفرت معظم الاختراقات التي أعادت الذكاء الاصطناعي مرة أخرى إلى مركز عالم التكنولوجيا. تجادل الشركة بأنه في وجود قوة حسابية كافية وراءها، هناك فرصة جيدة لتطوير هذه الشبكات بشكل أكبر، وصولا إلى مستوى الذكاء البشري.
عديد من الباحثين في الذكاء الاصطناعي يعتقدون أن التعلم العميق بنفسه لن يصبح أبدا أكثر من مجرد شكل من الأشكال المتطورة للتعرف على الأنماط - فهو مثالي للتعرف على الوجه أو ترجمة اللغة، ولكنه أقل بكثير من الذكاء الحقيقي.
تعتقد بعض المجموعات البحثية الأكثر طموحا - بما في ذلك شركة ديب مايند لأبحاث الذكاء الاصطناعي البريطانية التي تملكها مجموعة ألفابت - أن تعليم أجهزة الكمبيوتر أنواعا جديدة من التفكير والمنطق الرمزي، ستكون ضرورية لاستكمال الشبكات العصبية، وليس مجرد بناء أجهزة كمبيوتر أكبر.
قال أورين إيتزيوني، رئيس معهد ألان للذكاء الاصطناعي، أحد أفضل المجموعات تمويلا في الأبحاث الأمريكية للذكاء الاصطناعي: "إذا خصصنا 100 مليون دولار للحوسبة، فماذا يمكن أن نفعل؟ نحن نفكر في الأمر، ويمكنك أن تتخيل أن الآخرين يفكرون فيه أيضا".
بيد أنه أضاف: "للوصول إلى المستوى التالي من الذكاء الاصطناعي، نحتاج إلى بعض الاختراقات. لست متأكدا من أن الأمر ببساطة هو إلقاء مزيد من الأموال على المشكلة".
البعض الآخر أكثر صراحة. لدى سؤال ستيوارت رسل، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، عما إذا كانت أجهزة الكمبيوتر الكبيرة وحدها ستحقق الذكاء الاصطناعي على مستوى الإنسان، يشير إلى الحكم الذي أصدره في كتابه المقبل حول هذا الموضوع: "التركيز على قوة الحوسبة الخام يخطئ الهدف تماما. لا نعرف كيف نجعل آلة ذكية حقا - حتى لو كانت بحجم الكون".
حتى احتمال أن تسير شركة أوبن أيه آي على المسار الصحيح كاف لجذب ضخ نقدي ضخم من أكثر الشركات قيمة في العالم، ما يقيم سباقا لبناء أنظمة أجهزة أكثر تطورا من أجل الذكاء الاصطناعي.
يطلق عليها بروكمان "برنامج أبولو ذي منفعة عامة لبناء الذكاء العام". هذا دلالة على نوع المهمة التي حددها مؤسسو شركة أوبن أيه آي، وهي بناء الذكاء الاصطناعي الذي لا تقتصر فوائده على شركة واحدة أو حكومة فردية.
يمكن أن يوفر أيضا ثروة لا مثيل لها. في إشارة إلى القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الرائدة اليوم.
قال بروكمان: "هذه هي القيمة التي ننتجها باستخدام أجهزة الكمبيوتر التي ليست ذكية للغاية. الآن تخيل أننا نجحنا في بناء نوع من التكنولوجيا التي نتحدث عنها، ذكاء اصطناعي عام - ستكون هذه الشركة بهامش ضخم لم يسبق له مثيل في التاريخ، الأولى".
رهان شركة أوبن أيه آي: أنه مع زيادة قوة أجهزة الكمبيوتر، ستتطور خوارزميات التعلم المستخدمة في أنظمة التعليم العميق، ما يؤدي إلى تطوير إمكانات لا يمكن لمبرمجي اليوم أن يأملوا أبدا في البرمجة فيها مباشرة.
إنه موقف مثير للجدل. يجادل بعض النقاد مثل رسل أن إلقاء مزيد من القوة الحاسوبية على خوارزميات غير كاملة يعني "أنك تحصل على إجابة خاطئة بسرعة أكبر".
رد بروكمان هو: "يمكنك الحصول على نتائج مختلفة من الناحية النوعية مع زيادة القوة الحاسوبية".
وهو يدعي أن بعض الاختبارات التي أجرتها شركة أوبن أيه آي في تاريخها الذي يمتد لأربعة أعوام، تشير إلى نوع من التقدم الذي قد يأتي من الزيادات الهائلة في الأجهزة.
منذ عامين، على سبيل المثال، أبلغ الباحثون عن نتائج نظام يقرأ تعليقات العملاء على شركة أمازون، ثم استخدموا التقنيات الإحصائية للتنبؤ بالحرف التالي.
ذهب النظام إلى ما هو أبعد من ذلك، وفقا لشركة أوبن أيه آي، حيث تعلم بنفسه الفرق بين المزاج الإيجابي والسلبي في المراجعات - مستوى من الفهم يتجاوز أي شيء قد يكون متوقعا.
قال بروكمان إن نظام اللغة الأكبر بكثير الذي تم إصداره هذا العام، الذي يسمى GPT-2، قطع خطوة إلى الأمام، حيث طور درجة من الفهم الدلالي من تطبيق النوع نفسه من التحليل الإحصائي الضخم.
أظهرت واحدة من أحدث تجارب شركة أوبن أيه آي - نظام الذكاء الاصطناعي الذي تغلب على أفضل فريق إنساني في لعبة الفيديو دوتا دو - أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورا اليوم يمكنها أن تقدم أداء جيدا في ألعاب أقرب بكثير إلى العالم الحقيقي من ألعاب الطاولة مثل الشطرنج.
وردد هذا صدى العمل من قبل شركة ديب مايند على لعب لعبة ستاركرافت. وفقا لبروكمان، علم نظام شركة نفسه على مستوى أعلى من التجريد، حيث وضع هدفا عاما ثم عمل على "تكبير" مهام معينة حسب الحاجة – وهو التخطيط من النوع الذي يعد جزءا أساسيا من الذكاء البشري.
حتى أن كثيرا من المتشككين، الذين يتوخون الحذر من إصرار شركة أوبن أيه أي المتحمس على أن أسلوبا واحدا من الذكاء الاصطناعي يكفي لتكرار الذكاء البشري، يبدون حذرين من شطب ادعاءاته بالكامل.
قال إيتزيوني: "من الإنصاف القول إن التعلم العميق هو نقلة نوعية في الذكاء الاصطناعي. هل يمكنهم تحقيق شيء كهذا مرة أخرى؟".
إحضار شركة مايكروسوفت لتمويل هذا الجهد يمثل تغييرا في الاتجاه لمجموعة الأبحاث أثناء محاولتها تسريع الانتقال إلى الذكاء العام الاصطناعي.
ستعود معظم الاستثمارات التي تبلغ قيمتها مليار دولار إلى شركة البرمجيات على شكل مدفوعات لاستخدام منصتها المعروفة باسم أزوري Azure للحوسبة السحابية، حيث تعمل شركة مايكروسوفت على تطوير إمكانات جديدة للحوسبة الفائقة للاستفادة من هذا الجهد.
بروكمان ينفي أن هذا يشكل انحرافا عن هدف شركة أوبن أيه آي للبقاء فوق معركة الشركات. وقال إن شركة مايكروسوفت ستقتصر على دور "المستثمر والشريك الاستراتيجي في بناء الحواسيب العملاقة واسعة النطاق".
استثمار شركة البرمجيات سيمنحها حصة أقلية كبيرة في ذراع شركة أوبن أيه آي الربحية، إضافة إلى مقعد في مجلس إدارتها. مثل جميع المستثمرين في الأسهم في المنظمة، تم تحديد عوائدها المحتملة عند مستوى ثابت، الذي لم يتم الإفصاح عنه.
إذا كان عمل شركة أوبن أيه آي على الإطلاق ينتج عنه نوع من الثروة الهائلة التي يتوقعها بروكمان، فإن معظمها سيتدفق إلى ذراع المجموعة غير الربحية، ما يعكس وعدها باستخدام ثمار الذكاء المتطور للحاسوب لصالح البشرية جمعاء.

منحنى الذكاء الاصطناعي وقانون مور
اعتاد قطاع التكنولوجيا على ركوب منحنى قانون مور، الذي يصف الطريقة التي تتضاعف بها قوة الحوسبة كل عامين، لكن شركة أوبن أيه آي تعتمد على قوة أسية أكبر بكثير لنقل قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي بسرعة، إلى مستوى لا يمكن تصوره اليوم.
تحسب المجموعة البحثية أنه منذ استيقاظ صناعة التكنولوجيا أمام إمكانات تعلم الآلة قبل سبع سنوات، فإن كمية القدرة المعالجة التي يتم تطبيقها على تدريب أكبر موديلات الذكاء الاصطناعي، زادت بمعدل خمسة أضعاف سرعة قانون مور.
وهذا يجعل أنظمة اليوم الأكثر تقدما أقوى بمقدار 300 ألف مرة من تلك المستخدمة في عام 2012.
هذا التقدم دلالة على الأموال التي يتم ضخها الآن في الذكاء الاصطناعي المتقدم، إضافة إلى إدخال تقنيات الحوسبة المتوازية التي تجعل من الممكن جمع مزيد من البيانات.
قال بروكمان إن شركة أوبن أيه أي تعتمد على أن يستمر هذا الاتجاه الأسي خمسة أعوام أخرى - وهو أمر من شأنه أن ينتج نتائج يبدو أنها "جنونية للغاية".
على سبيل المقارنة، قال إن الأعوام السبعة الماضية من التقدم ستكون مثل تمديد عمر بطارية الهاتف الذكي من يوم إلى 800 سنة: خمسة أعوام أخرى في المنحنى الأسي نفسه ستجعل ذلك يصل إلى 100 مليون عام.
معظم الشبكات العصبية المتقدمة اليوم هي على مستوى ذكاء النحلة، أما خلال خمسة أعوام أخرى من التقدم الهائل، فتعتقد الشركة أنه ستكون لديها إمكانية مطابقة قدرة ذكاء الدماغ البشري.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES