فرص الاستثمار في قطاع التعليم

|


قطاع التعليم أحد القطاعات الواعدة في المملكة؛ حيث إن "رؤية المملكة 2030" تضمنت الاهتمام بالتعليم خصوصا التعليم الأهلي، الذي تسعى "رؤية المملكة" إلى بلوغ الاستثمار فيه ما يصل إلى الضعف، فيما يتعلق بالتعليم العام أو ما قبل الجامعة، وحصة هذا القطاع حاليا تقريبا 12 في المائة، لكن تتطلع "رؤية المملكة" إلى أن تصل هذه النسبة إلى 25 في المائة من حصة التعليم ما قبل الجامعي، وهذه النسبة تمثل الضعف تقريبا مقارنة بالوضع الحالي، ومشاركة القطاع الخاص أو الأهلي تهدف إلى رفع مستوى ما يُقدَّم فيما يتعلق بخدمة التعليم، إذ إنه ليس من المنطقي في ظل تقديم التعليم الحكومي بشكل مجاني أن يختار الأب لابنه التعليم الأهلي أو الخاص، إذ إن ذلك نوع من الهدر، ولذلك فمن المتوقع أن تكون للتعليم الأهلي مساهمة فاعلة في إكساب الطلاب مهارات مميزة، كما أنه يمكن للمؤسسات الأجنبية المتقدمة في هذا المجال الاستثمار داخل المملكة في مجال التعليم، وبالتالي ستكون المنافسة جيدة فيما يتعلق بمستوى الخدمة الذي سينعكس بشكل واضح على الطلاب فيما يتعلق بالمعرفة والمهارات، حيث إن وسائل وأدوات التعليم تتطور، وهناك اتجاهات يمكن أن تهيئ الطالب إلى مجال محدد قبل فترة التعليم الجامعي، كما أن تعليم المهارات أصبح اليوم له أهمية كبيرة، ومن المهم البدء بتعليمه في مراحل مبكرة للطالب. لذلك يمكن القول إن الاستثمار في قطاع التعليم سيكون واعدا ليس فيما يتعلق بالمدارس فقط، فهذا نوع من الاستثمار المحدود التقليدي الذي ستكون له فرص جيدة، لكن الفرص الأكبر في الخدمات المساندة لخدمة التعليم.
من الخدمات المساندة للتعليم وجود برامج إضافية ما بعد فترة الدراسة أو في أوقات مناسبة للطالب، حيث نلاحظ اليوم أن المدارس الحكومية تقدم غالبا المحتوى المحدد للطالب من دون زيادة أو نقص، لذلك فإن مستوى الطلاب في هذه الحالة سيكون اعتياديا ولن تكون هناك مهارات إضافية تميزهم، لكن إضافة ساعة أو ساعتين يوميا بعد وقت الدراسة تقوم فيه مؤسسة تعليمية من القطاع الخاص بتقديم مهارات في البرمجة مثلا للطلاب بشكل يومي، أو أيام محددة في الأسبوع، بحيث تتأكد من مستوى التقدم في المعلومات للطالب، يمكن أن تحقق تغييرا مهما للطالب، ويمكنه من تعلم مهارة للمستقبل، ومن المؤكد أن أولياء الأمور ومجموعة من الطلاب سيكونون حريصين على تعلم هذه المهارة ولو كان ذلك بمقابل. وهذا النوع من الخدمة يمكن أن يحقق دخلا للمدارس بحيث تحصل المدارس المستضيفة لهذه البرامج على نسبة من الأرباح تستفيد منها في دعم برامج إضافية يستفيد منها الطالب.
من الفرص فيما يتعلق بالتعليم أن يكون هناك عمل على الاستثمار في المحتوى التعليمي الذي يمكن أن تستفيد منه المؤسسات التعليمية في القطاعين الأهلي أو الحكومي، بحيث تُقدَّم مناهج متقدمة، خصوصا في المواد غير الأساسية، حيث إن معظم المؤسسات التعليمية الأهلية تقدم مقررات إضافية، إلا أن بعض هذه المقررات قد لا يقدم محتوى يفيد الطالب، وليس هناك تقييم لأثر تلك المقررات، لكن بوجود عمل على تطوير البرامج التي تقدم للطالب من خلال تجربة المؤسسات التعليمية داخليا وخارجيا يمكن أن يكون هناك تحسن كبير في مستوى التعليم ومستوى المقررات التي تقدم للطالب، كما أن الاستثمار في المدارس الأهلية أو الخاصة يعد من الفرص الكبيرة في هذا المجال، وقد تكون المنافسة فيه كبيرة في ظل الدعم الحكومي وفرص دخول مستثمرين أجانب في هذا القطاع، الذي يمكن أن يضيف إلى الخبرات التعليمية في هذا المجال، كما أنه من المتوقع أن تكون هناك برامج ومهارات للحصول على رخصة التعليم، ومن الممكن أن تكون هناك مؤسسات تعليمية تقدم التدريب والمهارات لهذه الرخص.
الخلاصة أن الاستثمار في قطاع التعليم سيكون واعدا وفيه فرص جيدة، ويمكن أن تتركز الفرص في جوانب متعددة وليس في جانب، خصوصا مع المتغيرات في هذا المجال مثل فتح المجال للاستثمار الأجنبي ونظام سلم التعليم الوظيفي الحالي، وهذا من شأنه أن يتيح فرصا متعددة للاستثمار مثل مدارس أهلية نوعية، والاستثمار في المناهج التعليمية، إضافة إلى تقديم مهارات تعليمية داخل المدارس بعد فترة الدوام الرسمي للطلاب داخل المدارس.

إنشرها