FINANCIAL TIMES

هل ينبغي لك الاعتراف بأنك فصلت من عملك؟

في الأسبوع الماضي، قال مارك تاكر، رئيس مجلس إدارة "إتش إس بي سي"، "إن الرئيس التنفيذي للمصرف، جون فلينت، سيغادر بموجب قرار بالإجماع من قبل المديرين غير التنفيذيين"، لكن المصرف ذكر من جانبه أن فلينت استقال بناء على "اتفاق متبادل".
في الأسبوع الماضي أيضا، قال إيان كون "إنه سيتنحى عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة سنتريكا"، على الرغم من انخفاض أسهم شركة توريد الطاقة في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى خلال 22 عاما، عندما خفضت حصة أرباحها، قال كون "إنه أيضا سيغادر العام المقبل بناء على موافقة متبادلة". قال "لم يقترح المجلس أن "أغادر" وقبلت، بل اتفقنا معا".
كذلك شدد ستيف بانون في حديث على قناة "بي بي سي" على أنه "استقال من منصب مستشار ترمب في 2017 ولم يُفصَل"، على الرغم من تغريدة لاحقة من الرئيس الأمريكي مفادها أن بانون "بكى عندما فُصِل وتوسل أن يبقى في منصبه".
على النقيض من ذلك، لم يتظاهر ديفيد جاور، نجم إنجلترا السابق في الكريكيت، بأنه سيتقاعد من عمله معلقا للكريكيت في قناة سكاي الرياضية "سكاي سبورتس" بعد سلسلة مباريات هذا العام ضد أستراليا، قال "إذا كان المرء مهتما بالتفاصيل، فسيكون التقاعد أكثر دقة"، وأضاف "بعد 20 عاما، قرروا عدم تجديد عقدي".
يوجد بعض التكتم عندما يغادر مديرو أندية كرة القدم، لكن لا أحد يفترض أن مغادرتهم تكون طواعية. في كانون الأول (ديسمبر) أعلن نادي مانشستر يونايتد أن "المدير جوزيه مورينهو غادر النادي بقرار أصبح ساريا على الفور". وقال مورينهو "أظهر احترامي العميق ولا أبدي أي تعليقات بشأن زملائي السابقين"، لكن جميع التقارير الإخبارية التي تناولت الأمر ذكرت أن مورينهو فُصِل ولم يعترض أحد على ذلك.
لكن ماذا يجب أن تفعل عندما تُفصَل؟ تتمسك بـ"الاتفاق المتبادل" أم الحديث عن الاستقالة، أم الاعتراف علانية بأنك فُصِلتَ من وظيفتك؟
طردك من العمل عبارة عن لطمة، الضباب يغشى الغرفة بمجرد تلقيك الخبر، يتلاشى الألم في النهاية، ويلتئم أثر الجرح لكن لا يختفي تماما، فصلك من العمل هو أمر مخز، والرغبة في حفظ ماء الوجه تكون قوية، تجنب الحقيقة في مثل هذه الحالة يعد أمرا مفهوما.
تكمن المشكلة في أن قليلا من الناس داخل المنظمة يُخدَعون. انتشرت الهمسات المتعلقة بسوء حظك حول المكتب، يبدأ الناس في تحليل تاريخ اختلافك مع الرئيس أو مجلس الإدارة.
يعتمد ما يحدث بعد ذلك على مدى أهميتك، إذا كانت الوظيفة التي شغلتها كبيرة بما يكفي لجعلك شخصية عامة، فإن خياراتك محدودة، يعرف كثير من الناس عن مغادرتك، قد يتجاهل المحللون والصحافة احتجاجاتك بشأن مغادرة متفق عليها "تتوقف على ما يسمح لهم محاموهم بقوله".
لكن لا يوجد سبب يدعو إلى القلق بشأن مستقبل الرؤساء التنفيذيين، أو مديري أندية كرة القدم المفصولين. يُعوَّضُون بشكل كبير عن مغادرتهم، عادة ما ينتهي الأمر بقادة الأعمال المفصولين إلى العمل أعضاء في عدد قليل من مجالس الإدارات، أو تقديم المشورة للحكومات، وعادة ما يقضي أفضل مديري أندية كرة القدم فترة نقاهة قبل العثور على ناد آخر.
إذا لم تكن شخصية بارزة، فيمكنك تقسيم مدى صراحتك بشأن فصلك من العمل إلى قسمين: ما تخبر به زملاءك، الذين ربما خمنوا الحقيقة بالفعل، ومدى صدقك مع صاحب عمل في المستقبل.
السؤال المتعلق بسبب تركك منصبك السابق أمر لا مفر منه، والقول في مقابلة عمل إن الجانبين اتفقا على أن وقت مغادرتك قد حان يثير مزيدا من التساؤلات. من الأفضل عدم إخبار الشخص الذي يجري مقابلة معك أنك استقلت إذا لم تكن بالفعل قد استقلت. على الرغم من أن أرباب العمل السابقين يتوخون الحذر في إشاراتهم هذه الأيام، إلا أن الحقيقة قد تظهر.
لو أصبحت شخصا لا حاجة إليه، كجزء من إعادة هيكلة، يمكنك ذكر ذلك، يحدث ذلك الأمر في كل وقت.
لو فُصِلتَ بسبب سوء سلوكك أو شيء من هذا القبيل، فأمامك مهمة أصعب، ضمن شروط مغادرتك، ربما يكون صاحب عملك السابق قد وافق على القول إنك غادرت، ولكن هناك غموض بشأن مستقبلك، رئيسك المستقبلي قد يكتشف ذلك، لا يمكنك أن تأمل أن ذلك لن يحدث، أو أن تكون أكثر صدقا وتشرح الظروف، وتقول إن ذلك لن يحدث مرة أخرى. هذا أمر صعب.
لو كانت مغادرتك لأسباب أقل خزيا، فهناك سبب يدعو إلى الصراحة: عندها يمكنك القول إنك لم تنسجم مع رئيسك، أو لم تكن هي المنظمة المناسبة لك، أو إنك لم تعد مناسبا للعمل هناك، قد يثير هذا الأمر بعض الشكوك حول قدرتك على التكيف، لكن الغالبية سيتفهمون ذلك، يقضي قليل من الناس حياتهم كاملة في العمل في شركة ما دون أن يُفصَلوا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES