تقارير و تحليلات

الجهات السيادية تدفع منطقة الخليج إلى طفرتها الأولى من أدوات الدين .. بلغت 382 مليار دولار

بلغت قيمة أدوات الدين الخليجية القائمة خلال تموز (يوليو) الماضي 382 مليار دولار، بحسب دراسة بحثية، إذ أسهمت فورة الإصدارات السيادية قبل أربعة أعوام في الاستحواذ على 47.7 في المائة منها، أي أن حكومات المنطقة لديها أدوات دين قائمة حاليا بقيمة 182 مليار دولار.
هذا الأمر جعل صحيفة "وول ستريت جورنال" تشبه ما يجري في أسواق الدخل الثابت الخليجية بـ"طفرة" الإصدارات السيادية، وذلك خلال تغطيتها لأنشطة بنوك الولايات المتحدة الأمريكية مع جهات الإصدار الشرق أوسطية.
وارتكزت البيانات على ما تم إصداره من أدوات دين، بغض النظر عن نوع العملة التي تم إغلاق الإصدار الأصلي بها، علما بأنه يقصد بأدوات الدخل الثابت القائمة إصدارات السندات والصكوك التي تم إصدارها في الأعوام الماضية ولم يحن أجل إطفائها.
وأظهر رصد لصحيفة "الاقتصادية"، ارتفاع أحجام الإصدارات السنوية لأدوات الدين الخليجية (من السندات والصكوك) خلال العام الماضي، بنسبة 431 في المائة مقارنة بعام 2008، إذ بلغت 79 مليار دولار مقارنة بـ14.8 مليار دولار.
وقبل 2016 كانت الشركات التابعة للحكومات متسيدة لواجهة الإصدارات في المنطقة، وذلك بسبب استفادتها من الدعم الحكومي الذي انعكس على حصولها على تصنيف ائتماني مماثل للتصنيف الائتماني السيادي، الأمر الذي مكنها من إصدار أدوات دين بتكلفة تنافسية مقارنة بشركات المنطقة التي تتأثر بارتفاع تكلفة التمويل بسبب انخفاض التصنيف الائتماني.
ولذلك لم يكن مستغربا أن تصل حصة الشركات من أدوات الدين القائمة إلى 4.2 في المائة (أي 15.9 مليار دولار).
وجاءت الشركات التابعة للحكومات في المرتبة الثانية من حيث أدوات الدين القائمة، وذلك بنسبة 24.4 في المائة بما يعادل 93.3 مليار دولار، وتلاها بفارق بسيط المؤسسات المالية بنسبة 23.7 في المائة من إجمالي الديون الخليجية القائمة بما يعادل 90.6 مليار دولار.

سيولة تنتظر التوظيف
وتفوق أداء سندات المنطقة الخليجية في الأسابيع الماضية على بقية أدوات الدين الشرق أوسطية وشمال إفريقيا وتركيا.
فيما يتفوق الطلب على أدوات الدين الخليجية الجديدة على المعروض في السوق، ويترقب المستثمرون استئناف الإصدارات في أيلول (سبتمبر) المقبل، حيث هناك سيولة تنتظر أن يتم استثمارها بإصدارات جديدة.

الاختلالات التسعيرية
وجنت السيولة الذكية للمستثمرين المؤسسيين ثمار الفرص الاستثمارية التي تولدت من جراء الاضطرابات الجيوسياسية أواخر العام الماضي التي بدورها أوجدت اختلالات تسعيرية للقيمة العادلة لأدوات دين المنطقة الخليجية.
وحققت تلك الأدوات أداء متميزا لمن احتفظ بها خلال تلك الفترة، وذلك على الرغم من التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، حيث يراهن مستثمرو السندات أن اقتصاديات المنطقة سيكون أداؤها أفضل هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية.
تاريخيا، دائما ما عانت أدوات الدخل الثابت عدم حصولها على التقدير اللازم "كأصول متميزة عن غيرها من الأسواق الصاعدة".
ونتج من ذلك عدم وجود نوعية الأصول تلك في معظم محافظ شركات إدارة الأصول المتخصصة بالاستثمار في الأسواق الناشئة.
إلا أن الأمر برمته بدأ بالتغير تدريجيا مع نهاية كانون الثاني (يناير) عندما شرعت مؤشرات "جي بي مورجان" بإضافة الديون الخليجية إلى مؤشراتها الرئيسة التي تتبع أداءها الصناديق المتخصصة بأدوات الدخل الثابت.

الصكوك العالمية القائمة
وتصل قيمة الصكوك العالمية القائمة إلى 443.7 مليار دولار، وفقا لورقة بحثية صادرة عن "السوق المالية الإسلامية الدولية، ويعود 90.44 في المائة من تلك الصكوك إلى السعودية، الإمارات، ماليزيا، البحرين وإندونيسيا.
فيما تصل قيمة الصكوك الدولية التي يحين أجل استحقاقها في العام الجاري والمقبل إلى 73.3 مليار دولار، ومن المنتظر أن يعاد تمويل تلك الإصدارات عبر إصدارات جديدة من جهات الإصدار نفسها التي ستقوم بإطفاء إصداراتها عندما يحين أجل الاستحقاق.
ومن المنتظر أن تستمر سوق الصكوك العالمية في نموها لتتعدى حاجز 2.7 تريليون دولار بحلول 2030 وفقا لشركة فرانكلين تمبلتون التي أشارت في الوقت نفسه إلى أن الصكوك العالمية تشكل 0.5 في المائة من إجمالي أسواق الدين العالمية التي تصل قيمتها إلى 100 تريليون دولار.

* محلل أدوات الدين والائتمان

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات