مراكز الدراسات الاقتصادية

|


تلعب مراكز الدراسات Think Tanks حول العالم دورا محوريا في صنع السياسات وتوجيه قرارات الدول نحو القضايا المهمة التي تهدف إلى الوصول إليها. ظهرت مراكز الدراسات الخاصة التي غلب على موضوعاتها التوجيه التسويقي للدراسات وفتح سوق للترويج للأفكار والمنتجات التي ترعاها. لأهمية موضوع الدراسات في كل التخصصات اهتمت الدول بإنشاء ورعاية مراكز الدراسات في مختلف التخصصات، ومنها مراكز الدراسات الاقتصادية التي تراعي في طبيعتها الآثار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية للقرارات المتبناة، والتأكد من سلامة تنفيذها وسيرها نحو تحقيق الأهداف المأمولة.
يعتمد كثير من الدول المتقدمة على مراكز الدراسات والبحوث في شؤونها عامة. والاقتصاد يعد من أهم العلوم التي تخضع للدراسات والتنبؤات، وتحتاج إلى مختصين في قضايا الاستشراف والمقارنات من أجل إعداد الدراسات ذات الأثر الناجح. وغالبا ما ترتبط مراكز الدراسات بمؤسسات التعليم والجامعات التي تغذيها بالمصادر والموارد المؤهلة للعمل. لا تعمل مراكز الدراسات على إعداد الدراسات النظرية فقط، بل تتجاوز ذلك لقياس الرأي وتوجيهه، والتواصل الإعلامي والمعرفي من خلال المؤتمرات والندوات وتبادل الخبرات مع الدول المتقدمة.
إن مراكز البحوث والدراسات هي الحاضنة لصناعة السياسات وهي المقيم المستقل للسياسات القائمة، وهي المؤشر الفعال على مدى نجاح الأجهزة التنفيذية في عملها، وهي الأداة التي يتم من خلالها استشراف المخاطر والتنبؤ بها والداعي لإحداث التغييرات أو التطويرات التي تساعد على ردم الفجوة بين التشريع والتنفيذ والواقع.
أهم ما يميز مراكز الدراسات هو مستوى الشفافية والحرية في الطرح والقدرة على الوصول إلى المعلومات بحرية، وكفاءة الموارد البشرية العاملة، والقدرات المالية التي تساعد هذه المراكز في إعداد الدراسات وقياس أثرها.
إن مواكبة التغييرات الاقتصادية والاجتماعية في العالم تتطلب وجود مراكز دراسات وطنية مؤهلة وقادرة على الدخول في عمليات بناء السياسات وتقييمها وإعادة البناء بما يتفق مع السياسات العامة والظروف المحيطة. وفي الواقع فإن مراكز الدراسات الاقتصادية والمؤثرة في دول الشرق الأوسط تكاد تكون نادرة بل لا تذكر. وهذا يتطلب أن تعمل دول المنطقة على تأسيس مراكز مختصة بالدراسات الاقتصادية وما تتضمنه من تأثيرات اجتماعية وسياسية وأمنية للوصول إلى النظرة الشاملة التي تمكن صناع القرار من اتخاذ قراراتهم وفق بنية مؤسسية مرنة وفق المتغيرات والاحتياجات.
في المملكة نحتاج إلى هذه المراكز بشكل مهم لتسهم في تحقيق "رؤية المملكة 2030"، ولتكون معينا للقيادة في بناء استراتيجيات تحقق الأهداف العامة للمملكة ولربط جميع القرارات والتوجهات بطابع اقتصادي يشمل كل فروع العلوم ذات التأثير في الناحية الاقتصادية العامة في شقيها الاقتصاد الكلي macroeconomic، والاقتصاد الجزئي microeconomic.

إنشرها