FINANCIAL TIMES

خطر الركود يلوح في أفق الاقتصاد البريطاني

وصل بوريس جونسون إلى داونينج ستريت الشهر الماضي عازما على "تعزيز" الاقتصاد، لكن بعد أرقام النمو الكئيبة التي صدرت الأسبوع الماضي، يجب أن يعد رئيس الوزراء نفسه محظوظا، إذا تمكنت المملكة المتحدة من تجنب الوقوع في حالة ركود بحلول 31 تشرين الأول (أكتوبر)، الموعد الذي يصر على أن المملكة المتحدة ستغادر فيه الاتحاد الأوروبي.
الانكماش في الربع الثاني بنسبة 0.2 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي كان دلالة على أداء أضعف من المتوقع في كل جزء تقريبا من أجزاء الاقتصاد البريطاني، مع انخفاض حاد في إنتاج التصنيع والبناء، وتراجع جديد في استثمار الشركات، وبالكاد نمو إيجابي في قطاع الخدمات المهم للغاية.
كثير من هذا كان بسبب التقلبات في المخزونات وصافي التجارة، عندما استنفدت الشركات المخزونات التي بنتها في الفترة التي سبقت الموعد النهائي الأصلي لـ"بريكست" في آذار (مارس). لكن معدل النمو الأساسي تباطأ أيضا، وهو دلالة على التباطؤ العالمي في التصنيع، ومخاوف الشركات من أن المخاطر من "بريكست" من دون صفقة ترتفع.
"إنها ليست مجرد مشكلات في الداخل، بل هي مشكلات في الخارج أيضا"، كما قال كالوم بيكرينج، مختص الاقتصاد في بنك بيرينبيرج، مضيفا "النمو من المرجح أن يبقى أقل بكثير من الاتجاه في النصف الثاني من العام".
ساجد جاويد، وزير المالية البريطاني، حاول إضفاء نغمة إيجابية على البيانات، حين جادل بأن المتنبئين لا يزالون يتوقعون أن تنمو المملكة المتحدة بشكل أسرع من ألمانيا وإيطاليا واليابان.
لكن هذه البلدان هي من بين الاقتصادات الرئيسة الأسوأ أداء في العالم، ألمانيا وإيطاليا اللتان تركزان على التصدير معرضتان بشكل خاص إلى التباطؤ العالمي في التجارة، واليابان تعاني نموا منخفضا بشكل مزمن. يتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون معدل نمو المملكة المتحدة نصف معدل الولايات المتحدة وليس أفضل من متوسط منطقة اليورو خلال عام 2019.
جون ماكدونيل، وزير المالية في حكومة الظل، قال يوم الجمعة "إن الأرقام هي نتيجة مباشرة لعدم كفاءة حزب المحافظين"، وحذر من أن "فوضى "بريكست" تحطم الاقتصاد".
ويتوقع معظم المتنبئين أن يرتفع النمو في بريطانيا على المدى القريب. نجت بريطانيا من الركود "بحسب التعريف الفني للركود، وهو حصول انكماش على مدى ربعين متتاليين".
قال توماس بوج، من شركة كابيتال إيكونوميكس الاستشارية "يُفترَض في المملكة المتحدة أن تتجنب الركود... ما لم يكن هناك خروج بريطاني من دون صفقة".
يعود هذا جزئيا إلى أن ناتج التصنيع ينبغي أن ينتعش، بدأ بعض الشركات في إعادة بناء المخزونات قبل الموعد النهائي لـ"بريكست" في تشرين الأول (أكتوبر)، ومصانع السيارات مفتوحة طوال شهر آب (أغسطس)، بعد أن قدمت مواعيد إغلاقها السنوي في إطار الخطط الخاصة بـ"بريكست" في آذار (مارس).
مع ذلك، شبه الركود في قطاع الخدمات – الدعامة الأساسية للاقتصاد البريطاني – يشكل نكسة كبيرة. في الوقت نفسه أشار مختصون اقتصاديون أيضا إلى نقص الزخم في نهاية الربع. وكان الناتج المحلي الإجمالي راكدا في حزيران (يونيو)، ما وفر "نقطة انطلاق ضعيفة للنمو في الربع الثاني"، بحسب مارتن بيك، من "أكسفورد إيكونوميكس".
البقعة الوحيدة المضيئة في الاقتصاد البريطاني هي استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، يعتقد اقتصاديون أن الاستهلاك سيستمر بدعم النمو خلال الأشهر القليلة المقبلة، شرط ألا تكون هناك صدمة مفاجئة في سوق العمل، الموارد المالية للأُسر في حالة جيدة، بفضل ارتفاع معدل العمالة والانتعاش الأخير في نمو الأجور، وكما أشار جورج براون، مختص الاقتصاد في شركة إنفستيك لإدارة الأصول، "لا يبدو أن المستهلكين يشاركون الشركات قلقها بشأن مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي من غير اتفاق".
تشير بيانات يوم الجمعة إلى أن الحكومة أيضا تدعم النمو: ارتفع إنفاقها 0.7 في المائة على أساس ربعي وكان في حالة ارتفاع منذ نهاية عام 2018، قال بيكرينج "إن هذا يمكن أن يكون دلالة على الزيادات في أجور القطاع العام والإنفاق على استعدادات بريكست"، لكنه أضاف "من الممكن، حتى من دون وضع ميزانية تنفيذ كثير من التحفيز المالي بمجرد مطالبة الوزارات بالإفراط في الإنفاق".
يقضي جافيد الصيف في التخطيط لضخ مبلغ جديد من الأموال العامة، ووعد بالإعلان عن تسوية إنفاق لمدة عام للوزارات في الشهر المقبل، بما في ذلك أموال جديدة للمدارس والشرطة، يوم الجمعة، قال أيضا "سيُعلن عن خطط لتغيير كبير في استثمار البنية التحتية في الخريف".
مع ذلك، الصورة العامة لا تزال صورة لاقتصاد ضعيف، تحجم فيه الشركات عن الاستثمار، بينما يعتمد استمرار النمو على إنفاق المستهلكين.
مات ويتاكر، نائب الرئيس التنفيذي لـ"ريزوليوشن فاونديشن"، قال "عوامل اللبس المستمرة الناتجة عن "بريكست" والضعف العالمي لا يعنيان بالضرورة أننا نتجه نحو الركود"، لكن الخطر ازداد بالتأكيد، وكثير من الأُسر ذات الدخل المنخفض لم يكن مجهزا للتعامل مع ركود جديد.
خفّض بنك إنجلترا توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في وقت سابق من هذا الشهر، متوقعا توسعا نسبته 1.3 في المائة هذا العام والعام المقبل، على افتراض خروج بريطاني سلس من الاتحاد الأوروبي، لكن حتى على هذا الأساس، أظهرت توقعاته فرصة بمعدل واحد إلى ثلاثة لتقلص الاقتصاد في بداية عام 2020. أوضح مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، أن خروجا بريطانيا من دون صفقة سيؤدي إلى فقدان الوظائف وارتفاع التضخم، ما يلحق الضرر بالدخول الحقيقية.
قال يائيل سيلفن، مختص الاقتصاد في KPMG "التوقعات بالنسبة إلى الاقتصاد البريطاني لا تزال هشة للغاية على المدى القصير، وهناك احتمال فني مرتفع نسبيا بحدوث ركود".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES