FINANCIAL TIMES

البائعون على المكشوف يستهدفون متاجر التجزئة البريطانية المتعثرة

المصارف الاستثمارية وصناديق التحوّط تراهن على تراجع مراكز التسوق في المملكة المتحدة، ما جعلها تحول انتباهها إلى السندات التي أصدرتها واحدة من أكبر الشركات المالكة للأراضي التي تستأجرها متاجر التجزئة في البلاد.
متاجر التجزئة الفعلية على الأرض في المملكة المتحدة تواجه أزمة بسبب ارتفاع التكاليف وتحوُّل المستهلكين إلى الشراء عبر الإنترنت، اتجاهات أجبرت سلسلة من متاجر التجزئة الكبيرة على الشروع في ترتيبات خاصة بالعجز عن سداد الديون، وإغلاق آلاف المتاجر.
يتخذ المتداولون مراكز على المكشوف ضد كل من الأسهم والسندات في "إنتيو بروبرتيز" Intu Properties مالكة مركز ترافورد في مانشستر، في الوقت الذي تجابه فيه انخفاض الإيجارات وعبء الديون الثقيل.
عدد السندات التي تم بيعها على المكشوف لكن لم تتم تغطيتها في أكبر سندات مجموعة إنتيو، وهي ورقة مالية بقيمة 485 مليون جنيه، زاد أكثر من أربعة أضعاف خلال شهر واحد، من نحو 2.3 في المائة في أول تموز (يوليو) إلى أكثر من 13 في المائة في السادس من آب (أغسطس)، وفقا لشركة تزويد البيانات "آي إتش إس ماركِتس".
في الوقت نفسه، عدد السندات التي تم بيعها على المكشوف لكن لم تتم تغطيتها في أسهم "إنتيو" المعوّمة بقي عند مستواه الذي يعادل نحو ربع قيمة الشركة منذ أوائل تموز (يوليو). شركة أُودي لإدارة الأصول التي تتخذ من لندن مقرا لها لديها مركز مكشوف بنسبة 3.3 في المائة مقابل أسهم "إنتيو"، حسبما تُظهر بيانات من هيئة السلوك المالي.
من غير الشائع كثيرا بالنسبة إلى المستثمرين اتخاذ مراكز مكشوفة في السندات أكثر من الأسهم، لأن السندات عادة ما تكون أقل تقلبا. الانتقال إلى تداول سندات "إنتيو" على المكشوف هو دلالة على تشاؤم المستثمرين تجاه مراكز التسوق الأكبر التي تملكها الشركة في الوقت الذي تجتاح فيه الأزمة صناعة التجزئة في المملكة المتحدة.
مجموعة إنتيو، التي تملك عقارات بقيمة 8.4 مليار جنيه، قالت في نتائج نصف العام الأسبوع الماضي "إن الأعمال بحاجة إلى تحوّل جذري".
آفاق سندات متروسنتر، المجموعة المدرجة في مؤشر فاينانشيال تايمز 250، المستحقة في عام 2023، خفّضت الأسبوع الماضي من مستقرة إلى سلبية من قِبل وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، التي أشارت إلى تراجع إيرادات الإيجار و"التهديد الأكبر بوقوع أحداث ائتمانية لمتاجر التجزئة".
كشفت نتائج مجموعة إنتيو عن خسارة بلغت 830 مليون جنيه في الأشهر الستة المنتهية في حزيران (يونيو)، ضعف الخسارة التي منيت بها خلال الفترة نفسها العام الماضي تقريبا. وأدت الأرقام إلى انخفاض سعر سهم الشركة وفقدت "إنتيو" نصف قيمتها في أقل من أسبوعين.
لكن الألم لم يقتصر على أسهمها: ارتفعت عوائد سندات متروسنتر 4 في المائة منذ نتائج يوم الأربعاء الماضي، إلى 5.44 في المائة عندما باع المستثمرون السندات.
روبرت دنكان، المحلل في شركة نوميس للأوراق المالية، قال "إن المتداولين على المكشوف كانوا يراهنون على أن مستثمري السندات سيفقدون مزيدا من الثقة بالجدارة الائتمانية لمجموعة إنتيو، ما أدى إلى انخفاض أسعار سنداتها". وأضاف أن "إنتيو" ستحتاج قريبا إلى إعادة تمويل كثير من ديونها. "السؤال هو هل تستطيع إعادة التمويل بشروط تكون اقتصادية بالنسبة إليها"؟
قال متداول الائتمان لديه مراكز مكشوفة في سندات "متروسنتر" والسندات القابلة للتحويل في "إنتيو"، " الشركة وصلت إلى مرحلة حرق النقدية. هناك سوق تجزئة متراجعة هيكليا يشاركون في جانبها السلبي".
مجموعة إنتيو، التي من بين أكبر مساهميها جون ويتاكر الملياردير العقاري و"بيل جروب" Peel Group واجهت سلسلة من تخفيضات الإيجار وحالات إغلاق المتاجر من شركات تجزئة مثل "هاوس أوف فريزر" و"دبينهامس"، و"أركاديا"، مالكة "توبشوب"، التي شرعت في ترتيبات عجز عن سداد الديون العام الماضي.
وفقا لشركة برايس ووترهاوس كوبرز PwC، منذ عام 2015 تضاعف عدد متاجر التجزئة التي تختار الترتيبات الطوعية للشركة، وهي اتفاقية تسمح للشركة بمراجعة ديونها مع الدائنين.
إيوان جاتفيلد، من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أوضح أن "تراكم الترتيبات الطوعية للشركة يجعل من الصعب جدا أن يتحقق نمو الإيجارات. نحن لا نرى أي علامات انتعاش واضحة من المرجح أن تساعد على إحداث تحسن على جانب الإيجار".
ميراندا كوكبيرن، المحللة في بانمور جوردون، قالت بعد نتائج "إنتيو"، "إن التحدّي الأكثر أهمية هو الرفع المالي العالي "..." بالنظر إلى العقارات الفردية، كثير منها يقترب من اتفاقيات القرض إلى القيمة الخاصة بها".
غالبا ما تأتي السندات مع شروط على قيمة القرض مقارنة بقيمة العقار. إذا انخفضت قيمة العقار، فإن هذه تندرج ضمن ما يسمى اتفاقيات يمكن انتهاكها، ما يؤدي عادة إلى فرصة لأن يفرض المصرف المقرض شروطا جديدة أو حتى السيطرة على الأصول.
بعض قروض مجموعة إنتيو هو في حالة خطرة، مع مساحة قليلة قبل الوصول إلى موعد الاتفاقيات.
قال متداول الائتمان "لديهم كثير من الديون في كل مكان"، مضيفا "بحلول موعد نتائجهم السنوية، سيكونون قد تعثروا في الاتفاقيات الخاصة بنحو أربعة أو ستة أصول، وهذا أمر جنوني".
قالت مجموعة إنتيو في نتائجها "إنه إذا انخفضت قيمة عقاراتها 15 في المائة، فستضطر المجموعة إلى جمع 83 مليون جنيه لتسديد النقص في الاتفاقية مع المصارف".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES