الزواج الجماعي

|

تنتشر الشكوى بين العرسان الجدد مما تحملوه من القروض في سبيل تحقيق حلم حياتهم وإنشاء أسرة جديدة. هذه القروض نتيجة حتمية لكثير من السلوكيات التي تفشت في المجتمع وتستمر في السيطرة على عقول كثير من البسطاء الذين يرون في المظاهر أهمية تتجاوز أهمية السعادة التي يبحث عنها الزوجان.
تنتشر الأفكار الجديدة وتبدأ كل عملية زواج بمحاولات التفرد والظهور المختلف لتتمكن أجهزة التصوير والسناب من تصوير المشهد الذي انفردت به "فلانة" أو "علانة"، على أن المشكلة لا تنحصر في الجنس الناعم ولو كن الأكثر تأثرا بها دون شك. فنحن معشر الرجال ندخل في الدوامة نفسها، ومن لم يجد له وسيلة للتفرد من جيبه فقد استعدت كل الجهات الإقراضية لتوريطه بمبالغ كبيرة سواء في المهر أو المجوهرات أو هدايا ما قبل الزواج أو حفل الزفاف نفسه.
مع التكاليف الباهظة، تتضح أهمية النموذج المهم الذي تقدمه بعض المحافظات وهي تزف أبناءها وبناتها إلى عالم جديد خال من القروض والديون. هنا يمكن أن نقف احتراما لهؤلاء الشباب والفتيات الذين عرفوا الواقع وتعاملوا معه بمنطق، وفضلوا أن يبنوا بيوتهم على صفحة بيضاء لا يسيطر فيها القلق أو الإزعاج.
الزواجات الجماعية في واقعها فرصة لتعميم الفرح على مساحات أوسع، وهي كذلك فرصة لتوفير الأموال فيما يتعلق بالمصاريف العالية التي يمكن أن توزع على أكثر من عائلة أو تتحملها الجمعيات الخيرية. كما أنها فرصة لحماية النعم من الإهمال والإسراف الذي نشاهده في الحفلات الشخصية حيث يحضر البعض ويغيب الأغلب بحكم ارتباطات الحياة. هذه الجزئية مهمة بشكل خاص لما نشاهده من التجاوزات في كميات الطعام المقدمة التي لا تبشر بخير على المجتمع بأسره، فمحاولات الاستفادة التي تنظمها برامج بعض الجمعيات لحفظ النعمة لم تعد قادرة على استيعاب الكميات الضخمة التي تهدر من الأطعمة، على افتراض تنسيق منظمي الحفل ذلك من الجمعيات.
يمكن أن تسهم بعض مكونات المجتمع في مثل هذه المبادرة المهمة، وأخص الأسر التي تجتمع حفلات الزفاف لدى أبنائها في أوقات معينة كالصيف مثلا. هذه الفكرة مهمة لأن الأشخاص أنفسهم يدعون لأغلب هذه الحفلات، وهذا بحد ذاته يسمح للناس بالاستمتاع بصيفهم بعيدا عن الالتزامات المتكررة. أعلم أن بعض الأسر فعلت هذا لكننا بحاجة إلى مزيد من التشجيع والتطبيق الراقي للفكرة لتصبح في مقدمة اهتمامات العرسان الجدد وأسرهم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها