العناية بالتخصص

|


يبذل الشباب ربيع أعمارهم في سبيل تحصيل العلم الذي يؤهلهم لممارسة الوظيفة. أوجد هذا السعي كثيرا من التخصصات وفتح المجال لإبراز المواهب والقدرات، هنا تجتمع مفاهيم أغلب دول العالم لأنها مرتبطة بالعلم.
الفترة التي يسخر الفرد فيها نفسه للحصول على المعرفة يجب أن تكون شفيعة له بأن يمارس تخصصه بعد التخرج، وهذا يضع كثيرا من المسؤوليات على عدد غير قليل من جهات الجمع بين المختص ومجال عمله.
الواقع الذي نشاهد فيه أطباء يمارسون أعمالا إدارية، وإداريين يمارسون أعمالا مهنية، وتربويين يمارسون وظائف رقابية، يدعو إلى القلق من تراجع الكفاءة والإنجاز، وبالتالي عدم الاستفادة من كل العلم والوقت الذي بذل في تحصيله. في دائرة أكثر اتساعا، تصبح الأموال التي تصرف على التعليم الجامعي والقلق الذي يساير محاولات النجاح عملا لا جدوى له ولا فائدة. يستسهل كثيرون مثل هذا النموذج عند الحديث عن مجالات تخصص معينة كالتربية والإدارة وعلم الاجتماع، لكنهم لا يعلمون أن الأخطاء التي يعيشها المجتمع تورثه قيودا ومسافات في مجال المنافسة وتحقيق الإنجازات، وهذا أمر لا يمكن شرحه بسهولة دون الربط بأمور بعيدة المدى.
عندما نشاهد الاهتمام الذي يمنح لمختلف التخصصات في جامعات العالم، ونتابع الإنجازات المحققة في مسارات الإبداع والجوائز العالمية التي ترصد مثل هذا الإبداع وتؤكده على نطاقات عليا، نعلم أنه ليس هناك تخصص مهم وآخر غير مهم، وأنه ليس من المنطق أن نتوقع أن يكون الشخص قادرا على ممارسة عمل لا يعرف أبجدياته.
لهذا أدعم وبقوة توجه وزارة العمل الرافض لتكليف المختصين بمجالات معينة بأعمال في مجالات ليست ضمن تخصصاتهم، ومهما ظن البعض أن الأمر ميسر وسهل ولا يحتاج سوى بعض الدورات القصيرة و"الذكاء"، فهم واهمون. يقول الواقع رغم أننا لا نشاهد أهمية التخصص في العلوم الإدارية والاجتماعية كما نشاهده في حالة الطب مثلا، إلا أن ابتعادنا عن الاهتمام بالمهارات والقدرات الذهنية Soft Skills يبعدنا عن تحقيق التوازن المحتوم الذي تحققه مثل هذه التخصصات في حياة الناس وترسم مستقبل الدول وتؤكده حالة الانفتاح العلمي والوفرة الوظيفية المرتبطة بـ"إعطاء الخبز لخبازه".

اخر مقالات الكاتب

إنشرها